بقلم : نعمات مجدى

برغم الضربات الموجعة والمتوالية التى شهدتها مصر منذ إندلاع ثورة شباب مصر العظيمة وإحتفاظها بالسلمية الحقيقية قياسا بثورات الربيع العربى التى هبت رياحها من تونس الحبيبة مرورا بليبيا واليمن والبحرين وسوريا الشقيقة،فمنذ الوهلة الأولى لإندلاع الثورة من ميدان التحرير وميادين محافظات مصر المختلفة وتوالى التأييد الشعبى لها ورغبة الشعب الحقيقية بإختلاف طوائفه وأعماره فى إسقاط النظام المباركى الفاسد، إلا إن قوى الشر والبغى الخفية سواء المحلية منها أو التى تتحرك وفق أجندات أجنبية ألت على نفسها أن تطفئ شموع فرحة الثورة بإدخال البلاد فى حلقة دموية شريرة بدءا بفتح السجون وإختفاء جهاز الشرطة، وماتبعه من أحداث مريرة لا أعادها الله على مصر مرة أخرى، بدأت بمعركة الجمل الشهيرة أعقبها أحداث شارع محمد محمود وحرق المجمع العلمى درة مصر الثقافية النادرة، وأحداث ماسبيرو والمجزرة الشهيرة التى حدثت على استاد بورسعيد والتى مازلنا نعانى والوسط الرياضى كله من مرارة أحداثها بعد أن أزهقت أرواح 74 من فلذات أكباد شباب مصر بلا ذنب أو جريمة إرتكبوها!!!!!
وبرغم كل ماذكرت إلا إن تفاؤلى وعزيمتى لم تضعف أو تهتز بنجاح الثورة ورغبة الشعب شاء الحاقدون والأعداء أو لم يشاءؤا فى حياة جديدة يشعر فيها كل مصرى أن هذة بلده، وكل نجاح أو رفاهية لها هى نجاح شخصى له، ولا أخفى إنحيازى قلبا وقالبا للثورة ولكن كان عندى مايبرر حدوث هذة الجرائم إيمانا منى بإن "مفيش حلاوة من غير نار" أو ربما هذة ضريبة ما ينتظر من مستقبل زاهر لمصر.
وكان يهفو قلبى وعقلى أن تمر المرحلة الإنتقالية بسلام بعد أن يشارك الشعب فى إختيار حر لما يحقق طموحاته وأحلامه، كان لابد أن تبدأ المرحلة الانتقالية بإختيار مجموعة تمثل مختلف أطياف المجتمع وعلى رأسهم كوكبة من أساتذة القانون الدستورى الذى ساهم بعضهم فى صياغة دساتير بعض الدول الأخرى فى صياغة دستور جديد لمصر ينعم فيه المصرى بكامل المواطنة، ويشارك بحرية كاملة فى اختيار قياداته المختلفة التى تستطيع أن تحول كما يقولون من الفسيخ شربات،وتستحضر إبداعات أجدادهم الفراعنة وتنقل مصر إلى صنوف الدول الراقية ولم لا وكان هذا الواقع منذ قبل أكثر من سبعة الأف سنة...
ولكن للأسف دعى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى استفتاء عن بعض المواد أسفرت على البدء بإنتخابات مجلس الشعب شهدت عوار دستورى واضح بدليل حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان هذة الانتخابات ويعلم الله كم كلفت مصر هذة الانتخابات، وكم حصل الأعضاء على مبالغ مالية طائلة سواء مكأفأت أو قروض كما يقولون، ولماذا تصرف المجلس الأعلى للقوات المسلحة على ذلك؟ وهل لقلة خبرته السياسية وضعف مستشاريه القانونيين؟ أم شئ ما فى نفس يعقوب؟ والله أعلم!!!!
لم أفقد الأمل حتى الأن وتمنيت أن تكون انتخابات الرئاسة هى بصيص الأمل نحو مستقبل نتمناه ويحقق أهداف الثورة؟ ولكن للأسف بدلا من أن تتوحد صفوف صانعى الثورة من مختلف التيارات السياسية إلا إن الحابل إختلط بالنابل فأصبح أصدقاء الأمس أعداء اليوم، أعطى ذلك فرصة لإثنين من أقطاب النظام السابق للترشح لإنتخابات الرئاسة.
وللأسف للمرة الثانية أتت الرياح بما لا تشتهى السفن حيث أوضحت الجولة الأولى للأنتخابات عن الاعادة بين شخصين أحلاهما مر، فالأول يمثل تيار الإسلام السياسى والأخر من أعمدة النظام السابق الذى قامت الثورة لتطهير البلاد من فساده...
