توجيه الرئيس السيسي بدراسة إطلاق برنامج "دولة الفنون والإبداع" يعد حماية للهوية المصرية وترسيخًا لريادتها
أكد نقاد فن أن توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي بدراسة إطلاق برنامج «دولة الفنون والإبداع» على غرار «دولة التلاوة»، يمثل نقلةً استراتيجيةً في تعزيز القوة الناعمة المصرية.
وقال النقاد - في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم السبت – إن هناك اهتماما من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم الفنون والإبداع يعكس إدراكاً عميقاً بأن حماية الهوية المصرية وترسيخ ريادتها لا تكتمل إلا بتنظيم الجهود الثقافية تحت مظلة واحدة.
وقال الناقد رامي المتولي عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إن المبادرة الرئاسية بدراسة تدشين برنامج "دولة الفنون والإبداع" تمثل نقلةً استراتيجيةً في تعزيز القوة الناعمة المصرية.
وذكر أن هذه الخطوة تستمد أهميتها من كونها استكمالاً لمسيرة مصر التاريخية في التأثير الثقافي في المنطقة حولها ببعديها الإفريقي والآسيوي، تماماً كما نجح برنامج "دولة التلاوة" في ترسيخ مكانة مصر كأهم مدرسة لتلاوة القرآن الكريم في العالم الإسلامي، باعتبار أن مدرسة التلاوة المصرية أحد روافد القوى الناعمة المصرية، مشددا على أن مصر لم تكن مجرد دولة، بل كانت دوماً "مدرسةً" تمنح الهوية الإسلامية والعربية تفرداً وخصوصيةً لا تُنافس.
وأوضح أن اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم الفنون والإبداع يعكس إدراكاً عميقاً بأن حماية الهوية المصرية وترسيخ ريادتها لا تكتمل إلا بتنظيم الجهود الثقافية تحت مظلة واحدة.
وتابع قائلا: "بعد فترة من تشتت المسارات في مجال دعم وتطوير الفنون والإبداع، يأتي هذا التوجه ليوحد الطاقات الإبداعية ويحولها إلى قوة دفع مؤسسية، كما يهدف هذا الحراك إلى تنمية المواهب منذ مراحلها المبكرة، لضمان استمرار تدفق الإبداع المصري كأحد أهم أدوات التأثير والحماية للهوية الوطنية عبر الأجيال".
كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بضرورة العمل على اكتشاف المواهب في مختلف المجالات خاصة الرياضة والفنون مع دراسة إطلاق برنامج «دولة الفنون والإبداع» على غرار برنامج «دولة التلاوة» وذلك خلال مشاركته في لقاء المرأة المصرية والأم المثالية.
من جانبه، رحب الناقد السينمائي مصطفى الكيلاني، رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين، باتجاه الدولة نحو دعم اكتشاف المواهب الفنية، معتبرًا أن ذلك يمثل فرصة مهمة لتجديد دماء الفن المصري وتعزيز دوره كأحد أبرز أدوات القوة الناعمة في المنطقة.
وقال الكيلاني إن مصر لطالما كانت منبعًا للمواهب في مختلف المجالات، خاصة الفنون التي لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الوعي والوجدان العربي، لافتًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على اكتشاف هذه المواهب، بل يمتد إلى ما بعد ذلك من مراحل ضرورية لصقلها وتأهيلها.
وأوضح أن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة نجم قادر على الاستمرار، مؤكدًا أهمية وجود منظومة متكاملة تبدأ بالتدريب والتأهيل، مرورًا بالدعم الفني والإداري، وصولًا إلى إتاحة فرص حقيقية للظهور والتفاعل مع سوق العمل.
وأضاف أن صناعة النجوم تتطلب رؤية واضحة وخططًا مدروسة، وتعاونًا فعالًا بين مختلف الأطراف المعنية، من مؤسسات إنتاج وجهات ثقافية ومنصات إعلامية، بما يضمن تحويل هذه المواهب إلى عناصر فاعلة ومؤثرة، بدلًا من أن تظل مجرد تجارب عابرة.
وشدد الكيلاني على أن المعيار الحقيقي للنجاح لا يتمثل في عدد المواهب المكتشفة، بل في القدرة على استثمارها وتقديمها بشكل احترافي يواكب تطورات الصناعة، ويسهم في ترسيخ مكانة الفن المصري واستمرارية تأثيره على المستويين الإقليمي والدولي.
بدوره، وصف الناقد الفني ضياء مصطفى أن القوى الناعمة المصرية ما زالت مؤثرة ورقم مهم للغاية سواء في الداخل المصري ، مؤكدا أن التلاوة والرياضة والفن في مصر تعتبر جزءا لا يتجزأ من ثقافات الشعوب المحيطة.
وقال أنه كلما زاد الاهتمام والتطوير واكتشاف مواهب جديدة في الفنون يفرض نفسه في المنطقة بأكملها.. وكذلك يساعد الداخل المصري في عدم انتشار الأفكار المتطرفة، من هنا تأتي أهمية دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لعمل برامج لدعم المواهب الفنية والرياضية على غرار دولة التلاوة، الذي حقق نجاحا كبيرا ليس في مصر فقط ولكن في الدول الغربية وحظى بمتابعة واسعة، مشددا على أن هذا ليس توجها جديدا من القيادة السياسية لكنه استمرار لنهج.
وأكد أن مصر مليئة بالمواهب التي قد لا تجد فرصة للاكتشاف وتكون مثل هذه البرامج بوابتها للنجاح.. فمع انتشار السوشيال الميديا يمكن أن يتحول الظهور لدقائق في أحد البرامج فرصة كبيرة للانتشار وتقديم مواهب جديدة لدعم الرياضة والفن المصريين.
وقال إنه إلى جانب ذلك تزيد هذه النجاحات والاكتشافات من رغبة أهالي آخرين في تنمية مواهب أطفالهم والاهتمام بهم، فعلى سبيل المثال مع نجاح دولة التلاوة بدأ الكثيرون من الأهالي في الالتفات بشكل أكبر لمواهب أطفالهم وتنميتها.



