بقلم : إسلام عبد الوهاب
خاطئ من يظن أن الظهور الأخير لبطل الأحداث منذ 3 سنوات _ حسني مبارك _ هو نوع من "تبرئة " معنوية له امام التاريخ ، محاولات غسيل سمعة مبارك _ بالعافية _ إن صح القول مستمرة وبعبقرية تفوق خيال ثوار يناير منذ تنحيه عن الحكم مجبرا في 11 فبراير 2011 .
مبارك المخلوع او حتي العظيم في نظر ابناءه يستميت من أجل حكم التاريخ لصالحه منذ ما يقرب من الثلاث اعوام وكانت البداية في كلمة مسجلة له اذيعت علي قناة العربية السعودية في العاشر من ابريل عام 2011 _ اي بعد خلعه بحوالي شهرين فقط جاء في بعضها " تألمت كثيرا - و لا أزال - مما أتعرض له أنا و أسرتي من حملات ظالمة و ادعاءات باطلة تستهدف الاساءة الى سمعتي والطعن في نزاهتي ومواقفي وتاريخي العسكري والسياسي الذي اجتهدت خلاله من أجل مصر وأبنائها.. حربا و سلام " بالطبع كان هذا التوقيب هو الاهم بالنسبة له حيث كانت الشائعات تتحدث عن ثروة قد وصلت الي ال70 مليار جنيه بل ورفع شعار في ميدان التحرير انذاك " يا طيار يا طيار جبت منين 70 مليار "
واستمرت خطة مبارك في محاولات متكررة لأن يقف التاريخ في صفه خصوصا انه قال في خطابه العاطفي اثناء ثورة يناير " وسيحكم التاريخ علي حسني مبارك " ... !
نعم سيحكم التاريخ عليك سيدي الرئيس المخلوع ولكن اي تاريخ تريد وتتحدث ؟ هل التاريخ الموجود في الكتب والمناهج الدراسية الذي تم تغييره علي مرار ال3 سنوات اكثر من مره حسب المقاس !
ام انه التاريخ الذي سيبقي في عقول محموعة من الثوار وشرفاء هذا الوطن الذين يروا انك كنت حاكما مستدا افسدت الحياة السياسية وجرفت الصف الثاني من القيادات ولم تترك لنا سوي الاخوان المسلمين الذي تحاسب الان جميع المشاريب وتدفع فاتورة فشلك وفشلها في ادارة حكم البلاد !
التاريخ سيحكم ايضا انك المسؤول عن فشل المنظومة التعليمية وغياب العدالة الإحتماعية وبالطبع " وفاة الحرية " .. ولما لا سيدي الرئيس وقد خرجت الثورة بشعارات ثلاث " عيش ، حرية " عدالة اجتماعية " ...
خلال عامين ونصف العام خرج علينا الرئيس الأسبق بتسجيلات هامة في اوقات اهم تحمل معان غاية في الخطورة ذات ابعاد تصب كلها في مصلحة " غسيل السمعة "
خرجت علينا صحف مصرية بإنفرادات علي مدار القترة الماضيه ربما كان اهمها تسجيلات جريدة الوطن واخرها جريدة اليوم السابع هذا لأنهما التسجيلات الموثقة بصوته ولكن هناك العديد من التصريحات نسبت له في العديد من الصحف لم يتم التأكد من صحتها وبالتالي لا مجال للحديث عن شيئ محض خيال او حقيقة الصحفي الذي نشرها !!
والمتابع لما تم نشره سيشعر ان مبارك قد ظُُلم وان المصريين شعب "ابن كلب " علي رأي الفنان عادل امام في مسرحية " الزعيم " ، التوقيتات الهامة التي خرجت فيها تلك التسجيلات تكشف عن خطة مُحكمة لكي يخرج مبارك بعد عامين فضاها خلف القضبان _ وهي مدة الحبس الإحتياطي _ كأنه زعيم بل اننا خسرناه كشعب لا يعرف مصلحته حتي الان ..
يقولون مبارك لم يهرب كما فعل زين العابدين ، مبارك لم يقتل شعبه كما فعل بشار ، مبارك لم يتخابر مع دول اخري كما فعل مرسي !! حتي الرئيس السابق محمد مرسي اصبح اكثر سوءا من مبارك وهي مفارنة ظالمة علي اي حال ..
بين تسجيلات الوطن واليوم السابع اختلاف كبير .. الأول كان في عهد الرئيس السابق محمد مرسي والثاني كان بعد عزل الرئيس مرسي .. نجح مبارك في تسجيله الأول في اظهار نفسه كالرجل المخلص الذي تنحي حفاظا علي بلده من الاقتتال الداخلي بينما ظهر في التسجيل الثاني اكثر شراسه وكأنه ينتقم من نظام الإخوان المسلمين ..