دخل غالبية الناس فى حيرة شديدة وحالة من الاحباط حتى إن كثيرا ممن أعرفهم من أيام الجامعة أقسموا أنهن لن يذهبن إلى صناديق الانتخاب، وبعضهن فضل الذهاب وإبطال صوته....
هكذا كانت الصورة الحقيقية بلا رتوش وأصبح الناس فى مصر يتلهفون لمعرفة نتيجة هذة المعركة الانتخابية التى فرضت عليهم ، وبين هذا وذاك وتساوى خطة كل مرشح تقريبا وتأرجحه أعلنت الانتخابات بفوز الرئيس د.محمد مرسى ممثل جماعة الاخوان المسلمين رئيسا للجمهورية..
استقبل الناس النتيجة بالقبول والحذر مما هو قادم خشية تغلغل الإسلام السياسى على مقاليد الحكم والرجوع بمصر للخلف والطائفية،ومابين مؤيد بإعتبار هؤلاء الناس عانوا كثيرا من الحكم البائد من ظلم مادى ومعنوى فربما يكونوا أكثر قوة وثورة فى الإنتقام من النظام السابق، ورد الحقوق التى سلبها هؤلاء الفاسدين أو ربما أن الدين يحفز على الطهارة والأمانة، فتشهد مصر على أيديهم عصرا جديدا يتمتع بطهارة اليد وإتقان العمل...
بدء الرئيس مرسى قيادة الجمهورية الثانية بعد الأولى التى أعقبت ثورة 23 يوليو 1952 وأعلن استقالته من حزب الحرية والعدالة الجناح السياسى لجماعة الإخوان المسلمين حتى يكون رئيسا لكل المصريين، وتعهد بالقضاء على الفساد وتحقيق أهداف ثورة ال25 يناير البيضاء...
وبعد مرور أكثر من ثلاث شهور على إنتخاب الرئيس مرسى إلا إن اليأس بدأ يتسرب إلى نفسى وأشعر بحالة شديدة من الاحباط فإين عبير ثورة 25 يناير التى تحمست إليها....أين شعارات الثورة الرائعة التى رددها الملايين فى ميادين شوارع القاهرة وبقية المحافظات فى السويس والإسكندرية وغيرها......أين الحرية والكرامة ...وأين العيش...وأين العدالة الاجتماعية؟!!!
· كيف يشعر المصرى بحريته وكرامته وهو لا يعلم من الذى يعتدى على كرامة أفراد وضباط الداخلية والجيش فى سيناء؟!! من الذى يقتلهم؟!!
· هل كان يحدث ذلك فى عهد مبارك ويتم التعتيم عليه؟ أم الاعلان عن قتلة شهدائنا ربما يسبب حرجا لأشقائنا فى غزة؟!!
· هل هانت علينا دماء أحبائنا؟ أم أن التصدى لهؤلاء القتلة أكبر من قوتنا وهذه نتيجة شروط إتفاقية كامب ديفيد؟
· ماذا يجرى فى سيناء ضباب فى ضباب وماهو وجه الخلاف بين عهد مبارك وبين ما يحدث الأن من تعتيم واضح وإخفاء المعلومات؟ وماهى النتائج الحقيقية لعملية نسر التى تقوم بها القوات المسلحة فى سيناء منذ استشهاد 18 من أفراد القوات المسلحة على الحدود فى رفح وغزة؟!!!
· هل تم إغلاق الانفاق بإعتبارها البوابة الملكية للعبور، وهل ما يهدد الامن القومى من موبوقات مثل المخدرات والأسلحة والمهجرين!!!
· ماذا يفسرهذا المسلسل الدموى الحقير من قتل أبنائنا بالشرطة والجيش، وأخره الإعتداء على المفتش العام للأمن العام بسيناء؟
· ماهو المقصود بالضبط؟ وهل هو إضعاف لهيبة الدولة؟ وماهو الرد المصرى لهذه الإستفزازات الحقيرة؟
· أين مشروع النهضة الذى بشرنا الرئيس به؟ وهل هو برنامج طموح يمكن تحقيقه أم هو درب من الخيال أو دعاية إنتخابية؟!! وإذا كان موجودا لماذا لا يتم مناقشته من خلال منظمات المجتمع المدنى والاحزاب والنقابات والإتحادات الطلابية لسرعة تطبيقه للخروج من هذا الموقف الحرج الذى يعيشه الوطن؟!!
