الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ثورة "المعادن الحرجة".. كيف تُخطط مصر للتحول من "منجم خام" إلى "قلعة صناعية عالمية؟

بوابة روز اليوسف

د. عمر طعيمة: تصدير المعادن "خاماً" إهدار للثروة.. والتحول الرقمي والمزايدات الدورية مفتاح جذب الاستثمار العالمي

 

طاقة النواب" تشيد بتوجيهات الرئيس..  مروة بريص: القيادة السياسية تضع قطاع التعدين على مسار "الاقتصادات الكبرى" ورقمنة الثروة المعدنية ضرورة قصوى.

​تتسارع الخطى داخل أروقة الحكومة المصرية الجديدة لتنفيذ حزمة من التوجيهات الرئاسية التي تستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع الثروة المعدنية. فلم يعد الهدف هو مجرد "استخراج" ما في باطن الأرض، بل تعظيم "القيمة المضافة" لكل جرام من المعادن النادرة والثمينة التي تمتلكها مصر، وتحويلها إلى ركيزة أساسية للاستثمار الأجنبي المباشر.

التوجيه الرئاسي: المعادن النادرة كأمن قومي واقتصادي

​بناءً على التوصيات الرئاسية الأخيرة، وضعت الدولة "المعادن النادرة" “مثل النيوديميوم واللانثانوم” على رأس أولويات قطاع البترول. هذه العناصر، التي ناقشنا أهميتها في صناعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، لم تعد مجرد "خامات ثانوية"، بل أصبحت الهدف الاستراتيجي لجذب الشركات العالمية التي تسعى لتأمين سلاسل إمدادها بعيداً عن الاحتكارات الدولية.

 

د. عمر طعيمة: إنهاء عصر "تصدير التراب"

 

​في وقت تتجه فيه الدولة المصرية لتعظيم مواردها من القطاعات غير البترولية، أكد الدكتور عمر طعيمة، رئيس هيئة الثروة المعدنية الأسبق، أن قطاع التعدين يمتلك مقومات تجعله قاطرة للاقتصاد الوطني، مشدداً على أن "القيمة المضافة" ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة أمن قومي واقتصادي لمواكبة التغيرات العالمية في سوق المعادن.

لا لتصدير "التراب".. نعم للتصنيع المحلي

​وفي تصريحات خاصة لـ"بوابة روز اليوسف"، أوضح د. طعيمة

أن نجاح التوجيهات الرئاسية مرهون بوقف تصدير المواد الخام فوراً حيث إن المعادن النادرة والثمينة "كالذهب والروديوم والبلاتين" يجب أن تخضع لعمليات معالجة محلية.

كما أن تصدير المعادن في صورتها الأولية "الخام" يحرم الدولة من عوائد ضخمة وفرص عمل بالآلاف. مضيفا أن تصدير الطفلة والرمال البيضاء أو خامات الفوسفات دون معالجة هو بمثابة تفريط في القيمة الحقيقية المعدن

لذا يجب أن ننتقل من مرحلة الاستخراج والتصديرالي مرحلة التصنيع والتشكيل حيث تتضاعف قيمة المادة الخام من ١٠الي ٥٠ضعفا عند تحويلها لمنتج نصف مصنع أو نهائي

 

​ودعا طعيمة إلى اشتراط إقامة وحدات معالجة وتصنيع داخل مصر ضمن بنود التعاقدات الجديدة، مما يضمن توطين التكنولوجيا وخلق مجتمعات صناعية في ظهير المناطق التعدينية.

 

 

رقمنة "بنك المعلومات الجيولوجية": بوابة المستثمر الأجنبي

 

​وعن ملف تطوير الهيئة، شدد رئيس الهيئة الأسبق على ضرورة تحويل كافة البيانات والمعلومات بالمركز التابع للهيئة إلى نظام "الديجيتال" مشيرا إلى أن المستثمر العالمي في عام 2026 لا يتحرك بناءً على أوراق، بل بناءً على خرائط رقمية وبيانات دقيقة متاحة بـ"ضغطة زر".

