الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أثارت انتباهى عبارة فى مقال نال انتشارًا كبيرًا على مواقع أمريكية وأوروبية كثيرة تقول: لم ‏يخض أى رئيس أمريكى فى الذاكرة الحية حربًا بدعم شعبى أقل من الدعم الذى يحظى به ‏دونالد ترامب للحرب فى إيران، المقال نفسه بعنوان لافت: لماذا يخسر دونالد ترامب الحرب ‏فى وطنه؟، وكتبه البروفيسور دافيد سميث، الأستاذ فى السياسة الأمريكية والسياسة ‏الخارجية، مركز دراسات الولايات المتحدة.‏


ومن هنا تأتى أهمية العبارة ومغزى العنوان، وقطعًا هو لا يتحدث عن خسارة عسكرية، ‏وإنما عن انقسام حاد فى صفوف الشعب الأمريكى حول هذه الحرب العبثية، التى يبدو أن ‏اللوبى الصهيونى وإسرائيل وأباطرة الصناعات العسكرية هم الذين ورطوا الولايات المتحدة ‏فيها، بزعم أن إيران التى تبعد عشرة آلاف كيلو متر عن الحدود الأمريكية تمثل تهديدًا لأمنها ‏القومي.‏


وحسب كلمات دافيد سميث: لم يبدأ ترامب وإدارته فى إثبات أن إيران تشكل تهديدًا وشيكًا، ‏إلا بعد أن قصفها فعليًا بالقنابل، ولم يكن مقنعًا، فمن الواضح أن تغيير النظام هو أيضًا هدف ‏الحرب، والشعب الأمريكى لا يدعم الحروب التى تهدف إلى إحداث تغيير سياسى فى بلدان ‏أخرى، ويفضل فرض القيود والعقوبات.‏


إذا نحن أمام حرب راهن عليها ترامب دون حسابات صحيحة، وتصور أنه سيتخلص من ‏نظام الملالى بالضربات الجوية التى ينتظرها شعب غاضب سوف يخرج ثائرًا يلقى بهم فى ‏مياه الخليج وينتهى الأمر..‏


هذا تصور سمسار لا رجل دولة..‏


والنتيجة أنه نزع عمودًا من أعمدة الاستقرار الهش فى أكثر أقاليم العالم اضطرابًا بعد الحرب ‏العالمية الثانية، فوجدت الدول العربية الخليجية التى لا ناقة لها ولا جمل فى هذه الحرب ‏نفسها تحت نيران عدوانية من إيران، باعتبارهم حلفاء الولايات المتحدة، مع أنهم  حاولوا ‏بكل طاقاتهم أن يقنعوا واشنطن بعدم الانجرار إلى هذا المستنقع، فكل التوقعات أكدت أن ‏طهران ستتصرف برعونة، وتعتدى على دول الخليج وتغلق مضيق هرمز!‏


أى أشعل ترامب النار أيضًا فى الاقتصاد العالمى، وفى المعيشة اليومية لسكان الكوكب!‏


لكن المرء يتوقف عند الشعب الأمريكى، الذى  أوصله الرئيس ترامب إلى حالة انقسام ‏وارتباك نادرة، إلى الدرجة التى قررت فيه جريدة «يو أس تودي» أن تجرى حوارًا مباشرًا ‏مع القراء، و«يو أس تودي» توزع 2.6 مليون نسخة رقمية ومطبوعة يوميا ، بأن يرسل لها ‏القراء الأسئلة التى تشغلهم عن هذه الحرب وينقلونها إلى الخبراء والمحليين ثم يردون عليهم، ‏وهى تجربة تستحق التأمل وتبين لنا كيف يفكر الأمريكيون فى الحرب العدوانية على إيران، ‏‏ وكيف تراها واحدة من أكبر الصحف الأمريكية، وهى الرابعة من حيث التوزيع، فى دولة ‏يصدر فيها ما يقرب من 1300 جريدة يومية.‏


وكان السؤال الأول: لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟،..سؤال يشى بشك فى أسباب هذه ‏الحرب.‏


‏ جاءت الإجابة كلاسيكية شبه رسمية: قال الرئيس دونالد ترامب أن الضربات تهدف إلى ‏القضاء على التهديدات الوشيكة من إيران ومنع البلاد من الحصول على سلاح نووى ويمنح ‏الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم، وأنها قد تستمر لأسابيع، وقد أغرقت هذه الحرب الشرق ‏الأوسط فى صراع.‏


س: ما احتمالات وقوع هجمات فى الولايات المتحدة أو أن تتحول الأمور إلى حرب ‏عالمية؟ ( ما زال الشك وعدم الفهم هما منبع التساؤلات).‏


