الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : نعمات مجدى

 

 

 

نعمات مجدى

 

ليس هناك أدنى شك فى أن العهد المباركى الفاسد الذى جثم على صدورنا طيلة ثلاثون عاما وأدى إلى تجريف حقيقى لطبيعة مصر التى قال عنها هيرودوت "مصر هبة النيل" وليت الفساد قد طال فقط الحجر أى موارد وثروات طبيعية وإنما إمتد إلى البشر أيضا، ففى عهده البائد توقفت الدولة عن تعيين الخريجين من الشباب فى مصالحها الحكومية أو شركاتها الإنتاجية والخدمية، بل للأسف إنضم إليهم الأف الملايين من العاملين فى شركات الدولة التى تم خصخصتها تحت مظلة المعاش المبكر، وأصبح شباب مصر العمود الفقرى لنهضته وبنائه، أصبح مشردا فى الشوارع، إحتمى بعضهم على الفتات التى يحصلون عليها من أسرهم، وإنغمس بعضهم فى المخدرات خاصة رخيصة الثمن منها، فأصبحت أجيال كاملة متعاقبة خلال ثلاث عقود فى عتاد مدمنى الحبوب المخدرة وأشهرها الترامادول والتى تعمد النظام السابق بثها ونشرها حتى يغرق الشعب فى أثارها المدمرة، ولا يفكر فى البلاوى التى إرتكبها هذا النظام، وكثيرا من الشباب لم يجد أمامه سوى اللجوء للعمل كباعة جائلين من خلال شركات إنتشرت بشكل كبير تعطيهم نسبة من الربح يحتاجون إليه، فأنتشرت هذه الظاهرة وبشكل خاص فى العشر سنوات الأخيرة فنجد شباب فى عمر الزهور يحملون مؤهلات علمية كبيرة يقومون بالمرور على المقاهى والمحلات لعرض منتجاتهم التجارية.

ولكن مع الأسف الشديد مع ثورة شباب مصر والإنفلات الأمنى الذى شهدته البلاد، ظهرت مافيا جديدة من أشد مايهدد مصر وهى مافيا الباعة الجائلين حيث إفترش الباعة الجائلين الشوارع والميادين الرئيسية ومداخل محطات مترو الإنفاق وداخلها، وقاموا بعرض بضائعهم ليست البسيطة فقط والتى يمكن جمعها وحملها فى كرتونة فقط، بل قاموا بعرض حتى الأجهزة المعمرة الكهربائية بمختلف أحجامها وبعضهم حجرات من الأثاث المنزلى الكامل، والأخر وضع مجموعة من الكراسى والشماسى والتربيزات ليقدم لزبائنه مختلف أنواع المشروبات الساخنة والباردة، ويتم كل ذلك من خلال حماية كاملة من بعض البلطجية والمافيا وطبعا كله على حساب الزبون، وعندما يحل المساء يقومون بسرقة التيار الكهربائى من أقرب عمود إنارة فى الشارع أو الميدان، وهذا بلا شك سبب رئيسى فى الازمات التى عاشتها محافظات القاهرة وغيرها من إنقطاع متواصل للتيار الكهربائى لتخفيف الحمل الهائل على شبكة الكهرباء.

والحقيقة إنه لا توجد مثل هذه المافيا فى أى مكان بالعالم والتى لم أراها إطلاقا  فى بعض رحلاتى فى بعض الدول العربية والاوروبية، ونظرا لتفاقم هذه الأزمة بشكل خطير يضر الإقتصاد القومى وذلك لأن :

-  أصبحت هذه الأسواق العشوائية عبئا ثقيلا وتهديدا لقطع الأرزاق لأصحاب المحلات التجارية وألأف العاملين فيها، ولا يخفى على أحد أن هذه المحلات تقوم بتسديد ضرائب منتظمة للدولة وتحت رقابة الدولة فى حفظ حقوق العاملين بدفع مرتباتهم وتأميناتهم، بل ويراعون قواعد الأمن والسلامة لهذه المنشأت كذلك يقومون بدفع مايستهلكونه من كهرباء،أما هؤلاء الغوغائية فإنهم يسرقون الدولة وهذا ما ينعكس فى تدهور خدمات الدولة للمواطن وذلك بسبب نقص إيراداتها.

- كما تتسبب هذه الأسواق العشوائية فى تعطيل وتوقف حركة السيولة المرورية مما يؤثر على الإنتاج لفقد الوقت، بالإضافة إلى ملايين لترات البنزين والسولار التى تدعمها الدولة والتى تضيع سدى بسبب طيلة الإنتظار وبطئ الحركة بالإضافة إلى الأضرار البيئية والصحية الخطيرة من جراء إرتفاع نسبة التلوث من هذه السيارات المتوقفة.

-  لا يوجد إشراف من أجهزة الدولة على هؤلاء الباعة، فأنتشرت ظاهرة التحرش والإدمان وسط هؤلاء الباعة والمافيا التى تحميهم وأصبحت ظاهرة تهدد الأمن والسلام الإجتماعى.

-  أين جهاز وجمعيات حماية المستهلك التى تعتبر حتى اليوم مسميات فقط ولافتات لا تعمل بالشكل المناسب لحماية المستهلك، فلقد أصبحت مايسمى "بخدمة مابعد البيع" ركن رئيسى وضرورى فى بيع السلع حتى يضمن المستهلك استرجاع هذه السلع فى عدم صلاحيتها، أو تقديم الصيانة المناسبة لها، فالحقيقة إن المستهلك الذى يتعامل مع هؤلاء البائعين لا يجرؤ أن يعيد سلعة إشتراها وإلا تعرض إلى أقصى درجات العقاب من المافيا التى تلتف حول هؤلاء الباعة.

-  لهذه الأسباب التى ذكرتها أرى أن تقوم الدولة فورا دون إنتظار لإزالة هذه الأسواق العشوائية بعد إعطاء مهلة لهؤلاء الباعة لإزالة إشغالتهم، وإلا قامت الدولة بإزالتها ومصادرة هذه البضائع لإعادة الوجه الحضارى لمصر مرة أخرى والذى لا يوجد مثيله فى العالم، وبذلك نستطيع تفتيت هذه البؤر الإستيطانية وضرب هذه المافيا الجديدة.

وفى نفس الوقت تقوم الدولة بإيجاد أسواق بديلة، أو إستيراد النماذج المماثلة فى الدول المتحضرة وذلك بإغلاق منطقة وسط البلد مثلا وبعض الميادين الحيوية فى التجارة، وعدم السماح للسيارات بالمرور فى هذه الشوارع والميادين لمدة يوم أو يومين أسبوعيا، والسماح لهؤلاء الباعة بممارسة أعمال بيعهم وذلك بموجب تصاريح تصدر من الأجهزة المسئولة مقابل مبالغ رمزية يتم إستخدامها فى تنظيف الشوارع بعد إنتهاء هذه الأسواق من العمل.

ويا حكومتنا الرشيدة....أفيقى حتى يعاد الأمن والاستقرار إلى الشارع مرة أخرى، ويستطع المواطنون إنجاز أعمالهم بسهولة وينعم السائح بجو و أمان مصر بدلا من أن يطفش ولا يعود مرة أخرى!

 

تم نسخ الرابط