رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

زارنى نسيب ابنى وزوجته الفرنسية خلال أيام عيد الفطر وكان معهما ابنهما الرضيع الذى لم يكمل عمره ستة أشهر، وكان التلفاز مفتوحاً فوجدت والده يبعده مسافة كبيرة عن الجهاز.. سألت والدته الأجنبية عن السبب، فأجابت أنهما و كل الآباء والأمهات لا يعرضون أبناءهم الرضع وحتى الصغار قبل الثلاث سنوات للهاتف المحمول أو شاشة التلفاز، وبالنسبة لطفلهما لا يتم وضعه أساسا فى غرفة الشاشة أو بالقرب من المحمول.
 

 


بالطبع قرأنا كثيراً عن تأثير إشعاع الأجهزة الكهرومغناطيسية على الخلايا العصبية والجسدية للطفل الصغير.. لكن ما لفت انتباهى الفرق الشاسع بين الأسرة الغربية والأسرة المصرية.. لديهم الوعى و الالتزام والحرص الشديد على اتباع التعليمات الصحية لحماية الصغير، لدينا، وللأسف، الجهل وعدم الإكتراث و التفرغ لمهام أقل شأناً من الاهتمام بالطفل.. من المعتاد أن يوضع الرضيع فى غرفة التلفاز المفتوح ليل نهار وأن تتحدث الأم فى الموبايل وهى تحمل طفلها أو ترضعه.. وعندما يكبر قليلا تترك الهاتف المحمول بين يديه لتشغله عنها وهى تقوم بالطهى أو التنظيف أو الحديث من محمول آخر.. الغفلة ثم الغفلة أن تتصور الأمهات قيامهن برعاية الصغار على أكمل وجه سواء فى التغذية أو الرعاية الصحية، و يتم هدم كل هذا الجهد بتواجد الأجهزة التكنولوجية بالقرب منهم.
 

 


فى رأيى أن هذا التغافل والتكاسل عن حماية صحة الأطفال من الوسائل التكنولوجية المدمرة، هى أهم قضية لا بد من تبنيها من خلال المؤسسات المعنية، مثل الجهاز القومى للأمومة والطفولة والمؤسسات التعليمية والصحية. وأتساءل: أين جروبات الماميز المنتشرة بين الأمهات من تلك المشكلة.. طالما أن تلك الجروبات أسرع انتشارا ًوأكثر تأثيراً على الأمهات، فليتم بث برامج توعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن مخاطر الأجهزة الإلكترونية المشعة، بدلاً من التركيز فقط على القضايا التعليمية والدروس الخصوصية ومشاكل الفرق الرياضيه للأطفال فى النوادى.. وتزداد مخاطر تلك الأجهزة على الصغار بين المستويات الأقل اجتماعياً وتعليمياً.
 

 


الدول المتقدمة أنتجت تلك الأجهزة «رغم أهميتها» تعلم جيداً مدى خطورتها، لذلك، الشعوب لديها كل الوعى  واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الآثار الصحية للمنتجات على المواطنين وبالأخص الأطفال الصغار.. أما الدول المستهلكة فللأسف لم تقم بتوعية شعوبها بالمخاطر الناتجة عن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية.. ومجرد عرض بعض من الآثار المدمرة كفيلة باستنهاض الوعى لدى الأسر المصرية لحماية النشأ الصغير.
 

 

 تمتص رؤوس الرضع الإشعاعات الكهرومغناطيسية بشكل أكبر من البالغين، مما يؤثر على خلايا الدماغ فى مرحلة النمو الحساسة، و قد ارتبط بزيادة الاضطرابات السلوكية بنسبة 30-50 % (علمت للتو لماذا يبكى الرضع لدينا معظم الوقت ولدى الدول المتقدمة نادراً ما يبكون !!).
 

 

 الضوء الأزرق المباشر من الهاتف المحمول وشاشة التلفاز يؤثر سلباً على عيون الرضع مسبباً قصر النظر وجفاف العين و الحكة المستمرة، وأيضاً قلة النوم أو عدم انتظامه.
 


 يؤدى الإشعاع إلى تأخر النمو العقلي واللغوى للطفل الصغير بالإضافة إلى ضعف التركيز.. كما يسبب التوتر ويزيد السلوكيات العدوانية والاكتئاب.
 


هذا بعض من كل، ينبئنا كيف ستكون الأجيال القادمة فى و للأسف تجسدت آثار و مخاطر تعريض الصغار للإشعاع فى العديد من من الحوادث.. الأمر جد وليس بالهزل.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط