في الذكرى الثالثة لرحيله.. أحمد حلاوة "فيلسوف الكوميديا" الذي طوّع الهندسة لخدمة الفن
تحل اليوم الأربعاء، الموافق 25 مارس، الذكرى الثالثة لرحيل الفنان القدير الدكتور أحمد حلاوة، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2022، تاركاً خلفه مسيرة استثنائية جمعت بين صرامة الأكاديميا وسحر الإبداع.
ورحل حلاوة عن عمر ناهز 73 عاماً متأثراً بمضاعفات فيروس كورونا، في توقيت كان يعيش فيه ذروة توهجه الفني وتواجده المكثف في أضخم الإنتاجات الدرامية والسينمائية.
ويعد الراحل نموذجاً فريداً للفنان المثقف؛ فقد بدأ مشواره بالحصول على بكالوريوس الهندسة قسم الاتصالات عام 1969، لكن شغفه بالفن الذي زرعته فيه والدته منذ الطفولة بدعمها له في صناعة "الأراجوزات"، قاده لاحتراف التمثيل والإخراج والحصول على درجة الدكتوراه في "فلسفة الفنون" من جامعة بوخارست برومانيا عام 1994.
وقد انعكس هذا الثقل الأكاديمي على أدواره التي اتسمت بالبساطة والعمق في آن واحد، سواء في المسرح عبر روائع مثل "دستور يا أسيادنا" و"إيزيس"، أو في الدراما التليفزيونية بمسلسلات "رأفت الهجان"، "الاختيار 2"، و"كلبش".
ولم ينقطع عطاء حلاوة التربوي حتى في أيامه الأخيرة، حيث كان من أبرز الداعمين للمحتوى التعليمي عبر قناة "مدرستنا" من خلال كرتون "عالم الحروف"، وهي المهمة التي استكملها بعد رحيله الفنان سامي مغاوري. وبجانب نجاحه المهني، كان حلاوة شديد الاعتزاز بقيم العائلة، حيث وصف زوجته بشريكة الكفاح التي أنصفت مسيرته ببيت مستقر، معبراً في لقاءاته الأخيرة عن فخره بابنتيه وأحفاده "حبيبة ورينادة ويوسف" الذين اعتبرهم الطاقة الحقيقية في حياته.
ورغم رحيله في "العناية المركزة" بعد صراع مرير مع المرض، إلا أن أحمد حلاوة ظل حاضراً في وجدان الجمهور كفنان لم يحصل على كامل تقديره إلا في سنواته الأخيرة، خاصة مع تكريم "الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية" له قبيل وفاته، ليبقى "دكتور الفن" حياً بأعماله وتلاميذه في جامعة حلوان الذين نهلوا من علمه وخلقه الرفيع.



