الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

منذ أيام قال مجرم الحرب نتنياهو: «نحن على يقين بإقامة مملكة أورشليم ورجوع مسيحنا المخلص وأمامنا تحديات سنخوضها من أجل ذلك» يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلى بوضوح أنه يخوض حربًا دينية ولها أهداف أهمها ظهور المسيح ليمكن اليهود من حكم العالم، عودة المسيح موجودة فى الأديان السماوية الثلاثة، وتتفق اليهودية والمسيحية والإسلام على قدومه فى آخر الزمان، لكنهم يختلفون فى تفاصيل ذلك. هناك تماس بين الإسلام والمسيحية فى هذا الأمر فهما ينتظران عودة نفس الشخص «عيسى بن مريم»، لكن اليهودية تبتعد عنهما فأتباعها ينتظرون ملكًا قويًا يهوديًا من نسل داوود يعيد الملك إلى إسرائيل ويخضع الممالك كلها لهم باعتبارهم شعب الله المختار، والسؤال: ماذا لو عاد المسيح الآن؟ وما هو موقفه مما يحدث فى الأرض؟ وكيف سيتصرف مع أتباع الديانات الثلاثة؟ وماذا سيفعلون هم به؟ من المؤكد أن الصهاينة الذين يحكمون الأرض المحتلة الآن سيرفضونه ويقولون إنه كاذب ومدعٍ، وسينفون أنه المسيح، وسيطاردونه فى كل مكان، وسيرسلون جواسيسهم لتتبعه والتخلص منه، وسيضربون كل مكان يتواجد فيه بالطائرات والمدافع حتى لو وصل الأمر إلى استخدام الأسلحة النووية، سيزعمون أنه شرير وأنه يكره اليهود، وأنه جاء ليدمرهم ويقضى على إسرائيل، أما سبب ذلك لأن المسيح المنتظر حسب المعتقد اليهودى سيكون من نسل داود، وبذلك سيكشف كل ادعاءات قادة إسرائيل بأنهم أصحاب أرض فلسطين، فهم لا علاقة لهم بهذه الأرض ولا بنسل داود. ومعظمهم قادمون من أوروبا الشرقية سواء الحاليين أو السابقين، وعلى سبيل المثال نتنياهو من أبوين بولنديين، وهى نفس بلد بن جوريون وشارون، أما بيجين ووايزمان فمن بلا روسيا، وجولدا مائير وموشى ديان من أوكرانيا، أى أنهم جميعًا غرباء عن فلسطين وعن نسل داود، فإذا جاء المسيح فلابد أن يبعدهم عن الحكم والجيش. سيكون هو الملك وهم أتباع من الدرجتين الثانية والثالثة، ولأنهم الآن يحكمون العالم ويتحكمون فيه اقتصاديًا وسياسيًا، فلن يتركوا كل هذا من أجله. المسيح الحقيقى سيرفض أفعالهم الشيطانية وسيتبرأ منهم ومن دمويتهم ومما ارتكبوه من جرائم ضد الإنسانية، أما المسيحيون الذين يقودون العالم وعلى رأسهم حُكَّام أمريكا، فإنهم سيعتقلون المسيح ويقولون إنه المسيخ الدجال. سيسجنونه ويحاكمونه ويدّعون أنه سيدمر العالم الحر، وأنه يتحالف مع قوى الشر، وأنهم بسجنه وقتله ينقذون العالم من شروره. السبب فى عدائهم له أن المسيح إذا جاء سيحاكمهم، وسيحاسب كل القتلة. سيسألهم لماذا قتلتم الأطفال والنساء والأبرياء والعزل؟ ولماذا استخدمتم العلم فى اختراع أسلحة الدمار؟ ولماذا استوليتم على البلاد ونهبتم ثرواتها وسرقتوها وأفقرتم أهلها أصحاب الأرض وما فيها من خيرات؟ ولماذا استخدمتم أسمى وآيات الإنجيل فى احتلال البلاد وإذلال أهلها؟ ولماذا تحالفتم مع اليهود الذين صلبنى أجدادهم ولم يتبرأ أحفادهم من جريمتهم؟ لماذا ساعدتموهم رغم أنهم لا يؤمنون بى ويعتقدون فى وجود مسيح غيرى؟ إنكم من أجل أن تحكموا وتتحكموا فى العالم قمتم بكل الشرور ولهذا أدينكم.
 

 

يدرك قادة العالم المسيحى أنهم مدانون، ولهذا لن يمكنوا المسيح من العودة. المسلمون أيضًا مثلهم، فإذا جاء المسيح وقتل المسيخ الدجال وأقام العدل فى الأرض وحكم بالشريعة فسيحاكمهم ويسألهم لماذا تجبرتم؟ هم يدركون أن المسيح سيقتص منهم جزاءً وفاقًا لما قدمته أيديهم. فى رواية «الإخوة كرامازوف» للكاتب الروسى ديستوفسكى يتخيل فى أحد الفصول أن المسيح جاء فطارده رجال الدين وقبضوا عليه وحاكمه رئيس الكهنة.قال له: «أعرف أنك المسيح ولكنك بعودتك ستضيع ما صنعناه ورتبناه. إننا نحكم باسمك وتعليماتك، ولكن وجودك سيضيع منا سلطتنا على البشر وسيضطرب النظام الذى وضعناه ولهذا لن نسمح بعودتك».
 


لم يقتل الكاهن المسيح ولكنه قال له مهددًا: «سأفتح لك الباب لتخرج، ولكن لا تعد هنا أبدًا». لقد كان الكاهن فى الإخوة كرامازوف رحيمًا بالمسيح فلم يقتله، ولكن قادة العالم الذين يتحدثون باسمه ويقيمون الحروب تحت رايته ربما يقتلونه حتى يضمنوا عدم عودته. 

تم نسخ الرابط