يؤكد نجاح نموذج السياسات الصحية المتكاملة
النائبة أميرة صابر: إدراج التجربة المصرية في القضاء على فيروس سي ضمن تقرير دولي
أعلنت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، مشاركتها في إعداد تقرير دولي حول اتجاهات السياسات الصحية لعام 2026، مؤكدة أن إدراج التجربة المصرية في القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي “سي” يعكس نجاح نموذج وطني قائم على التكامل بين الإرادة السياسية والعلم والتخطيط المؤسسي.
وأوضحت أن التقرير، الصادر بعنوان Health Policy Trend Report 2026، يمثل أول إصدار مشترك بين شبكة UNITE للبرلمانيين من أجل الصحة العالمية ومركز أبحاث السكان والصحة في إفريقيا، بالتعاون مع مختبر سياسات الصحة العالمية، ويهدف إلى الربط بين الأدلة العلمية وصنع السياسات العامة من خلال نماذج تطبيقية من تجارب دولية ناجحة.
وأضافت أن مساهمتها في التقرير جاءت في صورة دراسة حالة للتجربة المصرية ضمن قسم “Policy Solutions in Action”، حيث استعرضت كيف تمكنت مصر من تحويل تحدٍ صحي معقد – تمثل في أحد أعلى معدلات انتشار فيروس سي عالميًا – إلى قصة نجاح دولية في وقت قياسي، رغم محدودية الموارد وتعدد الجهات المعنية.
وأكدت صابر أن هذا النجاح استند إلى إرادة سياسية قوية، وتنسيق فعّال بين مؤسسات الدولة والمجتمع، مشيرة إلى أن التكامل بين الحكومة والمجتمع كان عنصرًا حاسمًا في تنفيذ سياسات صحية شاملة، اعتمدت على الفحص واسع النطاق، وتوفير العلاج المجاني أو منخفض التكلفة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الرقمية لضمان الوصول إلى المرضى ومتابعتهم بكفاءة.
ولفتت إلى أن مبادرة 100 مليون صحة مثلت نقطة تحول رئيسية، حيث نجحت في فحص أكثر من 60 مليون مواطن، وعلاج ما يزيد على 4 ملايين مريض خلال فترة زمنية قصيرة، مع تحقيق معدلات شفاء تجاوزت 95%.
كما أسهمت الجهود في خفض معدل انتشار المرض من نحو 6% في عام 2015 إلى أقل من 0.4% بحلول عام 2021.
وأشارت إلى أن هذه النتائج مكّنت مصر من أن تصبح أول دولة تحقق مستهدفات منظمة الصحة العالمية للقضاء على فيروس سي قبل الموعد المحدد في عام 2030، وهو ما يعكس فعالية السياسات الصحية القائمة على الأدلة والتخطيط الاستراتيجي.
وأكدت عضو مجلس الشيوخ أن تميز التجربة المصرية لا يقتصر على النتائج الصحية فقط، بل يمتد إلى النموذج المؤسسي الذي قام عليها، والذي شمل التفاوض الحكومي لخفض أسعار الأدوية، ودعم التصنيع المحلي، وتعزيز دور الرعاية الصحية الأولية، وبناء منظومة رقمية متكاملة لمتابعة المرضى وقياس الأداء بشكل لحظي.
وشددت على أن التقرير يسلط الضوء على أهمية تحويل المعرفة إلى سياسات قابلة للتنفيذ، وهي الفجوة التي تعاني منها العديد من النظم الصحية حول العالم، مؤكدة أن دور البرلمانيين وصناع القرار يظل محوريًا في دفع هذا التحول من خلال تبني سياسات قائمة على الأدلة.
واختتمت صابر تصريحها بالتأكيد على أن إدراج التجربة المصرية ضمن هذا التقرير الدولي يمثل دعوة لمواصلة البناء على ما تحقق، ونقل الدروس المستفادة إلى مجالات صحية وتنموية أخرى، داخل مصر وخارجها، مشيرة إلى أن نموذج القضاء على فيروس سي يبرهن على أن التكامل بين السياسة والعلم، وبين الإرادة والتنفيذ، قادر على تحقيق إنجازات كانت تبدو بعيدة المنال.




