عماد عبدالغني بمعرض الكتاب: «أطلس الفخار» حفرٌ في جزيئات التاريخ
في إنجاز ثقافي وطني جديد، وضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، أزاحت الهيئة العامة لقصور الثقافة الستار عن الجزء الثالث من مشروعها القومي الضخم «أطلس المأثورات الشعبية المصرية»، الصادر بعنوان «أطلس الفخار»، ليشكّل إضافة نوعية لمسار توثيق التراث الشعبي المصري بمنهج علمي وبصري معاصر.
ويأتي هذا الإصدار بوصفه جسرًا يربط بين عراقة الحرفة الشعبية ودقة التوثيق الأكاديمي، مستندًا إلى رؤية بصرية تُجسّد تاريخ الفخار المصري باعتباره أحد أقدم أشكال التعبير الحضاري المتصل بحياة الإنسان اليومية.
ـ فلسفة الطين وجماليات الهندسة
أكد الفنان والمهندس عماد عبدالغني، مصمم الجرافيك بالإدارة العامة للجرافيك بالهيئة، أن تصميم الأطلس لم يكن مجرد تنسيق بصري، بل هو «حفر في جزيئات التاريخ»، سعى من خلاله إلى استنطاق الطين بوصفه شاهدًا على تحولات المكان والإنسان.
وأوضح عبدالغني أن فكرة الغلاف جاءت تحت إشراف الدكتور خالد سرور، واعتمدت على محاكاة ألوان الفخار ودرجاته الطبيعية، مع توظيف خريطة القطر المصري في خلفية «محفورة» ترمز إلى انتشار المأثورات الفخارية في ربوع البلاد.
ـ الحرف العربي.. جينات الهوية
لم يتوقف الإبداع عند الغلاف، بل امتد إلى الصفحات الداخلية، حيث كشف عبدالغني عن معايير دقيقة في اختيار الخطوط العربية ذات الطابع الأصيل، واصفًا إياها بـ«الصوت البصري» الذي يليق بوقار التراث.
وقال: «تعاملت مع الحرف العربي ككائن حي يحمل جينات الهوية المصرية، ليعلن العنوان منذ اللحظة الأولى أننا أمام وثيقة تنطق بلغة الأجداد، وتخاطب وعي الأجيال القادمة».
ـ تحديات التصميم ودقة التوثيق
وعن كواليس العمل، أشار عبدالغني إلى أن أكثر المراحل تعقيدًا تمثلت في تصميم الرموز، إذ يضم «أطلس الفخار» خمسة منتجات رئيسية تندرج تحتها أكثر من خمسين أداة فخارية.
وأوضح أن التحدي كان في ابتكار رمز هندسي مميز لكل أداة، وربطه بمنطقته الجغرافية عبر «أكواد» دقيقة تُحدّد موقعه على الخرائط، بما يحقق توازنًا بين المادة العلمية المكثفة والوظيفة التعليمية للأطلس.
ـ رسالة للأجيال: تراث حي لا يتوقف
وفي ختام حديثه، أعرب عماد عبدالغني عن فخره بالمشاركة في الأجزاء الثلاثة من المشروع القومي: «الخبز»، «آلات الموسيقى الشعبية»، و«الفخار»، مؤكدًا أن التراث الشعبي ليس ماضيًا منتهيًا، بل «تاريخ ملموس يحكي أصالة مصر، وخط إنتاج مستمر منذ آلاف السنين».



