بقلم : تحية عبد الوهاب

من يسبق الآخر بصياغته؟!
دخلت الجمعية التأسيسية للدستور النفق المظلم، طعون وإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا، أزمات عدة داخلها، مسودة أولى، مسودة ثانية، حرب منشورات ضد هذا وذاك أو ضد الاثنين معا، عرض بقبول الدستور بشكله الحالى على أن يكون دستورا مؤقتا لمدة سنتين فى حال عدم صدور قرار ببطلان حلها،«ترزية قوانين» مصطلح أطلقته الصحافة على مشرعى الحزب الوطنى فى النظام السابق بتفصيلهم قوانين ترسخ الديكتاتورية للحاكم بغرض تكميم الأفواه والحريات حتى يسهل للحاكم السيطرة على المحكومين.
ففى الوقت الذى أبطل فيه القضاء الإدارى التأسيسية الأولى، جاءت التأسيسية الثانية حاملة فى تشكيلها جميع العوار الذى أسست عليها الأولى وتم تشكيلها بنفس طريقة المحلولة، ذلك بترزية قوانين جدد تدخلوا بكل ثقلهم فى برلمان الأكثرية المنحل وأصدروا قانون انتخابات أعضاء الجمعية الثانية غل يد المحكمة الإدارية بمجلس الدولة عن نظر 43 دعوى قضائية تطالب ببطلان تشكيلها وصياغة دستور البلاد، وجاءت حيثيات المحكمة بأن وقف لنظر في تلك الدعوى هو قانون معايير انتخاب أعضاء الجمعية الذي وضعه ترزية القوانين الجدد، حيث اعتبر القانون التفصيل اختيار الأعضاء قرارا برلمانيا أو تشريعيا، لايجوز لمحاكم القضاء الإدارى النظر فيه مما أعطى حصانة لقرارات تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور من رقابة القضاء الذى يختص بها دستوريا محاكم مجلس الدولة. وهنا نتساءل لماذا حلت الجمعية التأسيسية الأولى من خلال القضاء الإدارى والثانية تحال إلى المحكمة الدستورية؟ لنجد أن الإجابة من وجهة نظرى ونظر الكثير من أنه مضيعة للوقت لوضعنا أمام الأمر الواقع من المسيطرين فى تشكيلها لإخراج دستور لايعبر إلا عن فئة واحدة من أبناء هذا الوطن.. استقيموا يرحمكم الله.



