رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أسامة سلامة

 

لست من المتفائلين الذين يمنون النفس بمعجزة الفوز على غانا بخمسة أهداف في مبارة العودة، واعرف يقينا أننا خرجنا من التصفيات النهائية المؤهلة لنهايات كأس العام بهزيمة موجعة.
 
ورغم ذلك فاننى أطالب المسئولين والشعب المصري بتكريم المدرب الأمريكي بوب برادلى، هذا الرجل جاء إلى مصر في أجواء غير مستقرة، وعمل في ظروف بالغة الصعوبة، ورغم تحذيرات الدول الغربية لرعاياها من البقاء في مصر باعتبارها غير آمنه، في فترات غير قليلة، وعقب وقوع بعض الأحداث الدامية، إلا انه قرر الاستمرار في عمله مع الفريق القومي؛ ولو اعتذر وقتها عن استكمال مهمته ما لامه أحد، ولا هاجمه أي شخص؛ بل ربما وجدنا له الأعذار وقبلنا اعتذاره بأريحية.
 
وطوال فترة عمله كانت أحوال الكرة عندنا غير طبيعية، فالدوري العام متوقف، ولا توجد مسابقة مستمرة يقيس من خلالها مستوى اللاعبين، ويكتشف من مبارياتها قدرات كل لاعب وإمكانيته، ومدى قدرته على تنفيذ الأفكار، كما انه في ظل الظروف الآمنية في البلد والأحوال الاقتصادية المتردية، لم تتح له فرصة عمل معسكرات جدية للاعبين، وإقامة مباريات ودية كثيرة مع فرق كبيرة، يستطيع من خلالها تدريب الفريق على خططه وأفكاره الكروية، وإعداده بدنيا وذهنيا ونفسيا، ومع كل هذه العوائق حقق انتصارات غير متوقعة، وحصل على العلامة الكاملة في التصفيات الأولى، وكان الفريق الوحيد في أفريقيا - وربما في العالم - الذي فاز في كل مبارياته الستة خارج وداخل أرضه، وهو أمر لم يحدث من قبل مع المنتخب المصري في آي تصفيات سابقة؛ وربما كانت هذه الانتصارات وراء الآمال الكبيرة التي تعلق بها الشعب المصري، في الفوز على غانا والوصول إلى نهائيات كأس العالم التي لم نصل إليها منذ عام 1990.
 
 ولكن الواقع كان يقول ان حظنا سئ إذ وضعتنا القرعة في مواجهة أقوى فريق في أفريقيا وأكثرهم جاهزية , وأكثرهم من حيث عدد اللاعبين المحترفين في اكبر الدوريات الأوربية، في الوقت الذي لا يوجد لدينا دوري ولا كأس، فلم يكن أمام الرجل سوى الاعتماد على عدد من المحترفين القلائل في أندية متوسطة المستوى، ومعهم لاعبي الأهلي باعتبارهم يخوضون مسابقة كأس أفريقيا، وبالتالي يلعبون مباراة كل عدة أسابيع، مما يعنى أنهم الأكثر جاهزية عن لاعبي باقي الفرق.
 
ورغم ان هذه المبررات المنطقية لا تنفى وقوع برادلى وجهازه الفني في أخطاء فنية سواء من حيث التشكيل أو الخطة، فان هذا الخطأ لا يعنى ذبح الرجل، فكبار المدربين تلقوا مثل هذه الهزيمة، وعلى سبيل المثال فان اكبر مدرب مصري وهو الراحل محمود الجوهري هزم فريقنا عندما كان مدربا للمنتخب 6 صفر من اليونان عقب عودتنا من كأس العالم عام 1990، ومن السعودية بخمسة أهداف لواحد في كأس القارات بعد فوزنا بكأس أفريقيا عام 1998،كما أننا لم نصل إلى نهائيات كأس أفريقيا في بطولتين متتاليتين، احدهما مع الكابتن حسن شحاتة رغم انه قادنا للفوز بنفس الكأس أربع مرات متتالية، إذن الهزيمة واردة وبعدد كبير من الأهداف، وفى ظروف أفضل من تلك التي عمل فيها برادلي.
 

ولهذا ولان الرجل أحب مصر وشارك المصريين في كل المحن التي مروا بها خلال فترة وجوده في مصر، فانه من الأفضل تكريمه وتوجيه الشكر له عقب إنهاء تعاقده، وعلينا ان نتذكر دائما ان نتوجه بالشكر لمن قدم لنا خدمات خاصة لو كانت في ظروف صعبة، بدلا من ان نذكر له الخطأ الوحيد الذي وقع فيه حتى ولو أدى إلى خروجنا من كأس العالم.                                       

تم نسخ الرابط