رؤساء المحاكم الدستورية الأفريقية يعلنون "وثيقة القاهرة التاسعة"
اختتمت اليوم فعاليات "اجتماع القاهرة التاسع رفيع المستوى لرؤساء المحاكم الدستورية والعليا والمجالس الدستورية الإفريقية"، بإصدار وثيقة تاريخية تحمل اسم "إعلان القاهرة التاسع".
وشهد الاجتماع الذي استمر على مدار يومين تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي،توافقاً قارياً غير مسبوق حول تعزيز استقلال القضاء ومواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي.
استقلال القضاء خط أحمر وحق أصيل للإنسان
أكد المجتمعون في صدارة إعلانهم أن استقلال القضاء ليس مجرد امتياز للقضاة، بل هو حق أساسي للشعوب الإفريقية في اللجوء إلى قاضيها الطبيعي والحصول على محاكمة عادلة. وشدد الإعلان على ضرورة ابتعاد القضاة عن أي أنشطة سياسية أو إعلامية تخدش حيدتهم، مع إلزام كافة سلطات الدول الإفريقية بتوفير الموارد المالية واللوجستية التي تضمن كرامة واستقلال المنصة القضائية.
الثورة الرقمية: الذكاء الاصطناعي "مساعد" لا "بديل"
في خطوة استشرافية للمستقبل، أقر الإعلان بأن التحول الرقمي وآليات الذكاء الاصطناعي باتت ضرورة لسرعة الفصل في القضايا والقضاء على ظاهرة "العدالة البطيئة".
ومع ذلك، وضع الرؤساء القضاة شرطاً حازماً بأن تظل هذه التقنيات تحت الإشراف البشري الكامل، مؤكدين أن الخوارزميات لا يمكن أن تكون بديلاً عن الوجدان القضائي، مع ضرورة حماية الخصوصية والبيانات الشخصية للمتقاضين في الفضاء السيبراني.
مدينة العدالة: صرح يجسد طموحات القارة
اختتم القضاة الأفارقة اجتماعهم بزيارة ميدانية لـ "مدينة العدالة" بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث أعربوا عن انبهارهم بهذا الصرح القضائي العالمي الذي يضم المقر الجديد للمحكمة الدستورية العليا المصرية.
واعتبر المشاركون أن هذه المدينة تمثل نموذجاً يحتذى به في تطوير البنية التحتية القضائية الإفريقية لتواكب العصر.
مكافحة الفساد وتعزيز التعاون القاري
ولم يغفل الإعلان الجانب الأخلاقي، حيث أوصى بتشديد تدابير مكافحة الفساد داخل النظم القضائية لتعزيز ثقة الشعوب في أحكام القانون.
كما أشاد الاجتماع بالدور العلمي الذي يقوم به "مركز البحوث والدراسات الدستورية الإفريقية" في إعداد وتدريب الكوادر القضائية، داعياً إلى استمرار التعاون الوثيق بين كافة المحاكم العليا في القارة لتحقيق الأمن القانوني والاستقرار المجتمعي.