· لا توجد مصداقية مثل عهد مبارك فى إدارة الأزمات...فالكهرباء تنقطع ويصرخ وزير الكهرباء بتوقف توليد الكهرباء بسبب نقص السولار؟ ويصرح وزير البترول بإنه يمد وزارة الكهرباء بما تحتاجه من سولار لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء؟
ومازالت الأزمة مستمرة...أما طوابير أصحاب السيارات على محطات الوقود فحدث بلا حرج نشاهدها حتى الأن فى طوابير هذه المحطات خاصة التى تستخدم بنزين 80، ومازالت معظم المحافظات تعانى من نقص أنابيب البوتاجاز وإرتفاع أسعارها بشكل جنونى، وتخبط تصريحات المسئولين بتوفيرها وصرفها عن طريق الكوبونات تارة ومرة أخرى عن طريق بطاقات التموين؟
· هل تتعمد الحكومة خلق مثل هذة الأزمات حتى تدارى خيبتها أم أن هناك أزمات حقيقية تواجهها؟
· ولماذا لا يكون هناك شفافية وإعداد للناس لتقبل هذة الازمة لحين حلها؟!!
· منذ تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور ونحن فى مشاكل ومعارك لا حصر لها بين مختلف الحركات السياسية خاصة الليبرالية ترفض صياغة الدستور حتى قبل صياغة مواده؟
· لماذا لا نلتقى سويا سواء التيار الاسلامى أو الليبرالى نحو دستور توافقى يرضى كل مصرى بإختلاف نوعه أو دينه أو مهنيته؟!!
· لماذا لا نمنح الفرصة للسادة أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع مسودة دستور أيا كان فكره أو توجيهاته أو الملاحظات عليه ثم نمنح فرصة كافية دون استعجال لمناقشتها وحذف أو إضافة ما تراه جموع الشعب من مواد والوصول إلى مسودة نهائية تلقى القبول من غالبية المصريين ثم عرضها على الشعب في استفتاء لإقراره.....
لا أدرى ما أسباب حدة هذه المعركة المشتعلة ولماذا هذا التعتيم؟
· لا أدرى أين الشباب الثوار الذين قادوا ثورة ال 25 من يناير لا أراهم إلا فقط نجوما لبرامج التوك شو عبر مختلف الفضائيات, أو بعضهم يتنقل مثل كبار القادة في العالم, يتنقلون بين عواصم أوروبا وأمريكا ولا أدرى من يمول رحلاتهم هذه؟!
· لماذا لم يواكبوا ركب الثورة وتفاعلوا مع المجتمع والمواطن البسيط حتى يؤمن الجميع ويبدأ العمل بمبادئ هذه الثورة الطاهرة؟
· رحلات مكوكية إلى تركيا ودول الخليج, لا نعلم أسبابها وما هو مردود هذه الزيارات على مصر ؟!
· زيارة أمير قطر لغزة عن طريق مصر وتحديدا من رفح المصرية. ما أسباب هذه الزيارة ومردودها لأمن مصر واقتصادها؟
· ما أسباب تلوث النيل ببقعة الزيت والتي بدأت في التسرب من أسوان ووصلت إلى القاهرة في طريقها إلى الإسكندرية؟ أليست لدينا الوسائل الحديثة في إذابة هذه البقعة منذ ظهورها ولماذا تركناها تمرح وتخرج لسانها لنا وتثير ذعر المصريين من جنوبها لشمالها من جراء شرب مياه ملوثة؟ من المتسبب؟ وما هو العقاب؟ وكيف نمنع حدوث مثل هذه الأضرار مستقبلا؟
· لماذا لم يتم تطبيق الحد الأدنى للأجور حتى الآن ما الصعوبة في التطبيق؟ ومتى يطبق؟ أليست هذه أولى أهداف الثورة في تحقيق عدالة اجتماعية؟
· مازالت الاعتصامات الفئوية على أشدها خاصة إعتصامات الأطباء التي تطالب مثلا في سقف مطالبها بزيادة نسبة الصحة في الموازنة وذلك لعدم قدرة الأطباء وإمكانيات المستشفيات في علاج ما يتردد عليها من مرضى؟!
· أليست هذه المطالب مشروعه وليست مستحيلة؟! أين الشفافية؟ لماذا لا يعلن المسئولية عن حلول هذه الفئات وإذا لم تكن الإمكانيات متوفرة متى سيكون الحل ؟
· أليست الإجابات غارقة في بحر الضبابية ماذا أقول وأنا في هذه الحالة المزاجية هل ماتت الثورة وراحت دماء شهدائها سدى؟ هل ماتت فعلا وللفقيدة الرحمة ولنا خالص العزاء والسلوان؟ أم أن الله سوف يكون رحيما بنا نحن أهل مصر ونخرج من هذا النفق الطويل الذي لا أرى نهاية له ؟!



