رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : حمدى رزق
عجبا وكأننا لا نتعلم الدرس ،وكأننا صم بكم عمي ، خلاص انتهي الدرس يا غبي ، أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم ولمن بيده الأمر في ملف الصحافة القومية الآن ، ولا أعرفه ، ولا أود ، وكفي الله المؤمنين شر القتال ، جاء الإخوان ومن أول يوم وأعينهم علي الصحافة القومية ، وما إن أستتب الأمر للمخلوع حتي تم إبعاد كل رؤساء التحرير دفعة واحدة في أكبر مذبحة للصحافة القومية  منذ فجر  تاريخ تأسيس الأهرام  أقدم الصحف المصرية ، يعيرون بها حتي أقدم الصحف في العام 1866 ، وظلت  هذه المذبحة سبة في تاريخ الأخوان ،يعيرون بها  حتي ساعته وتاريخه ويتخذونها برهانا علي عداء الإخوان لحرية الرأي والتعبير ، ويقيمون بها الحجة عليهم ... وعن حق .
 
الإخوان كانوا يعلمون جيدا ما هم مقدمون عليه ، من أول يوم والدكتور أحمد فهمي ( رئيس مجلس الشوري ) وصبيه فتحي شهاب ينتوون التغيير وبلا هوادة ولا تكفير ، وسلكوا في طريق التغيير مسلكا مهنيا للصحافة القومية ولرؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير واتهموهم  بكل نقيصة ، مهنية ، مالية ، وأهالوا علي منجزهم المهني والإداري التراب ، لوثوا سمعتهم ، يومها خاطبت زملائي مجتمعين في مؤسسة الأهرام ، وبحضور الأستاذ صلاح منتصر ( ممثلا للمجلس الأعلي للصحافة ) أن نلقي في وجوههم باستقالة جماعية ، درسا وعبرة للمتلاعبين بالصحافة القومية من أعلي ، لسنا عبيد إحساناتهم .. واستفضت غضبا في وصف جرم الأخوان ، وقلت لهم بالحرف لن يتركوا أحدا علي موقعه هم كالجراد سينتشرون وسيتمكنون وسيؤخونون  ، لكن لكل حساباته التي منعت من استقالة جماعية كنت أتوقع لها صرخة تصالح المايل في المؤسسات القومية ، وخطوة علي تحرير الإرادة والإرادة من الربقة  الحكومية ، وفرصة لتستنشق الصحافة القومية هواء جديدا ، الصحافة القومية مر عليها ثورتان ولم تتغير فعليا ، دخلت مرحلة السلم والتعبان، كلما صعدت بالسلم لأعلي ضربها الثعبان  برأسه لأسفل ، حبة فوق وحبة تحت ، وعلي كل لون ياباتيستا ، وطني وثورة ومجلس عسكري وإخوان .
 
الصحافة القومية كانت حلما قديما للإخوان ، كان المرشد هيموت ينشر رسالته الأسبوعية في الأهرام ، وقد حدث وقد كان ، كان صحفيو الإخوان نفسهم ومني عنيهم يكتبوا في الصحافة القومية ، طالبوا بنصيب منها في بداية تولي مرسي الحكم ، ونصيب مضاعف في رئاسات تحريرها ورئاسات مجالس إدارتها ، كانوا يريدون امتطاء صهوتها ، وهي الصحافة التي عاندتهم كثيرا ، وناهضتهم طويلا ، كان ممنوعا كتابة لقب المرشد حتي في وفيات الأهرام .
 
غزوة إخوانية  تترية تعرضت لها الصحافة القومية  ، قرروا تغطية غزونهم بمعايير وتقارير ما انزل الله بها من سلطان ، وكان مضحكا وهزيلا أن تستعين الجماعة بالأجهزة الرقابية المباركية نفسها لاعداد تقارير أمنية وجنائية وذمة مالية عن المتقدمين للترشيح ، نفس التقارير من نفس الجهات لتصفية المرشحين ، أحمد فهمي علي خطي صفوت الشريف ، والله ما ساب منه حاجة حتي شنبه الرفيع وذقنه الحليق .
 
يقينا لا فارق بين الإخوان والحزب الوطني .. والضحية هي الصحافة القومية ، وإذا كان الإخوان قرروا تغطية فضيحتهم المزعومة بمعايير وهمية لاختيار القيادات الصحفية ليحدثوا فارقا بينهم والوطني إلا أن الشروط والمعايير لم تختلف في كثير أو قليل وتحكمت الشللية ( شلة ممدوح والي ) في الاختبارات و التسكينات بحسب القربي والصداقة والصلة بشخوص من سدة الحكم .
طيب وما العمل ، هل نذبح الرؤساء الحاليين فقط باعتبارهم قطيعا إخوانيا ، في تغيير  لا يبقي ولا يذر من رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات ، لا تذر علي الأرض منهم ديارا ، هل نذهب مذهب الإخوان وبدلا من أخونة الرئاسات نطهر الرئاسات ، هل نسلك نفس الطريق الذي خطه الشيطان فتحي شهاب بمعاييره اللولبية ، وشروطه اللوذعية ، وبعبثياته القانونية ، وببلاهاته الصحفية ، هل نستأصل شأفة زملائنا الرؤساء الحاليين ، كما فعلنا بالسابقين ، ونستبدلهم بآخرين قاعدين علي قلبها لطالون .. يا عيب الشوم .
 
