الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الصحة العالمية تدعو لتكثيف الجهود الجماعية للقضاء على السل في إقليم شرق المتوسط

الصحة العالمية
الصحة العالمية

دعت منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومتواصلة للقضاء على مرض السل، وذلك بالتزامن مع الاحتفال بـاليوم العالمي لمكافحة السل، الذي يُقام هذا العام تحت شعار: "نعم! نستطيع القضاء على السل.. بقيادة البلدان وبدعم من الناس".


وأكدت المنظمة أن السل لا يزال يمثل أحد أبرز تحديات الصحة العامة في إقليم شرق المتوسط، حيث قُدّر عدد الإصابات الجديدة بنحو 920 ألف حالة خلال عام 2024، فيما بلغ عدد الوفيات نحو 85 ألف حالة.


وتشير التقديرات إلى أن ثلث حالات الإصابة لا يتم اكتشافها، خاصة في الدول التي تعاني أوضاعًا هشة أو عبئًا مرتفعًا من المرض، مثل جيبوتي والصومال والسودان وليبيا وأفغانستان وباكستان. ووفقًا للبيانات، يُصاب شخص بالسل كل 34 ثانية، بينما يفقد آخر حياته كل 6 دقائق نتيجة المرض.


وأوضحت الدكتورة حنان بلخي أن تأخر التشخيص وعدم استمرارية العلاج يمثلان عاملين رئيسيين في استمرار انتقال العدوى وظهور مقاومة الأدوية، مشيرة إلى أن تكاليف العلاج تثقل كاهل العديد من الأسر في الإقليم.


وكشفت المنظمة عن وجود فجوات واضحة في منظومة الرعاية، حيث لا يتلقى العلاج سوى 30% من مرضى السل المقاوم للأدوية، بينما يستفيد أقل من ربع المرضى من الأنظمة العلاجية القصيرة المعتمدة على الأدوية الفموية.


كما تنخفض معدلات التغطية بالعلاج الوقائي بين المخالطين في المنازل إلى 7.9%، وتصل إلى 9.7% فقط بين المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية.


ورغم هذه التحديات، أشارت المنظمة إلى تحقيق تقدم نسبي خلال السنوات الأخيرة، إذ تم تشخيص أكثر من 2.8 مليون حالة وعلاجها بنجاح بين عامي 2020 و2024، مع تجاوز معدلات نجاح العلاج 90%، ما ساهم في تقليل عبء المرض في الإقليم.


إلا أن هذا التقدم، بحسب بلخي، لا يزال هشًا وقد يتراجع في حال غياب الاستثمارات المستدامة وآليات المساءلة الفعالة.


وفي هذا السياق، أوضح التقرير العالمي للسل 2025 أن وتيرة التراجع في عبء المرض ما زالت بطيئة، وأن التقدم المحرز متفاوت بين الدول، ما يستدعي تكثيف الجهود لتحقيق الأهداف الواردة في الإعلان السياسي للاجتماع الرفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن مكافحة السل.


وأكدت المنظمة أن القضاء على السل يظل هدفًا ممكنًا، شريطة توافر قيادة وطنية قوية، وزيادة الاستثمارات المحلية والدولية، وتسريع تبني الابتكارات والتوصيات الحديثة، إلى جانب تعزيز التعاون متعدد القطاعات.

 

وحذرت من أن غياب التمويل الكافي قد يؤدي إلى انتكاسة الجهود، وزيادة معدلات الإصابة والوفاة، وتقويض ما تحقق من تقدم خلال السنوات الماضية.


وفي إطار دعم جهود التشخيص المبكر، أصدرت المنظمة 3 توصيات رئيسية خلال عام 2026، تشمل توسيع استخدام الاختبارات الجزيئية بالقرب من أماكن تقديم الخدمة، واستخدام مسحات اللسان كبديل أسهل للعينات التقليدية، بالإضافة إلى اعتماد تقنيات تجميع عينات البلغم لرفع كفاءة الفحوص وتقليل التكلفة.


وأوضحت أن هذه الابتكارات من شأنها الوصول إلى "ملايين المرضى الذين لا يتلقون الخدمات"، خاصة في المناطق محدودة الإمكانيات، بما يضمن التشخيص المبكر والعلاج الفعال، ويساهم في إعادة جهود مكافحة السل إلى المسار الصحيح.


يُذكر أن السل مرض معدٍ تسببه بكتيريا المتفطرة السلية، ويصيب الرئتين بشكل أساسي، لكنه قد يؤثر على أجزاء أخرى من الجسم. وينتقل المرض عبر الهواء من خلال الأشخاص المصابين بالسل الرئوي، عند السعال أو العطس أو التحدث.


وتشير التقديرات إلى أن نحو ربع سكان العالم يحملون عدوى كامنة للمرض دون ظهور أعراض أو القدرة على نقل العدوى.

وتواصل منظمة الصحة العالمية تعاونها مع الحكومات والشركاء لتعزيز الاستجابة للمرض، من خلال دعم التمويل المستدام، وتحسين اكتشاف الحالات، والتصدي للسل المقاوم للأدوية، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تطوير نظم الترصد باستخدام التقنيات الحديثة.

 

 

 

تم نسخ الرابط