بعد عشر سنوات –تقريبا- من الغياب أعود لأطل عليكم علي عالم إعتدت نسيانه،وتعود هو علي غيابي،بعد عشر سنوات كاملة من المعاناة حرمني خلالها المرض من عادة كنت أفعلها ذات صباح قديم وهي الذهاب إلي روزاليوسف حيث بيتي الثاني"صباح الخير" التي شهدت أروع ما كتبت ،وأصدقائي الذين ظللت أتابع رحيلهم واحدا تلو الآخر دون أن أستطيع حتي تقديم واجب العزاء فيهم.
عشر سنوات من المرض لم تكلف الجلطة الدماغية سوي ضربة واحدة لتقعدني أسيرا ممنوعا من الكلام والحركة ،لاصبح خلالها ضيفا دائما علي قصر العيني"الفرنساوي"،رأيت فيها عشرات المرات ملمحا نهائيا للموت،وكان المرض يمارس طقوس عذابه كل لحظة فيها،ومع المرض جاءت الكآبة فقررت الاحتجاب.
ومع الوقت إكتشفت أنني ما زلت أملك السلطان علي المرض،وقررت الانتصار عليه وبدأت رحلة طويلة من العلاج الطبيعي ومحاولات العودة للكلام عبر متخصصين في التخاطب،وكانت المهمة ثقيلة جدا،لكن لا شيء يستطيع الوقوف أمام ارادة الانسان،وبعد سنوات من الجهد والتدريب عدت للحركة من جديد وكانت زوجتي الوفية "أنس الوجود رضوان"عكازي الذي أستند عليه دائما مواصلا رحلة صبري موسي ليعود لما كان عليه.
ربما يكون الأمر صعبا والرحلة طويلة لكن عزائي أنني بذلت كل ما أستطيع من جهد ونجحت في الحركة والكلام من جديد،والأهم أنني نجحت في الاحتفاظ بذاكرة حاولت أن تقسو علي بالرحيل وتختطف معها أحلي ذكرياتي وتاريخ عقلي كما يحدث عادة مع مثل هذه الحالات من الجلطات العنيفة.
واليوم أحقق نجاحا جديدا بعدما إمتلكت شجاعة الظهور للمرة الأولي بعد أيام الغياب،ويقف وراء ذلك سببان الأول حبي الشديد لروز اليوسف ومحاولة دعمها وهي تخطو بجدية نحو التطور واللحاق بركب التكنولوجيا وتطور مهنة الصحافة وتحول الصحفي من تقليدي لفكرة الصحفي الشامل المعتمد علي المعلومة ومعامل سرعة نقلها للمتلقي والتنافس في ذلك،والسبب الثاني أن من طلب مني العودة للكتابة وشجعني علي تجاوز رهبة المرة الأولي تلميذي الذي طالما كان مثار فخري "عبدالجواد أبوكب" .
ومع العودة قررت أن أستكمل مهمتي التي حاولت جاهدا ألا انقطع عنها خلال فترة مرضي وهي مساعدة الأجيال الجديدة من المواهب علي أن تشق طريقها الصحيح.،وبإعتباري مراقبا جيدا لما يحدث في الوطن خلال السنوات الماضية بحكم بقائي في المنزل مجبرا،سأحاول أن أستولد الأمل من رحم صورة أراها ظلامية .
وأخيرا أسألكم الدعاء لي بالشفاء والقدرة علي مواصلة هزيمة مرض لا يرحم وتهزمه فقط قوة الارادة ودعوات المحبين.