بقلم : أسامة سلامة
فى مباريات كرة القدم، يفوز الفريق الذى يفرض أسلوب لعبه على المنافس، وأخشى أن يفرض علينا الإخوان، أسلوب لعبهم، وأن يجرونا بعيدًا عن المعركة الكبرى التى سيتحدد على أساسها مستقبل البلد، انشغلنا بتحليل مظاهرات الإخوان المتعاقبة والمتعددة، والبكاء على ضحايا حوادث العنف الطائفى، وإدانة عمليات الاعتداء على كمائن الشرطة، واغتيال أفرادها، ونسينا تمامًا معركة الدستور، نعم، هناك مناقشات داخل لجنة الخمسين، وعلى شاشات الفضائيات، وعلى صفحات الجرائد، لكن لا أحد ينزل إلى الشارع ويلتحم بالمواطن، ويناقشه حول أهمية الدستور له ولأسرته، وأعتقد أن الإخوان ينفذون خطة ماكرة من خلال ترويع المواطنين وتخويفهم، وإحباطهم وإشاعة جو من اليأس، حتى يعزف المواطنون عن المشاركة فى الاستفتاء على الدستور، إما خوفًا على حياتهم بسبب العمليات الإرهابية المتكررة، أو لأن المظاهرات الإخوانية تغلق الطرق بالساعات.
أمامنا فترة قصيرة على الاستفتاء، لكن المواطن البسيط حتى الآن لا يجد من يثير حماسه للدستور الجديد، فقط يصحو كل يوم على أخبار مظاهرات الإخوان، التى تتم حسب خطة محددة بحيث تتوزع على أكبر عدد من الميادين والمحافظات والجامعات والمدن بل والقرى، وسنفاجأ ذات صباح بأن يوم الاستفتاء جاء، وأننا لم نجهز أنفسنا له، وأن اللجان الانتخابية خاوية، والناس ماكثون فى بيوتهم يتابعون المشهد على شاشة التليفزيون، أو وهم جالسون على المقاهى؟ وسينقضى اليوم دون إقبال جماهيرى، وستخرج الجماعة معلنة انتصارها، وأن الشعب قاطع استفتاء الانقلابيين، وستبث «الجزيرة» لقطات حية من داخل اللجان الخالية من الناخبين إلا قليلًا، وستذهب كاميراتها إلى القرى والنجوع حيث يتسلى مسؤولو اللجان بحل الكلمات المتقاطعة لحين حضور أحد الناخبين القلائل، وسيتبارى المحللون على شاشاتها بتقديم تفسيرات تؤكد أن الشعب المصرى قرر الرد على قادة الانقلاب بطريقته الساخرة، فجعلهم يتعبون ويعدون دستورًا، ثم يقاطعونه، وسيقارن البعض بين عدد المشاركين فى الاستفتاء على دستور الإخوان المجمد، وبين المشاركين فى دستور الانقلاب، وسيقولون إنه أصبح واجبًا على النظام المصرى العودة إلى دستور 2012، لأن الموافقين عليه فاقوا الناخبين كلهم فى استفتاء 2014، وأن الشعب أسقط الأخير.
وسيزايد آخرون ويقولون إن هذا استفتاء على عودة الرئيس مرسى، وإن الجماهير تطالب بعودته بشكل غير مباشر، حتى لا تواجه بشراسة العسكر الذين يقتلون من يصوتون بلا، هذا هو المشهد الذى يريده الإخوان ويجهزون له من الآن، وللأسف فإن كل القوى السياسية المدنية انجرفت للعب بالأسلوب الذى فرضته الجماعة، وتركت دورها فى حشد المواطنين للمشاركة فى الاستفتاء وتفرغت للهجوم بعضهم على بعض، وزادت حدة الانقسامات، التى شملت الجميع بدءًا من جبهة الإنقاذ وانتهاءً بحركة تمرد، إننى أنبه وأحذر مما يحدث، الذى سيجرنا إلى كارثة، حتى الآن ما زالت الكرة فى الملعب، فقط علينا أن نغير أسلوب اللعب، وأن تذهب النخبة والسياسيون إلى الصعيد وبحرى، وأن تنزل من عليائها إلى عشوائيات القاهرة، وأن تبدأ فى عمل حوار مجتمعى شعبى وليس نخبويًّا، وأن نقنع البسطاء بمواجهة الإخوان من خلال المشاركة فى الاستفتاء كما واجهوهم فى 30 يونيو، من خلال توضيح مزايا الدستور الجديد وما سيقدمه لهم ولأبنائهم، لو فعلنا ذلك، فسنكون قد فرضنا أسلوب لعبنا.
وإذا نجحنا فى حشد أكبر عدد من المصريين فى الاستفتاء فستكون الضربة القاصمة للإخوان فى الداخل أو الخارج، أما إذا نسينا هذه المعركة، فستكون هزيمتنا مروعة، أرجوكم انتبهوا أيها السادة لما نحن مقدمون عليه، واتركوا خلافاتكم الآن، ونحوا طموحاتكم جانبًا مؤقتًا، وبعد الانتصار فى حرب الدستور الحاسمة، تنافسوا وتشاجروا وتبادلوا الاتهامات كما تشاؤون.