معلوم ما يبقي علي المداود  غير شر البشر ،هل لأنهم تعيين إخوان يحق عليهم الأذان ، أذان التغيير ، ألم تتنافسوا يا طالبي التغيير الآن علي قلب الإخوان ، وعلي ود فتحي شهاب ، وعلي منصب في ظلال زيزفون الإخوان ، وفاز بها من فاز من بين المتقدمين ليس من بين المعترضين أو الرافضين أو العازفين ، خلاص خالصين  ، هل نغير لأنهم كانوا يسمعون ويطيعون تعليمات المالك ( الإخوان ) ، كما كان غيرهم سابقا يسمع ويطيع المالك ( الوطني ) ، ومن سيلحق سيسمع ويطيع من مؤسسات لا تتمتع بأي استقلال مادي أو أداري أو تحريري .
 
رئيس مجلس الإدارة يحكم وهميا ولا يملك القرار أي قرار ، هناك مرجعية أخري لها الملكية ولها وحدها حق التصرف ، وهل رئيس التحرير مستقل في قراره التحريري ، والقرار تخالطه نسبة من شوائب الملكية ، المالك عايز كده ، وكده وأبو كده ، والمعلن عاوز كده و كده وأبو كده ، من الوطني للاخوان يا قلبي لا تحزن الصحافة القومية بقت جلد علي عضم ، أنتهكت ، اغتصبت بدل المرة ألف مرة ، وكنا عليها شهودا ولكن لم نكن عدولا لم نشهد بالحق .
 
والحق أقول ليست القضية الآن تغيير رؤساء التحرير أو رؤساء مجالس الإدارات ، الله لو محمد حسنين هيكل تولي رئاسة تحرير الأهرام ما أنقذها من وهاد تتري فيها ، ولو عاد الزمن بالأستاذ مصطفي أمين ما وفر للأخبار مرتبات  شهر واحد ، الأخبار بتفك لودائع ، ولو عاد الزمن باحسان وأمه روزاليوسف لما أسسا روز اليوسف وتركا عمالها وشبانها يعانون الضياع في شارع القصر العيني ، لو نطق تمثال جورجي زيدان في مدخل دار الهلال لقال أخرجوني منها أني حزين عليكم ، محزون علي مآلكم .
 
بلاها شغل الإخوان ، وشيل يا جدع ، وطهر يا جدع ، وأمسك إخوان ، وفلان كمان ، وهذا سلفي ، وهذا صالح ، وهذا طالح ، وهذا حلو ، جميل ، بيوزع مناديل ، حد من القائمين علي ملف التغيير سأل سؤال : سأل كام بكام يساوي كام ، مطبوعات ، توزيعات ومرتجعات واشتراكات و إعلانات وإيرادات ، وأرباح وخسائر ، ومستقبليات ، الأرقام لا تكذب لكن الصحفيون عادة ما يكذبون ، تحري الأرقام من أصولها ، وقياس التجارب علي أرضها ، وبيان مستويات الرضاء عن الأداء العام في تجلياتها ، و التوافق الداخلي الذي هو أساس النجاحات في مناخاتها ، إيش تعمل الماشطة في الوش العكر ، ماهية الإمكانيات التي توفرت مثلا وأهدرت وكيف تصرف فيها المدراء والرؤساء بحكمة أم بغباء ، مرة قال أحدهم يعير جاره بوالده ، يلي أبوك مات من الجوع ، فرد عليه الجار بيقين استحكام الموت ، هو لقي عيش ولا أكلشي ، بمعني أي رئيس تحرير أو رئيس مجلس إدارة سيأتي علي هذا الوضع الساقط سيسقط من حالق ، ومن يتوهم إصلاحا أو إنقاذا دون توافر معاملات النجاح سيكون من الخاسرين ، المشكلة أن المشرحة مش ناقصة قتلي والمؤسسات  مش ناقصة خسائر ، ولا حروب أهلية ، ولا تقطيع جلاليب ، ولا شق صفوف ، رأس الحكمة كما يقولون مخافة الله ، فلتحكم الحكمة القائمين علي هذا الملف ولا يسابقون في التغيير جزافا بل يسابقون في تشخيص داء المؤسسات ويجلبون للداء الدواء ، حتما عليهم الإبقاء علي الناجحين وتمكينهم ، وتغيير الخاسرين وإبعادهم غير مأسوف عليهم ولاهم  يحزنون ، التغيير بحسابات المؤسسات ليس بحسابات التربيطات ، بحسابات المكسب والخسارة ليس بحسابات الإخوان والعسكري ، بحسابات صحفية وليست بحسابات الإخوان والعسكري ، بحسابات صحيفة وليست بحسابات سياسية ، أخشي أن آخر الدواء الكي وهنا الكي هو الإغلاق ... إغلاق المؤسسات وتشريد العمال وتجويع الصحفيين .. استقيموا يرحمكو الله .
تم نسخ الرابط