لمواجهة التهديدات العالمية
تقرير الناتو: استثمارات دفاعية قياسية وجاهزية متزايدة
أصدر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تقريره السنوي لعام 2025، والذى يسلط الضوء على أبرز إنجازات الحلف الأمنية، وأولوياته الاستراتيجية، واستثماراته الدفاعية، ودوره في دعم أوكرانيا.
ويؤكد التقرير، ويحمل عنوان "الناتو في 2025: تحالف أقوى"، على تعزيز جاهزية الحلف في مواجهة التهديدات الإقليمية والدولية المتزايدة، حيث تبقى روسيا التهديد الرئيسي مع انتهاكات للمجال الجوي وأنشطة إلكترونية وهجينة، خصوصاً ضد أوكرانيا، كما تواجه أوروبا تهديدات إرهابية متواصلة وتصاعد المنافسة الاستراتيجية مع الصين وكوريا الشمالية وإيران، إضافة إلى تقلبات جنوب العالم.
وأبرز التقرير، المكون من 76 صفحة، الإجراءات الدفاعية والحلول الردعية التي نفذها الحلف، مثل إطلاق برامج "حارس البلطيق" و"الحارس الشرقى" لتعزيز اليقظة البحرية والبرية في الجناحين الشرقي والبحري، ونشر قوات متعددة الجنسيات في البر والبحر والجو، إلى جانب تدريبات كبرى مثل "السهم الصاعد 2025" لتعزيز الجاهزية والتضامن بين الحلفاء.
وأبرز التقرير تأكيد قمة لاهاي في يونيو 2025 التزام الحلف باستثمار 5% من الناتج المحلي الإجمالي في الدفاع بحلول 2035، حيث التزم جميع الحلفاء بدعم الدفاع بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وتجاوز بعضهم 3.5% بالفعل، مع استثمارات دفاعية مشتركة تجاوزت 1.4 تريليون دولار منذ 2014.
كما واصل الناتو دعم أوكرانيا عسكرياً عبر مبادرة PURL وتوفير المعدات الأمريكية بسرعة، إلى جانب إنشاء منظمة مشتركة مدنية-عسكرية بين الحلف وأوكرانيا وتوسيع الهياكل الداعمة، حيث وصل الدعم المالي إلى 1.3 مليار يورو عام 2025، وغطى أكثر من 100 مشروع بما في ذلك إعادة بناء مراكز إعادة التأهيل العسكرية ودعم القدرات الصناعية وتعزيز المعايير المشتركة للمشتريات الدفاعية.
وأشار التقرير أن الناتو حافظ على قوة ردع عالية وجاهزية مستمرة في البر والبحر والجو والفضاء الإلكتروني والفضاء الخارجي، مع تعزيز الدفاع الجوي والصاروخي ضد الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والفائقة السرعة، وإطلاق برامج Counter-Uncrewed Aircraft Systems (C-UAS) لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة، إلى جانب اعتماد أول سياسة شاملة للدفاع الجوي والصاروخي عام 2025 لتعزيز الحماية ضد التهديدات من جميع الاتجاهات.
وفي المجال الفضائي، دمج الحلف الفضاء في التخطيط والتدريب والعمليات، وعزز مركز عمليات الفضاء وابتكر مشاريع مثل STARLIFT وNORTHLINK لتطوير قدرات الاتصالات الفضائية والمستدامة.
وشمل التقرير جهود الناتو في الأمن البحري وحماية البنية التحتية تحت الماء، من خلال حماية خطوط الملاحة والموانئ والبنية التحتية الحيوية، وتطوير نظم الغواصات غير المأهولة ومراقبة قاع البحر عبر مشروع MAINSAIL. كما ركز على تعزيز الدفاع السيبراني والحرب الإلكترونية عبر مركز الدفاع السيبراني المتكامل وأدوات استجابة جديدة للتصدي للهجمات الإلكترونية من روسيا والصين، مع التأكيد على الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ومراقبة التهديدات السيبرانية، واختبار هذه القدرات في تدريبات مثل Steadfast Deterrence 2025.
وحافظ الحلف على الردع النووي من خلال تحديث الطائرات المجهزة بالأسلحة النووية وإجراء تدريبات مثل Steadfast Noon لضمان قوة الردع، مع تعزيز المرونة المدنية والتخطيط المشترك لمواجهة التهديدات الهجينة والكوارث الطبيعية وانقطاعات البنية التحتية.
وواصل الحلف جهوده فى الاستثمار الدفاعي وزيادة الإنفاق، حيث التزمت جميع الدول الأعضاء بتخصيص 2% أو أكثر من الناتج المحلي الإجمالي، مع التركيز على الأمن الصناعي وسلاسل الإمداد والمشتريات المشتركة، وتطوير التقنيات الحديثة في الذكاء الاصطناعي والكمبيوتر الكمي والتقنيات البيولوجية والأنظمة الذاتية، ضمن مشاريع مثل DIANA وNATO Innovation Ranges.
وشملت العمليات الإقليمية والدولية دعم الاستقرار في كوسوفو عبر قوة الناتو فى كوسوفو "كفور" KFOR بمشاركة نحو 5,200 جندي، ودعم القوات العراقية ضمن مهمة الناتو في العراق، إضافة إلى عمليات أمنية بحرية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأيوني.
وأشار التقرير الى ان الحلف نفذ أكثر من 120 تمريناً خلال 2025 لتعزيز الاستعداد والتشغيل المشترك، مثل Steadfast Dart وDynamic Mongoose وBulgaria 2025، بالإضافة إلى التعاون مع 35 دولة شريكة في مجالات الأمن السيبراني وحماية الحدود والإصلاح الدفاعي، مع مشاركة أوكرانيا في برامج علمية وعسكرية.
وأفاد التقرير أن التمويل المشترك للناتو بلغ 4.58 مليار يورو عام 2025، منها 1.72 مليار يورو للبنية التحتية الدفاعية، مع الحفاظ على استقرار عدد القوات العسكرية، وزيادة الاستثمار في تحديث المعدات وتعزيز القدرات العملياتية، لتظل حلفية الناتو جاهزة لمواجهة أي تهديدات إقليمية أو دولية، وتعكس قوة تحالفه واستعداده الاستراتيجي في 2025.



