في جردو بالفيوم
أسطوانة غاز تتسبب في رحيل الطفل محمد جمعة رجب
لم تكتفِ نيران "أسطوانة البوتاجاز" بقرية جردو التابعة لمركز إطسا فى الفيوم، بخطف الأم وطفلها، بل أبت إلا أن تزيد من وجع أسرة "صديق" في قرية جردو، حيث لفظ الطفل محمد جمعة رجب صديق (10 سنوات) أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى الحروق بالقاهرة، ليرسم بوفاته الفصل الثالث والأكثر إيلاماً في قصة "عيد الدموع".
حلم العيد الذي صار كابوساً
بدأت المأساة حينما اجتمع الصغار حول عمتهم "حنان" في منزل خالهم "رفاعي محمد صديق"، يتسابقون بضحكاتهم البريئة على تشكيل عجين الكعك.
كان "محمد جمعة رجب" يقف بجوار أمه وابن عمته وابن خاله "محمد أحمد جمعة"، يخططان معاً ليوم العيد.
وفي لحظة غادرة، تحول فرن الخبيز إلى كتلة لهب، واختلطت صرخات الاستغاثة بدخان الحريق الذي لم يترك مكاناً للفرح.
بدأ قطار الرحيل بالطفل "محمد أحمد جمعة"، ثم تبعه نبأ وفاة والدته "حنان" التي لم تحتمل فراق صغيرها ولا آلام جسدها، واليوم تكتمل المأساة برحيل الطفل "محمد جمعة رجب"، ابن شقيقها وكأن هؤلاء الثلاثة الذين اجتمعوا على "طبلية" واحدة لصنع كعك العيد، قد تعاهدوا على ألا يفترقوا حتى في الموت، ليرحلوا تباعاً تاركين خلفهم منازل مغلقة بالسواد وقلوباً يعتصرها الألم. في حين ترقد والدته منى، داخل مستشفى الحريق وهي لا تعرف أن ابنها قد فارق الحياة.
كان اللواء أحمد عزت مساعد وزير الداخلية لأمن الفيوم قد تلقى إخطارا من العميد محمد ثابت عطوة مأمور قسم شرطة مركز إطسا، بوقوع انفجار أسطوانة بوتاجاز بمنزل رفاعي محمد صديق، مما أدى إلى اشتعال النيران في 16 شخصا بينهم 8 أطفال، وذلك أثناء جلوسهم داخل صالة الدور الأول فى المنزل المكون من 5 طوابق.
تم نقل المصابين إلى مستشفى الفيوم العام، ومنها إلى مستشفى الحروق بالقاهرة.
وتستعد قرية جردو لتشيع الطفل محمد ليلحق بعمته وابنها.



