بقلم : أسامة سلامة
صدفة.. هى!
مجرد صدفة.. أن يتزامن الإفراج عن المتهمين بقتل خالد سعيد، مع ذكرى استشهاده الثالثة!
صدفة خير من ألف ميعاد! فلو بحثنا عن مناسبة تزيد من غضبنا.. وتذكرنا باستمرار الآلام والمواجع والقهر وإهدار الكرامة الإنسانية، فلن نجد أفضل من صورة جثمان خالد سعيد، التى كانت إحدى أيقونات الثورة.
نعم.. يذكرنا خروج المتهمين بقتله من السجن «حتى ولو كان بسبب انتهاء مدة الحبس الاحتياطى» بمرور ثلاث سنوات دون القصاص من المجرمين، الذين عذبوه حتى الموت.. ثلاث سنوات، منها سنة كاملة فى عهد الرئيس محمد مرسى، الذى تعهد بعد نجاحه فى الانتخابات الرئاسية بالقصاص للشهداء.. فإذا بنا نفاجأ بتزايد عدد الشهداء!
وببراءات، يحصل عليها المتهمون بقتل الثوار.. ولا يوجد متهمون آخرون يتم التحقيق معهم بارتكاب هذه الجرائم.. وكأن الشهداء قتلوا أنفسهم، أو قام بها شبح خفى؟!.. وهكذا ضاعت دماء شهداء الثورة هدرا، ولم يتبق من حقوقهم سوى تعويض غير كافٍ، ومعاش هزيل لأسرهم.. والله أعلم.. هل يستمر أم سيتم قطعه بعد التمكين الإخوانى؟!
كنا نحتاج إلى خالد سعيد آخر يدفع فينا الحماس، ويقوينا على الوقوف ضد الظلم والجبروت والطغيان، فجاءنا خالد سعيد نفسه، وكأنه يقول: الثورة لم تحقق أهدافها بعد، ولا بد أن استمر مع الثوار حتى النهاية.
ومثلما كنت ملهما لهم فى ثورة يناير، سأكون ملهمهم أيضا لاستعادتها ممن خطفوها، ومثلما أسهمت فى إشعال الغضب على نظام مبارك المتسلط، فإننى سأسهم من جديد فى إذكاء نار الغضب على القتلة الجدد للثوار.
نعم خدمتنا الصدفة، لكى نعرف أن شيئا لم يتغير، ونتأكد أن النظام السابق والحالى وجهان لعملة واحدة.. نفس التوجهات والأساليب والتفكير، أهداف الثورة لم يتحقق منها شىء حتى الآن، وبفعل فاعل.
الفقراء لا يجدون الخبز، والمجتمع يبحث عن الحرية، والأحرار يريدون الكرامة الإنسانية، والمواطنون يرغبون فى العدالة الاجتماعية، والنظام يريد السلطة فقط، والحكم للأهل والعشيرة، ولو على جثث الثوار، وفى سبيل هذا الهدف ليذهب الوطن إلى الجحيم، بل إن الوطن لا يعنى شيئا.. فهو مجرد ولاية فى دولة الخلافة!
فما الذى يعنيهم إذا راحت سيناء؟! فهناك أماكن أخرى بديلة لها.. وماذا يهمهم فى حلايب وشلاتين؟!.. هما مجرد قطعة صغيرة! وأينما وجدتا فى هذه الإمارة أو تلك، فهما تابعتان للخلافة.
ولماذا الانشغال بماء النيل وهناك أنهار أخرى فى ولايات عديدة؟ ولم الاهتمام بالرد على تحرشات إثيوبيا، فالأهم هو معركة التمكين من مصر، وعندما يتم الانتصار فيها سيسكت الجميع.
ومن يرفض الرضوخ والاستسلام، فهناك العقاب الرادع، لأن الخروج على الحاكم حرام، والمظاهرات فوضى، والمعارضة تضليل، والهتافات افتراء، ورفع اللافتات المناهضة جريمة، ورسوم الجرافيتى ضلال.. ولمواجهة كل هذا الطغيان، كنا نحتاج لخالد سعيد ليذكرنا بأننا إذا صمتنا وسكتنا فإن مصيرنا هو التعذيب والقتل، وإذا تقاعسنا فسنصبح عبيدا نباع فى سوق النخاسة، ونساؤنا وبناتنا جوارى فى قصور الولاة يهدونهن لأتباعهم وجنودهم وشعرائهم ومداحيهم!
ولهذا عاد خالد سعيد ليقول للمواطنين تمردوا، وللشباب تظاهروا، وللثوار استمروا، وللبسطاء أغضبوا، وللمقهورين لا تستسلموا، وللمتظاهرين عودوا إلى الميدان.
عاد ليذكرنا بأنه ما ضاع حق وراء مطالب، وأنه إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، وأننا سنكون أسهمنا فى قتل ثوار يناير، وضياع دمائهم، إذا لم نرفع راية العصيان.
لا بد أن نتذكر أن الحرية ليست منحة من أحد وأنها تنتزع ولا توهب، وأنه.. وما نيل الكرامة بالتمنى ولكن تؤخذ الحرية غلابا.. وأن من أراد العيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية فعليه أن يناضل من أجل الحصول عليها.. علينا أن نتذكر شهداءنا وأن نهتف (يا نجيب حقهم.. يا نموت زيهم).. يجب أن نرد على نداء خالد سعيد الذى يطالبنا بإنقاذ الثورة، بأن نقول له: كلنا خالد سعيد.. وكلهم حسنى مبارك.. ومثلما سقط نظام الأخير بسبب الظلم والتعذيب، سيسقط كل نظام يمشى على طريقه