ج: يتوقع البعض حربًا إقليمية طويلة وفوضوية ينضم فيها حلفاء إيران إلى القتال، وتؤدى ‏الضربات العسكرية الإيرانية ضد حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة إلى التصعيد، وقالت ‏سوزان مالونى من مؤسسة بروكينجز «لشبكة سى إن إن» إنه لن تكون هناك نهاية سريعة، ‏لأن الإيرانيين يصعدون فى جميع أنحاء المنطقة، وهذه هى خطتهم طويلة الأمد، وأفاد خبير ‏المجلس الأطلسى أن عواقب الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية سوف تنتشر فى المنطقة ‏والعالم، وإن خطر وقوع هجمات داخل الولايات المتحدة مرتفع، خاصة فى ضوء استخدام ‏إيران للجماعات الإرهابية بالوكالة والمنظمات الإجرامية التى لها موطئ قدم على الأراضى ‏الأمريكية، وقد سبق لمكتب التحقيقات الفيدرالى أن ضبط مؤامرات ضد ترامب ومستشاره ‏السابق للأمن القومى جون بولتون عقب اغتيال القائد العسكرى الإيرانى قاسم سليمانى فى ‏‏2020، نهيك عن هجمات إلكترونية لاختراق وتعطيل البنية التحتية الحيوية مثل مرافق ‏معالجة المياه.‏


س: إذا كانت الولايات المتحدة قد تمكنت من تدمير القدرات النووية الإيرانية فى يونيو ‏الماضى، كيف فى غضون أشهر أصبحت تشكل تهديدًا خطيرًا إلى هذه الحد؟


ج: يقول مسؤلو السياسة الخارجية أن التهديد الحالى ينبع من جهود النظام لإعادة بناء تلك ‏المواقع، ومن رفضه التفاوض بشأن برنامجه الضخم للصواريخ البالستية، وبرر ترامب ‏الغارات الجوية الأخيرة بأن إيران لا تزال على وشك تطوير أسلحة نووية وصواريخ بعيدة ‏المدى قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة (إجابة منقوعة فى الكذب، فالولايات ‏المتحدة تتحدث عن السلاح النووى الإيرانى منذ 35 سنة بنفس الكلمات، ولم يحدث أبدًا أى ‏تطور جديد، خاصة أن المنشآت النووية الإيرانية كانت تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة ‏الذرية، ولم يخرج خبير منها يقول إن إيران قريبة من السلاح النووي، أما الصواريخ بعيدة ‏المدى التى تصل إلى واشنطن فهى أقرب إلى النكتة السخيفة، وطبعًا المقصود هو أن تكون ‏سماء طهران مباحة أمام إسرائيل دون أن تتمكن طهران من الرد عليها).‏


وهنا يأتى السؤال المفتاح: لماذا احتاجت إسرائيل إلى مهاجمة إيران مما دفع الولايات المتحدة ‏إلى الحرب؟، ( من فضلكم لاحظوا أن السؤال مصاغ بطريقة ملتوية وخبيثة، حتى يتجنب ‏تحميل إسرائيل مسئولية جر الولايات المتحدة إلى الحرب وليس تهديد إيران للأمن القومى ‏الأمريكي!!).‏


ج: إسرائيل وإيران أعداء إقليميون منذ فترة طويلة، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين ‏نيتانياهو يريد مهاجمة البلاد منذ عقود، وقد وفرت ولاية ترامب الثانية الفرصة المثالية ‏لنيتانياهو للضغط على الولايات المتحدة لدعم حرب أكبر، بزعم أن إسرائيل تواجه تهديدًا ‏وجوديًا، ويستكمل بها ضربات العام الماضى التى أضرت المنشآت النووية الإيرانية ‏وأضعفت وكلاء إيران مثل حزب الله، وقال مايك جونسون رئيس مجلس النواب إن نيتانياهو ‏مصصم على حماية بلاده، وإذا لم تنضم الولايات المتحدة إلى إسرائيل، فإن إيران  ستضرب ‏القوات الأمريكية فى المنطقة، أى كان ممكنًا أن تكون عواقب التقاعس من جانبنا مدمرة.‏
س: من المسئول عن تفجير مدرسة البنات فى طهران؟


ج: لم تؤكد أو تنفى إسرائيل ولا الولايات المتحدة أى دور لهما فى الهجوم على المدرسة، ‏وقد طلب الاتحاد الدولى لحقوق الإنسان تحقيقات فورية وشفافة، فى جميع الانتهاكات ‏المزعومة، بما فى ذلك الهجمات العشوائية والاستهداف المتعمد للمدنيين أو البنية التحتية ‏المدنية. ( كيف يمكن أن نصف هذه الإجابة.!).‏
سؤال أخير: ما هى خطة خروج الولايات المتحدة من هذه الحرب؟


هذه السؤال فرض منطق الوضوح، لأنه لا يحتمل الكذب واللف والدوران ، فحملت الإجابة ‏بعض الحقائق: لم تكن هناك خطة  معلنة لإنهاء الحرب، أو حتى لمعايير وقف إطلاق النار، ‏وما يزيد السيناريو تعقيدًا أن إدارة ترامب قدمت إجابات متضاربة حول سبب الحرب بين ‏البرنامج النووى والصواريخ البالستية وتغيير النظام.‏


ويشعر كثيرون بالقلق من أن الحرب ستؤدى إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط على ‏نطاق واسع!‏


وهذه هو فصل الختام!

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف
 

تم نسخ الرابط