بهدف توفير قاعدة بيانات جيوفيزيائية وجيوكيميائية رقمية تتيح للمستثمر تقييم المخاطر والفرص قبل المجيء لمصر.

ما ينتج عنه تقليص مدة البدء في المشروعات وزيادة معدلات الشفافية والتنافسية.

كما  ينهي عصر البيروقراطية الورقية ويجعل من مصر وجهة "سهلة ممارسة الأعمال

 

 

مزايدات الذهب.. استمرارية الأجندة تعني ثقة السوق

 

​وفيما يخص الذهب، طالب د. عمر طعيمة بضرورة طرح مزايدات التنقيب بصفة دورية ومنتظمة (نصف سنوية أو سنوية)، وألا تكون مرتبطة بظروف عارضة. لافتا إلى أن آخر مزايدة الذهب كان منذ عدة سنوات

وقال إن لدينا شركات عملاقة بعد السكري منها شلاتين والتي استطاعت بحنكتها أن تسيطر علي التعدين الاهلي والذي يطلق عليهم الدهابة وان يعملوا بطرق شرعية تحافظ علي ثروات الدولة فتوجد ٧٠شركة مظلتها

وشدد علي أن تحديد  جدول زمني الثابت للمزايدات يمنح الشركات العالمية الكبرى  القدرة على إدراج مصر ضمن خططها التمويلية السنوية.

بالإضافة إلى أن طرح مناطق متنوعة جيولوجياً يجذب أنواعاً مختلفة من الشركات، مما يضمن استمرار عمليات الكشف والإنتاج دون توقف. مما ينتج عنه تدفقاً مستمراً لرؤوس الأموال الأجنبية. بالإضافة إلي ​استمرارية الاستكشاف في مناطق "المثلث الذهبي" والصحراء الشرقية.

ما يجعل ​وضع مصر بشكل دائم على الأجندة الدولية لشركات التنقيب الكبرى.

 

​اختتم د. طعيمة رؤيته بالتأكيد على أن التكامل بين التشريع المرن، التحول الرقمي، والقيمة المضافة هو الثالوث الذي سيضع مصر على خارطة التعدين العالمية كدولة منتجة ومصنعة، وليس مجرد ممر للمواد الخام.

​وقال الدكتور  عمر طعيمة ان التكامل هو الحل

​وأن يتم الربط  بين ندرة المعادن التي تمتلكها مصر (كالليثيوم والنيوديميوم)، وبين الرؤية السياسية لتعظيم الاستثمار، مع الآليات التنفيذية التي طرحها د. عمر طعيمة (الرقمنة والقيمة المضافة)، يمثل "الخلطة السحرية" لتحويل مصر إلى قطب تعديني عالمي بحلول عام 2026

وعن أبرز المعادن النادرة التي توجد في مصر خام النوبيوم والفنطالم والتي تستخدم في تصنيع الطيارات والصناعات المتطورة وترتكز في الصحراء الشرقية

 

ومن جانبها أشادت النائبة مروة بريص، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، بالتوجيهات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة الجديدة بضرورة الاهتمام بملف المعادن النادرة والثمينة وزيادة الاستثمارات في قطاع التعدين.

وقالت النائبة مروة بريص  

"إن توجيهات الرئيس السيسي تعكس إدراكاً عميقاً لمتغيرات الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت المعادن النادرة هي 'العملة الصعبة' الجديدة في صناعات المستقبل.  مؤكدة أنهم  في مجلس النواب يثمنون هذه الرؤية التي تستهدف تحويل مصر من مجرد دولة مصدرة للمواد الخام إلى مركز إقليمي للتصنيع التعديني".

وأضافت عضو لجنة الطاقة والبيئة  أن اللجنة ستدعم كافة التشريعات التي تهدف إلى منع تصدير الخامات بشكلها الأولي، مشددة على أن "توطين الصناعات التعدينية" هو الضمانة الوحيدة لتوفير فرص عمل للشباب وتعظيم العائد من العملة الصعبة.

 

تم نسخ الرابط