الإثنين 08 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"الغرور" صفة غير محبوبة يتصف بها كل من يرى نفسه فوق الآخرين، فهناك من وصفه بالمرض المزمن الذي يصيب أصحاب النفوس الضعيفة، حيث يبدأ في شكل الثقة الزائدة بالنفس ثم يتعدى ويتخطى حدود الواقع، في حين وصفه آخرون بأنه ستار يخفي وراءه صاحبه سلبيات كثيرة تعكس هشاشة داخلية يرفض إظهارها أو الاعتراف بها، لهذا يجعل من صفة الغرور حائط صد أمام كل شخص يحاول الاقتراب منه.

 

أما التواضع، فهو قيمة أخلاقية تقود المخلوق إلى القبول لدى الخالق، بينما الغرور والكبرياء صفات دنيئة تقود صاحبها إلى العقاب والهلاك، فالتواضع في الدين الإسلامي وفي كل الشرائع السماوية هو الطريق نحو بلوغ الرضا الإلهي والرفعة الإنسانية، كما أن البعد عن الغرور والتحلي بصفة التواضع وإنكار الذات بمثابة دعوة للتجرد من عظمة الأنا، الأمر الذي يجعل الحياة أكثر سكينة وسلاماً، من خلال التعايش والحياة مع إرادة ما كتبه الله لك.

 

لهذا أكدت كل الشرائع السماوية على أن الغرور مرض قلبي، والتواضع لله تعالى يؤدي إلى رفع مكانة الإنسان في الدنيا والآخرة، حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم (سورة الفرقان): "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما".

وفي الحديث الشريف.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تواضع لله رفعه"، وهذا إن دل فيدل على أن التواضع له قيمة محورية بالشرائع السماوية بكونه جوهر الإيمان وسبب الرفعة الإنسانية.

 

واعلم جيداً أن الغرور ليس معناه الثقة بالنفس، بل هو أحياناً يكشف عن الشعور بالنقص الذي يتخفى صاحبه في ثوب المغرور، فعليك ألا تستسلم أو تقع في براثن الغرور، حيث قال عميد الأدب العربي طه حسين: "إياك والرضا عن نفسك فإنه يضطرك إلى الخمول، وإياك والعجب فإنه يورطك في الحمق، وإياك والغرور فإنه يظهر للناس نقائصك كلها ولا يخفيها إلا عليك"، فاحرص على التعرف على نقاط ضعفك وفهم مناطق قوتك وكيفية التعامل مع الآخرين، من خلال ما تمتلكه من إمكانياتك الربانية، وذلك حتى تكون واجهة للشخص المتواضع المحبوب الذي يسعى دائماً نحو تحقيق السلام الداخلي، وذلك من خلال قيامه بتعزيز علاقاته الطيبة مع الجميع.

 

عندما تبحر وتتعمق في بحر العلم والمعرفة وتتحصل على قدر من العلم، فلا تظن أنك قد وصلت إلى قمة المعرفة أو أنك لن تحتاج إلى أحد بعد ذلك، فأنت واهم إذا تخيلت ذلك.

 

ولعل في هذا الموضع استوقفتني مقولة منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي وهي: "من ظن أنه بلغ من العلم منتهاه.. فقد بدأ سقوطه من أعلاه"، كلمات عكست مضمون كامن داخل كل من تخيل أنه اكتفى بما تحصل عليه من علم ومعرفة، فالمدرسة ليست مجرد مكان للتعلم، بل هي حياة متكاملة نتلقى فيها دروسًا علمية وعملية، فنحن نكتسب من خلالها خبرات حياتية ومجتمعية مختلفة الأشكال والأنواع، وتظل رحلة التعلم مستمرة لا تتوقف، فنحن لا نزال نتعلم ما دمنا على قيد الحياة.

 

ختاماً.. نصيحتي إلى كل من يشعر بالثقة الزائدة بنفسه، أرجو أن تستمع لكل الآراء، وأن تتقبل الاختلاف والنقد والرأي الآخر، وأن تحترم الجميع، وتعترف بأخطأئك، فلا تقلل الأمور وتعامل معها بموضوعية وإنصاف، وتجنب العناد والتعصب والتكبر، حتى تنعم بحب واحترام كل من حولك، حيث إن الغرور هو بداية طريق النهاية.

 

 

تم نسخ الرابط