بحذر شديد دخلوا إلى مسرح متروبول التاريخي بوسط القاهرة، يحمل متروبول نوعاً من البهاء لا تغلبه المقاهي التي تحيطه ولا الضجيج، ويحمل دفئاً خاصاً بمسارح القاهرة التاريخية، ويبقى بالنسبة لي أثراً تاريخياً يسعدني جداً عالمه الخاص بعبقرية الهندسة المعمارية الفريدة لمصممه القديم.
هم شادي المهدي ونورين علاء الدين وعظيمة، وعلاء هاني وبالمناسبة عظيمة هو اسم لشاب رائع وهو اسم شهرته، وياسمين سامي وياسمين عسكر ومنال المتولي وزينة ومحمد أحمد وأحمد عبد الوهاب وهوبا، وهوبا هذا اسم شهرة لشاب رائع أيضاً.
هم مجموعة من الراقصين المبدعين المحترفين من أوبرا القاهرة، ومن شباب الجامعة المصرية، ككل مرة جاء الراقصون على حذر يغلقون على أنفسهم دائرة خاصة بهم لا يريدون الاختلاط بالممثلين، فقد علمتهم التجارب السابقة في المسرح أن الاتحاد قوة، وأنهم كجماعة يستطيعون فرض شروطهم على النجم وعلى المخرج.
أعرف ذلك بخبرتي التاريخية، فقد كنت قد روضت مشاغباً عظيماً كان في الصف الثالث الإعدادي يرقص في مسرحيتي السلام لأرستوفان عام 1993 على مسرح البالون مع النجمة الكبيرة عفاف راضي.
إنه الآن راقص أول بفرقة باليه القاهرة، وهو الفنان القدير كمال ربيع الذي أقنعته بعد جهد كبير بالتمثيل معي في مسرحيتي الجديدة لعب ولعب، إذ أحتاج في شخصية العصفور "زقزق" راقص باليه محترفا، وقد كان عندما لاحظ سلوك الراقصين الانعزالي ضحك طويلاً وذكرني بالمشكلات التي كنت أصنعها معه وهو صغير السن، كي يندمج في فريق العمل، ويدرك أن الاستعراض هو مكون أساسي من مكونات العرض المسرحي الذي لا يصلح إلا عبر الانسجام التام بين كل العناصر.
وبدأت المشكلات بيني وبينهم حتى نجحت بعد جهد وصراع وشد وجذب في بناء جسر الثقة بينهم وبيني، وأيضاً بينهم وبين النجوم والزملاء الممثلين، حتى استطعت أن أجعلهم يمثلون، كما نجحت مصممة الاستعراض النجمة كريمة بدير في جعل الممثلين يرقصون رقصاً مبهراً.
في جميع الأحوال أتعرض لصراعات متجددة لم تحسم مع الممثلين بسبب المجهود البدني للرقص مع التمثيل مع التفاعل الحر مع الجمهور.
النجمة جيهان قمري ترقص في دور القطة "بسة"، وهي قطة شارع لطيفة رقصاً تعبيرياً بات نادراً في المسرح المصري ونجماته الآن، إلا أنها لا تزال تشكو مني كثيراً لأنها تبذل جهداً كبيراً اضطرها للتفرغ للعرض المسرحي، كما أن الجمهور يصر على التفاعل معها ويطلق عليها الأطفال اسم "المياااو" وتبقى المياااو ساعة كاملة للتصوير مع الجمهور الذي يحب المياااو ولا يعرف معظمه أنها نجمة لامعة، وهكذا يخبر الآباء والأمهات الأطفال المولعين بالقطة بسة، التي أطلقوا عليها اسم المياااو...
وكنت عندما بدأت التفكير في لعب ولعب قد تعرضت للسخرية من الزملاء المخرجين، لأنني أود تقديم مسرحية استعراضية غنائية للأطفال، برزت للجميع كشخص حالم، إلى أن دلفت كريمة بدير للمسرح وهي نجمة من نجوم الإخراج المسرحي الاستعراضي في دار الأوبرا المصرية، وفي الوطن العربي.
كريمة مثلها مثل كمال ربيع رقصت طفلة بهية في مسرحية لي في افتتاح الحديقة الثقافية في أوائل التسعينيات، تتذكر ذلك جيداً، وتعرف أنها في يد أمينة، وبالتأكيد دبت الخلافات بيني وبينها وهي ككل المبدعين الأصليين تعمل بمشاعرها، وبوهج نادر مشتعل، لكن جسر الثقة استطاع أن يعبر بي وبكريمة بدير إلى عودة المسرح الغنائي الاستعراضي للأطفال.
ساعدنا بالتأكيد الشاعر المتفرد أحمد زيدان والموسيقار المبدع الكبير د. صلاح مصطفى، فكانت لعب ولعب استعادة للمسرح الغنائي الاستعراضي وللألعاب والأغاني الشعبية المصرية، بعد أن فقدنا الأمل في عودته، لكن كريمة بدير قد استطاعت أن تعيد لنا هذا الأمل.
ليس من المنطقي أن يكتب المخرج مقالاً عن عرضه، لكني أشعر أنه دون تحية كرمة بدير والإشادة بها وبمجموعة عملها الرائعة قد أكون مقصراً في الإفصاح العلني عن جوهر إبداعية مصرية، اسمها كريمة بدير شريكتي الإبداعية في مسرحية لعب ولعب، التي تعرض الآن على مسرح عبد المنعم مدبولي "متروبول سابقاً".



