نام وزير النقل، فوقع حادث قطار دهشور, هذه هي خلاصة ما جرى, أمّا التفاصيل فليست مهمة, إذ لا تختلف عن تفاصيل كل حوادث القطارات التي وقعت من قبل أو ستحدث في المستقبل, ومعظمها لا تبتعد عن شيئين, إما أنّ خفير المزلقان لم يكن موجوداً أو نائما أو نسى أن يقوم بمهمته في تحذير العابرين, أو أن سائق الأتوبيس أو السيارة أو الجرار الزراعي أصرَّ على عبور المزلقان غير عابئ بالتحذيرات وأجراس الإنذار.
وفى الحالتين النتيجة واحدة ضحايا ودماء ومصابين وتعويضات، وتصريحات عن ضرورة إجراء تحقيق ومعاقبة المتسبب, وكلام كثير عن أهمية تطوير السكك الحديدية وتحديث المزلقانات لكي تعمل اتوماتيكيا, بدلاً من يدويا للتقليل من الخطأ البشرى, وبعد أيام ننسى الموضوع حتى يذكّرنا به حادث جديد, ولكن في حادث دهشور الأخير, كان المتسبب فيه هو وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديدية وقياداتها .
حقيقة لم يكن الوزير وأعوانه في الهيئة يقودون القطار, ولا يقفون خفراء للمزلقان, ولكنهم المسئولين ليس بصفتهم الوظيفية فقط , ولكن لأنهم ناموا لمدة 68يوما في مكاتبهم, لم يفعلوا خلالها شيئاً من أجل منع مثل هذه الحوادث, أضاعوا كل هذه الأيام دون فائدة تذكر, خرج الوزير بعد الحادث يبرئ نفسه ووزارته ومحملا المسئولية للمواطنين وسلوكياتهم, وقال : أجراس الإنذار والأنوار كانت تعمل بالمزلقان وعدم التزام سائقي الأتوبيس والسيارة النقل وراء الحادث, ربما ما قاله الوزير صحيح, ولكن عليه أن يجيب على الأسئلة التي تدور في عقول المواطنين, لماذا لم يغلق المزلقان؟ وإذا كان بلا وسيلة تمنع مرور السيارات أثناء عبور القطار, فلماذا تم التكاسل عن عمل هذه الوسيلة؟ وإذا كان يتم إغلاقه بطريقه بدائية فلماذا لم يتم تحديثه؟ .
السؤال الأهم والتي أرجو أن توجهه جهات التحقيق وعلى رأسها النيابة إلى الوزير ورئيس الهيئة, ماذا كنت تفعل طوال 68 يوما توقفت فيها القطارات عن العمل تماما عقب فض اعتصام رابعة العدوية, فيما تم استغلال هذا الوقت ؟، ألم يكن فرصة لدراسة أوضاع القطارات جميعا, وإدخالها الورش لإصلاح اعطابها ومعالجة القطع التالفة حتى لا تتعطل بعد عودتها للعمل ؟ لماذا لم يتم استغلال هذا الوقت لدراسة حالة المزلقانات, ووضع خطة لتحديثها, وابتكار طريقة لمنع مثل هذه الحوادث البدائية لحين تغيير المزلقانات التي تعمل يدويا بأخرى الكترونية, على الوزير أن يقول للرأي العام، كيف قضى الأيام التي تزيد عن الشهرين؟ براءته الوحيدة أن يثبت للشعب أنه لم ينس خلالها مشاكل السكك الحديدية, وأن يقدم ما يفيد أنه لم يضع هذه الأيام هباء, وانه استغل توقف, القطارات ودرس وضعها المزري,إما إذا اتضح انه تغافل عنها, فيصبح هو المسئول المباشر عن حادث دهشور, فقد نام طوال 68يوماً ولهذا وقع الحادث