في تسجيله الأول والذي نشرته الزميله الوطن علي مدار ايام بتاريخ 12 مايو 2013 وكذب حينها من قبل محاميه المثير للجدل " فريد الديب " الا ان الوطن قامت بنشر التسجيلات الصوتية له بعدها بشهر لتنفي صفة الكذب عن نفسها ، في تسجيلات الوطن كانت عبارة عن نقاش بين مصدر لم يعلن عنه _ حسب الوطن _ وبين مبارك داخل زنزانته في سجن طره وربما كان اهم ماجاء في تلك التسجيلات عدم رغبته عن الحديث عن ثورة يناير حينما سأل : ماذا حدث بالضبط فى أيام يناير؟!
- يجيب «مبارك» والله.. أنا ما بحبش أتكلم فى الموضوع ده.. المسألة خلاص مرّت.
البعض قال إنك تلقيت نصائح بإقالة المشير طنطاوى فى يناير 2011 لإنقاذ الموقف والنظام؟
- شوف.. لو كنت أقلته أيامها.. كانوا قالوا عليه بطل.. كانت الناس هتقول إنى طلبت منه إنه يضرب الناس بالسلاح وهو رفض.. لازم الأمور دى الواحد يوزنها صح.. وانتقل «مبارك» سريعاً إلى الحديث عن الجيش المصرى قائلاً: الجيش بتاعنا بخير.. فيه أبطال.. ولادنا زى الفل.. لما يدخلوا حرب يحاربوا بشجاعة.. وعندهم أسلحة متطورة.. إحنا اشتغلنا على ده كتير.. جبنا لهم أحدث الأسلحة.. وكان الأمريكان بيلاعبونا.. وكنا نلاعبهم.. لأن مفيش أغلى من الجيش فى مصر.
يعود «المصدر» ويسأله: نرجع لموضوع المجلس العسكرى فى أيام يناير وقبلها.
يرد «مبارك»: بلاش تسألنى عن موقف المجلس العسكرى فى يناير.. بعدين ممكن نتكلم.
هكذا كان مبارك في عهد مرسي ولكنه ايضا حينما سُئل عن جولات مرسي بالخارج قال " اهو بيتفسح " ! وربما لم يقدر علي انتقاده صراحة واكتفي في هدفه الأول _ غير المعلن _ بمحاولة غسيل سمعة ورسم صورة جيده لدي المواطن بأنه تنحي بإرادته حفاظا علي البلد !
اما في تسجيلات اليوم السابع والتي جائت بعد خلع مرسي يكشر مبارك عن انيابه بعد ان نجحت خطة غسيل السمعه تحول للهدف الثاني وهو الأنتقام من جماعة الاخوان المسلمين يقول مبارك خلال التسجيل الذي وصفته اليوم السابع بـ"الخطير" والذي تصل مدته إلى ثلاث ساعات، أن ثورة 25 يناير بدأت عام 2005 على يد واشنطن.
وأن الولايات المتحدة قررت عام 2010 تنحيتي عن السلطة بأي ثمن. كما اعتبر مبارك، في التسريبات التي نشرتها "اليوم السابع"، أن واشنطن هي من اختلقت فكرة توريث ابنه جمال السلطة، مضيفاً أنه "بسببها إبنى اتهرى شتيمة".
أما عن الأحداث الأخيرة، فقال مبارك إنه كان يعتقد أن الفريق السيسي من الإخوان قبل أن يثبت أنه غير ذلك تماماً. كما اعتبر أن الرئيس القادم لمصر يجب أن يكون من الجيش، وأن الفريق سامي عنان لا ينفع للمرحلة.
وفي سياق متصل، اتهم مبارك مناصري الإخوان الذين اعتصموا في رابعة بتلقي أموال مقابل ذلك، مؤكداً أنهم يتلقون المال مقابل المشاركة في المظاهرات.
أما عن أحداث سيناء، فاتهم مبارك حماس بقتل الجنود المصريين على الحدود، مضيفاً أن "مرسي مستحيل ينطق بكلمة أو يحقق في الموضوع علشان همَّ اللي هربوه وقت الثورة". وقال إن شيوخ قبائل سيناء "مجرد ديكور.. والشباب الصغير اللي تحتهم هم اللي بيمشوهم".
هكذا ظهر مفكر القرن الذي ينصح بخبرته السياسة ويبدي رأيه في من يكون رئيس مصر 2014 .. يالها من سخرية القدر ان يتحول من ثار الشعب عليه الي محلل إستراتيجي وسياسي يختار لمصر رئيسها القادم !!
بقي ان نشير ان الصحفيتين لم تصف مبارك بالمخلوع بل افدرت المانشيتات بشكل كفيل بأن يكون هذا الرجل هو رئيس مصر القادم والتساؤل الأهم هو لماذا سربت هذه التسجيلات لهما بالذات !! هل هو نوع من رد الجميل ؟!
حسني مبارك يحتفل في مايو المقبل بعامه ال86 " لو كان في العمر بقيه " !!



