الإثنين 02 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

منظمة العمل الدولية: ركود في جودة الوظائف عالميًا رغم نمو اقتصادي مرن

منظمة العمل الدولية
منظمة العمل الدولية

أفاد تقرير جديد صادر عن منظمة العمل الدولية بأن معدلات البطالة العالمية لا تزال مستقرة؛ إلا أن التقدم نحو تحقيق العمل اللائق قد توقف، كما حذر التقرير من استمرار معاناة الشباب، في حين تهدد مخاطر الذكاء الاصطناعي وعدم اليقين في السياسات التجارية بتقويض سوق العمل بشكل أكبر.


وأوضح تقرير "العمالة والآفاق الاجتماعية لعام 2026" أنه في حين كان من المتوقع أن تظل معدلات البطالة العالمية عند 4.9% في عام 2026 - ما يعادل 186 مليون شخص - لكن الملايين من العمال حول العالم لا يزالون يفتقرون إلى فرص الوصول إلى وظائف ذات جودة عالية.


وفي هذا السياق، صرّح المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونجبو "يجب ألا يصرفنا النمو المرن وأرقام البطالة المستقرة عن الواقع الأعمق: فمئات الملايين من العمال لا يزالون محاصرين في براثن الفقر، والعمل غير المنظم، والإقصاء".


ولا تزال جودة الوظائف تحت الضغط حيث لايزال ما يقارب 300 مليون عامل يعيشون في فقر مدقع، فهم يكسبون أقل من 3 دولارات أمريكية في اليوم، في حين يشهد العمل غير المنظم ارتفاعاً ملحوظاً؛ حيث يُتوقع أن يشغل 2.1 مليار عامل وظائف غير منظمة بحلول عام 2026، مع وصول محدود إلى الحماية الاجتماعية والحقوق في العمل والأمن الوظيفي. ويؤدي النقص الحاد في التقدم في البلدان منخفضة الدخل إلى دفع العمال الذين يعانون من أسوأ ظروف عمل إلى التخلف عن الركب بشكل أكبر.


ويشير التقرير - الذي يقدم بيانات حسب المنطقة وفئة الدخل والجنس والعمر - إلى أن تباطؤ تحول الاقتصادات إلى صناعات أو خدمات ذات قيمة أعلى يمثل عقبة رئيسية أمام التقدم المستدام في جودة الوظائف ونمو الإنتاجية.


ولا يزال الشباب يواجهون صعوبات جمة؛ حيث ارتفعت بطالة الشباب إلى 12.4% في عام 2025، مع وجود حوالي 260 مليون شاب خارج دائرة التعليم والعمالة والتدريب.

 

 وفي البلدان منخفضة الدخل، تصل معدلات هذه الفئة إلى مستوى مقلق يبلغ 27.9%، وحذرت المنظمة من أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يؤديان إلى تفاقم التحديات؛ خاصة بالنسبة للشباب المتعلمين في البلدان مرتفعة الدخل الذين يبحثون عن وظيفتهم الأولى في مهن عالية المهارة. 


وأشار التقرير إلى أنه "في حين أن التأثير الكامل للذكاء الاصطناعي على عمالة الشباب لا يزال غير مؤكد، فإن حجمه المحتمل يستدعي مراقبة دقيقة"، ولاتزال النساء تواجهن حواجز متجذرة مدفوعة إلى حد كبير بالأعراف الاجتماعية والقوالب النمطية؛ فهن لا يمثلن سوى خمسي العمالة العالمية، وتقل احتمالية مشاركتهن في القوى العاملة بنسبة 24%عن الرجال، وقد توقفت المكاسب المحققة في مشاركة الإناث في القوى العاملة، مما أدى إلى تباطؤ التقدم نحو المساواة بين الجنسين في العمل.


ويحلل التقرير أيضاً كيف تعيد التغيرات الديموجرافية تشكيل أسواق العمل، وتؤدي شيخوخة السكان إلى إبطاء نمو القوى العاملة في الاقتصادات الأكثر ثراءً؛ حيث يتوفر عدد أقل من الأشخاص في سن العمل للالتحاق بالعمالة أو البقاء فيها، بينما تكافح البلدان منخفضة الدخل لتحويل النمو السكاني السريع إلى وظائف منتجة، ومن المتوقع أن يبلغ نمو العمالة هذا العام 0.5% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و1.8% في الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأدنى، و3.1% في البلدان ذات الدخل المنخفض. وحذرت منظمة العمل الدولية من أن البلدان الفقيرة، في غياب فرص عمل منتجة كافية، تخاطر بإهدار مكاسبها الديموغرافية.


كما أن ضعف نمو إنتاجية العمل في البلدان المنخفضة الدخل يعمق التفاوتات الجغرافية، ويعوق التقدم نحو العمل اللائق، ويبطئ تقارب مستويات المعيشة مع الاقتصادات المتقدمة، كما تضيف الاضطرابات التجارية العالمية مزيداً من عدم اليقين إلى أسواق العمل. ويؤدي عدم اليقين بشأن قواعد التجارة واختناقات سلسلة التوريد إلى خفض أجور العمال؛ لاسيما في جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا وأوروبا. ومع ذلك، تظل التجارة مصدراً رئيسياً للوظائف؛ حيث تدعم 465 مليون عامل في جميع أنحاء العالم، أكثر من نصفهم في آسيا والمحيط الهادئ.


ويمكن أن تكون التجارة محركاً قوياً للعمل اللائق؛ لاسيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث توفر القطاعات المرتبطة بالتصدير في كثير من الأحيان أجوراً أفضل، ومعدلات أقل من العمل غير الرسمي، وفرصاً أكثر للنساء والشباب، كما يشير التقرير. 


وتمثل الخدمات المقدمة رقمياً الآن 14.5% من الصادرات العالمية، ويوجد ما يقرب من نصف جميع الوظائف المرتبطة بالتجارة في خدمات السوق.

 

وعلى الرغم من توسع التجارة بين الاقتصادات النامية، لاتزال العديد من البلدان الأفريقية والأمريكية الجنوبية تعتمد بشكل كبير على الأسواق خارج المنطقة في معظم الوظائف المرتبطة بالتجارة.


وشدد المدير العام لمنظمة العمل الدولية على الحاجة إلى عمل منسق ومؤسسات أقوى لتعزيز العمل اللائق والعدالة الاجتماعية، لاسيما في الاقتصادات الأفقر التي تواجه خطر التخلف عن الركب مع توسع سلاسل التوريد والتجارة الرقمية.


وقال هونجبو "ما لم تتعاون الحكومات وأصحاب العمل والعمال معاً لتسخير التكنولوجيا بشكل مسؤول وتوسيع فرص العمل الجيدة للنساء والشباب - من خلال استجابات مؤسسية متسقة ومنسقة - فسوف يستمر العجز في العمل اللائق وسيكون التماسك الاجتماعي معرضاً للخطر".


ويقدم التقرير بعض التوصيات لمواجهة التحديات الحالية، من بينها سياسات تعزز الإنتاجية مثل الاستثمار في المهارات والتعليم والبنية التحتية، ومعالجة الفجوات بين الجنسين والشباب من خلال إزالة الحواجز التي تعوق المشاركة والاستفادة من التكنولوجيا بشكل مسؤول، وتعزيز نتائج التجارة والعمل اللائق حتى تستفيد جميع المناطق من التدفقات العالمية، تخفيف المخاطر الناجمة عن الديون، والذكاء الاصطناعي، وعدم اليقين التجاري من خلال سياسات عالمية ومحلية منسقة.
 

تم نسخ الرابط