* عن التحرير
فى مباريات كرة القدم، يفوز الفريق الذى يفرض أسلوب لعبه على المنافس، وأخشى أن يفرض علينا الإخوان، أسلوب لعبهم، وأن يجرونا بعيدًا عن المعركة الكبرى التى سيتحدد على أساسها مستقبل البلد، انشغلنا بتحليل مظاهرات الإخوان المتعاقبة والمتعددة، والبكاء على ضحايا حوادث العنف الطائفى، وإدانة عمليات الاعتداء على كمائن الشرطة، واغتيال أفرادها، ونسينا تمامًا معركة الدستور، نعم، هناك مناقشات داخل لجنة الخمسين، وعلى شاشات الفضائيات، وعلى صفحات الجرائد، لكن لا أحد ينزل إلى الشارع ويلتحم بالمواطن، ويناقشه حول أهمية الدستور له ولأسرته، وأعتقد أن الإخوان ينفذون خطة ماكرة من خلال ترويع المواطنين وتخويفهم، وإحباطهم وإشاعة جو من اليأس، حتى يعزف المواطنون عن المشاركة فى الاستفتاء على الدستور، إما خوفًا على حياتهم بسبب العمليات الإرهابية المتكررة، أو لأن المظاهرات الإخوانية تغلق الطرق بالساعات.
أمامنا فترة قصيرة على الاستفتاء، لكن المواطن البسيط حتى الآن لا يجد من يثير حماسه للدستور الجديد، فقط يصحو كل يوم على أخبار مظاهرات الإخوان، التى تتم حسب خطة محددة بحيث تتوزع على أكبر عدد من الميادين والمحافظات والجامعات والمدن بل والقرى، وسنفاجأ ذات صباح بأن يوم الاستفتاء جاء، وأننا لم نجهز أنفسنا له، وأن اللجان الانتخابية خاوية، والناس ماكثون فى بيوتهم يتابعون المشهد على شاشة التليفزيون، أو وهم جالسون على المقاهى؟ وسينقضى اليوم دون إقبال جماهيرى، وستخرج الجماعة معلنة انتصارها، وأن الشعب قاطع استفتاء الانقلابيين، وستبث «الجزيرة» لقطات حية من داخل اللجان الخالية من الناخبين إلا قليلًا، وستذهب كاميراتها إلى القرى والنجوع حيث يتسلى مسؤولو اللجان بحل الكلمات المتقاطعة لحين حضور أحد الناخبين القلائل، وسيتبارى المحللون على شاشاتها بتقديم تفسيرات تؤكد أن الشعب المصرى قرر الرد على قادة الانقلاب بطريقته الساخرة، فجعلهم يتعبون ويعدون دستورًا، ثم يقاطعونه، وسيقارن البعض بين عدد المشاركين فى الاستفتاء على دستور الإخوان المجمد، وبين المشاركين فى دستور الانقلاب، وسيقولون إنه أصبح واجبًا على النظام المصرى العودة إلى دستور 2012، لأن الموافقين عليه فاقوا الناخبين كلهم فى استفتاء 2014، وأن الشعب أسقط الأخير.
وسيزايد آخرون ويقولون إن هذا استفتاء على عودة الرئيس مرسى، وإن الجماهير تطالب بعودته بشكل غير مباشر، حتى لا تواجه بشراسة العسكر الذين يقتلون من يصوتون بلا، هذا هو المشهد الذى يريده الإخوان ويجهزون له من الآن، وللأسف فإن كل القوى السياسية المدنية انجرفت للعب بالأسلوب الذى فرضته الجماعة، وتركت دورها فى حشد المواطنين للمشاركة فى الاستفتاء وتفرغت للهجوم بعضهم على بعض، وزادت حدة الانقسامات، التى شملت الجميع بدءًا من جبهة الإنقاذ وانتهاءً بحركة تمرد، إننى أنبه وأحذر مما يحدث، الذى سيجرنا إلى كارثة، حتى الآن ما زالت الكرة فى الملعب، فقط علينا أن نغير أسلوب اللعب، وأن تذهب النخبة والسياسيون إلى الصعيد وبحرى، وأن تنزل من عليائها إلى عشوائيات القاهرة، وأن تبدأ فى عمل حوار مجتمعى شعبى وليس نخبويًّا، وأن نقنع البسطاء بمواجهة الإخوان من خلال المشاركة فى الاستفتاء كما واجهوهم فى 30 يونيو، من خلال توضيح مزايا الدستور الجديد وما سيقدمه لهم ولأبنائهم، لو فعلنا ذلك، فسنكون قد فرضنا أسلوب لعبنا.
وإذا نجحنا فى حشد أكبر عدد من المصريين فى الاستفتاء فستكون الضربة القاصمة للإخوان فى الداخل أو الخارج، أما إذا نسينا هذه المعركة، فستكون هزيمتنا مروعة، أرجوكم انتبهوا أيها السادة لما نحن مقدمون عليه، واتركوا خلافاتكم الآن، ونحوا طموحاتكم جانبًا مؤقتًا، وبعد الانتصار فى حرب الدستور الحاسمة، تنافسوا وتشاجروا وتبادلوا الاتهامات كما تشاؤون.
* عن التحرير



