مدح الزعيم الراحل جمال عبدالناصر فى مذكراته إلى الحد الذى أرجع له الفضل فى عودة الوئام بين عائلة أمه الإقطاعية مع عائلة أبيه الفقيرة بفعل قانون الإصلاح الزراعى، ثم قال نصا «ولكن نكسة 1967 أحدثت تغييرا جذريا جعلتنا نقول إن هذا البطل الذى ثبت أن أحلامه ومشروعاته كانت وهما.. لكنه خرج بعد خطاب التنحى باكيا مع المظاهرات التى جابت الشوارع وطالبت عبدالناصر بالبقاء فى منصبه.. نتحدث عن أبوالفتوح «ميكس» كل حاجة والعكس!
بعد الثورة أدرك أبوالفتوح أن صقور الجماعة لن ترضى به مرشدا عليهم «على حد تعبيره» فأثر السلامة وخلع عباءة الإخوان «مؤقتا» فى مشهد «درامى» صور للجميع أنه «ضحية» رغبته فى تجديد فكر الجماعة، الأمر الذى أكسبه شعبية كان يظن انها قد تؤهله للفوز بالانتخابات الرئاسية ليصبح مرشدا لعموم المصريين وليس للجماعة فحسب، فلم يحصد سوى المركز الرابع، فى صدمة مفاجئة بعد مناظرة «غير محسوبة» مع عمرو موسى المرشح الرئاسى السابق دفع ثمنها الاثنان.. ووجد نفسه بعدها خاسرا لكل شىء.
أبوالفتوح إخوانى بامتياز فهو يحمل جيناتهم.. التناقض سمته، يغير مواقفه كما يغير ملابسه، يجيد اللعب على الحبال استحق بجدارة اللقب الذى أطلقه عليه أبناء فيس بوك «أبوالفتوح ميكس» فهو يمتلك قدرة غير عادية على أن يصدر موقفين متناقضين فى نفس التوقيت.. أبوالفتوح انتقد أداء وسياسات الإخوان فى السلطة ووصف مرسى بالغباء السياسى وأنه أكثر عنادا من مبارك وطالبه بالرحيل.. وفى نفس التوقيت وصف المد الثورى الثانى 30 يونيو بأنه انقلاب عسكرى(!) بل وزاد الطين بلة بتصريحات «متآمرة» ضد الجيش المصرى فى موقعة الحرس الجمهورى.
الشيزوفرنيا التى يعانى منها أبوالفتوح لم تطرأ عليه هذه الأيام فقد امتدح أبوالفتوح «ميكس» المليء بالمتناقضاتأنه ضد القتل والاغتيالات ثم بعث برسالة تحية وتقدير لقتلة السادات(!)..
قال فى تصريحات مصورة على اليوم السابع أنه يرفض العصيان المدنى، ثم عاد فى قناة دريم ليؤكد أنه يوافق على العصيان المدنى(!)..
رفض الهجوم على وزارة الدفاع والهجوم عليها والتطاول على الجيش ثم شاهدناه يقود مسيرة لوزارة الدفاع ويشجع على الاعتصام عندها(!)
أيد الاعتراف بإسرائيل وطالب الفلسطينيين فى تصريحات تليفزيونية باعترافهم بها أيضا ثم سارع بإنكار ذلك واتهم القائمين على إذاعته بفبركة الفيديو برغم أن اللقاء صور فى مكتبه (!)
قف مكانك قالها له الزعيم الراحل «أنور السادات» فى المواجهة الشهيرة التى جرت بينهما عندما كان أبوالفتوح رئيسا لاتحاد طلاب جامعة القاهرة، وحاول فيها أبوالفتوح ادعاء البطولة قبل أن يوقفه السادات ويستطرد «الدولة لن تسمح بعمل زعامات إما باستغلال الدين أو عن طريق مذاهب مستوردة».
وجاءت الموجة الثانية من الثورة فى 30 يونيو التى وصفها أبوالفتوح بالانقلاب العسكرى ليوجه تكتل القوى الثورى نفس الرسالة لأبوالفتوح «قف مكانك» بعدما ظهر بوجهه الإخوانى القبيح وانحاز لأهله وعشيرته غاضا الطرف عن ممارساتهم الإجرامية ووصفوه بأنه مجرد تابع لجماعته الفاشية.
أبوالفتوح عضو مكتب الإرشاد منذ عام 1987 الذى يحمل تاريخه مشاركته فى وضع جميع سياسات وقرارات الجماعة فى نصرة الإرهاب والعنف باسم الدين خاصة فى التسعينيات، وإدخاله الجماعات الإسلامية إلى الهيكل التنظيمى للإخوان بمعاونة عصام العريان وإبراهيم الزعفرانى(!)، بالإضافة إلى ممارسته العمل الخيرى عن طريق معونات اتحاد الأطباء العرب بات يبحث عن دور فى المشهد السياسى بعد أن تقطعت به السبل وأدرك أنه لا ملجأ له إلا «الإرشاد» (!)
فلا هو نجح فى أن يضع بصمة بحزبه «مصر القوية» الذى استقال منه عدد كبير من أماناتالمحافظات مثل بنى سويف وغيرها اعتراضا على النهج «الإخوانى».
أبوالفتوح المنحاز لأهله وعشيرته لا هو نجح فى أن يجد له مكانا يليق به فى جماعته التى تمارس انتحارا سياسيا الآن.
ولم يستقل من الإخوان ولكن هو استعفاء من الأداء الإدارى.
تصريح تليفزيونى مع المذيع اللامع يسرى فوده لأبوالفتوح بعد قيام الثورة بأربعة شهور يؤكد أن حلم عبدالمنعم أبوالفتوح فى «كرسى المرشد» مازال قائما وأنه الآن أصبح يداعبه بشدة بعد أن بات المشهد مهيئا لذلك.. فمعظم قيادات الإرشاد سيقعون تحت طائلة القانون وهو ما يفسر تصريحاته الأخيرة التى تحفظ له فرصته عندما يحين الوقت المناسب ووقتها بالتأكيد سنكون سعداء لتخلصنا من شخصية «أبوالفتوح ميكس».