الإثنين 08 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الإفراط مفهوم يعني المبالغة في المقدار الطبيعي أو المطلوب، كما أنه يعني الإسراف أي تجاوز الحد والابتعاد عن الاعتدال.

وهناك أمثلة كثيرة ومتنوعة تظهر المعنى وتوضحه ومنها: الإفراط في الشراء من خلال اقتناء أو شراء أشياء بمقدار أكبر من الاحتياجات، بالإضافة إلى الإفراط في تناول الطعام أو في شرائه بشكل مبالغ فيه، فضلا عن الإفراط في الحديث بصورة زائدة وغير ضرورية، وغيرها من الأشياء والسلع التي أحيانًا لم نكن لنا بحاجة إليها.

التفريط، كلمة ذات دلالات كثيرة منها: التقصير في أداء مهمة أو شيء ما، أو الإهمال في القيام بعمل وتنفيذه على الوجه المطلوب، أو تركه دون القيام به كما يجب، أو إضاعة حق أو واجب كان يجب القيام به.

 

ومن الأمثلة الإرشادية التي توضح المفهوم بشكل مبسط منها: التفريط في أداء العبادات من خلال ترك الصلاة أو التقصير فيها وفي عبادات أخرى تقرب العبد إلى ربه، بالإضافة إلى التفريط في الصحة أي الإهمال في رعاية النظام والصحي والغذائي، والتغافل عن المتابعة الطبية، فضلًا عن التفريط في العمل وما يترتب عليه من تقصير وإهمال في الواجبات والتكليفات والمهمات العملية، وغيرها من الأشياء التي تتم بشكل منقوص وغير مكتمل.

 

في مشهد يتكرر كل عام ويعكس حالة من البهجة والاستعداد لاستقبال المناسبات السعيدة، شهدت الأيام السابقة حالة من الزحام الشديد بكل الأسواق، حيث يحرص الكثير من المواطنين على الاستعداد لشهر رمضان بشراء المستلزمات المتنوعة "طعام، ملابس، زينة.. وغيرها" التي تبدأ قبل مجيئه وتستمر طوال الشهر، وتمتد حتى أيام عيد الفطر، فهناك من التزم بمنهج الاعتدال والوسطية في الشراء، ولكن للأسف هناك من رفع شعار التبذير والإسراف في أشياء كثيرة، فإذا تصرف هؤلاء بحكمة وقاموا بشراء ما يكفيهم فقط دون شراء ما يفيض عن حاجتهم أو قاموا بإهدائها لمن لا يستطيعون شرائها، لقاموا بإدخال البهجة والسعادة على قلوب ونفوس الآخرين، حيث تُعد المبالغة في الاقتناء والإفراط في شراء السلع بكميات تفوق الاحتياج الفعلي، قد يسفر عن زحمة الأسواق وارتفاع حجم الاستهلاك بشكل غير مبرر.

 

في النهاية، علينا أن نعي جيدًا أن تحقيق التوازن عند الشراء والاقتناء هو الحل الأمثل، حتى نستطيع تحقيق فرحة العيد أو أي مناسبة سعيدة، فعلينا الابتعاد عن المبالغة والإسراف، فجوهر العيد في البساطة ولمة الأهل وليس في كثرة المشتريات والتفاخر بها، لهذا تبقى الوسطية هي الطريق الآمن الذي يحفظ للإنسان دينه وحياته، ويجعله يعيش في توازن وسلام، بعيدًا عن التطرف في أي اتجاه.

 

ومن هنا يتضح أن مفهومي "الإفراط، والتفريط"، كلاهما مذموم ومرفوض في كل الشرائع السماوية خاصة الإسلام الذي يدعو للوسطية والاعتدال في كل الأمور الحياتية، لذلك وضح القرآن الكريم مساوئ وخطورة الإفراط والتفريط، ففي معنى الإفراط، يقول الله تعالى في سورة (الأعراف): "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" صدق الله العظيم، أما عن معنى ومفهوم التفريط، فيتجلى عز وجل في قوله تعالى في سورة (الأنعام): "قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون" صدق الله العظيم.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الإفراط قائلاً: "يا أيها الناس! إياكم والغلو في الدين، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين". كما نهى عن التفريط في قوله "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" رواه البخاري.

 

ختامًا.. بعد أن استعرضنا مفهومين متضادين في المعنى ومتشابهين في دورهما وهدفهما بكونهما يبعدان الإنسان عن الطريق الوسط، حيث إن الإفراط يرتكز على الزيادة والمبالغة، بينما التفريط يرتكز على الانتقاص والتقصير، باعتبارنا أمةً وسطًا، فإننا مطالبون باتباع منهج الاعتدال في جميع جوانب الحياة، وجعل التوازن أساسًا لا نحيد عنه، وإذا كنا نبحث عن حياة متوازنة تجمع بين الاستقامة والنجاح، فعلينا بالاعتدال والوسطية كي نضمن الاستقرار في الحياة، والفلاح والنجاح في الآخرة.

 

تم نسخ الرابط