الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على ترشيد استهلاك الطاقة لمواجهة أزمة الإمدادات
حث الاتحاد الأوروبي حكومات الدول الأعضاء على تعزيز ترشيد استهلاك الطاقة واستكشاف بدائل في ظل ضغوط العرض.
وذكرت صحيفة "يورونيوز" اليوم، أن المفوض الأوروبي دان يورجنسن، حث عواصم الاتحاد الأوروبي على وضع تدابير لخفض استهلاك النفط والغاز، لا سيما في قطاع النقل، في ظل استعداد دول الاتحاد الأوروبي الـ27 لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات في مضيق هرمز وسط النزاع مع إيران.
وطلبت رسالة مؤرخة أمس من وزراء الطاقة تقديم تقرير عن الطاقة الإنتاجية الحالية للسوق واقتراح إجراءات عملية لكبح الطلب.
ويأتي هذا النداء في الوقت الذي يجتمع فيه الوزراء اليوم الثلاثاء في جلسة طارئة لمناقشة النقص العالمي في النفط، والذي يبلغ 11 مليون برميل يوميًا، وأكثر من 300 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال يوميًا.
وقال وزراء الطاقة والمالية في مجموعة الدول السبع إنهم يراقبون عن كثب تأثير النزاع الإيراني على الطاقة والاستقرار الاقتصادي العام، وهم على استعداد لاتخاذ "أي تدابير ضرورية" لضمان أمن السوق.
ورغم عدم الاتفاق على أي خطوات ملموسة، كالإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، إلا أن هذه المناقشات مهدت الطريق لتقييم الاتحاد الأوروبي اليوم.
وقال يورجنسن إن ارتفاع الأسعار يزيد من تكلفة النقل، وحثّ عواصم الاتحاد الأوروبي على التنسيق لضمان توفر وقود الديزل ووقود الطائرات بأسعار معقولة.
وبينما تبدو إمدادات النفط الإجمالية تحت السيطرة في الوقت الراهن، تتزايد المخاوف بشأن وقود الديزل ووقود الطائرات، حيث لا تزال أوروبا تعتمد بشكل كبير على الواردات من دول خليجية.
ووفقًا لشركة تجارة السلع الأساسية "الكاجيستا"، يأتي حوالي 20% من الديزل المستهلك في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة من منطقة الخليج.
وأعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها إزاء اعتماد الاتحاد الأوروبي على منطقة الخليج في توفير وقود الديزل ووقود الطائرات، ومحدودية الموردين البديلين، وعدم كفاية طاقة التكرير داخل التكتل.
وتنصح الرسالة، دول الاتحاد الأوروبي بتأجيل أعمال الصيانة في مصافي النفط للحفاظ على الإنتاج، وتقترح النظر في استخدام الوقود الحيوي كبديل.
وتُظهر بيانات من مؤسسة "إس آند بي جلوبال كوموديتيز آت سي" أن واردات أوروبا من وقود الطائرات والكيروسين بلغت 1.064 مليون طن متري في مارس، بانخفاض عن 1.111 مليون طن في فبراير.
وحذر مصدر في قطاع الطيران الأوروبي قائلاً: "إذا استمر هذا الوضع، فسنواجه جميعًا مشكلة في الصيف، ولن يكون أمامنا سوى إلغاء الرحلات الجوية".
كما حثت الرسالة حكومات الاتحاد الأوروبي على ضمان تخزين كميات كافية من الغاز لفصل الشتاء المقبل دون التسبب في ارتفاعات حادة في الأسعار أو اضطرابات في السوق.
وأكد يورجنسن أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز - وهو ممر حيوي لنحو 25-30% من النفط العالمي و20% من الغاز الطبيعي المسال - يُشكّل ضغطًا كبيرًا على الأسواق الدولية.
ووعلى الرغم من حجم الاضطراب المحتمل، فإن إمدادات الطاقة الفورية للاتحاد الأوروبي "لا تزال تحت السيطرة"، حسبما صرّح المفوض الأوروبي دان يورجنسن للوزراء.
ومع ذلك، تحث بروكسل العواصم على "الاستعداد في الوقت المناسب" تحسبًا لـ"اضطراب قد يطول أمده".
ويعتمد الاتحاد الأوروبي على أسواق الوقود الأحفوري العالمية، ويتنافس مباشرةً مع مستهلكين آخرين. ومع شحّ سوق النفط والغاز الحالي، تُؤدي المنافسة المتزايدة إلى تقلبات أكبر في الأسعار والإمدادات، ما يدفع العديد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا إلى تغيير مسارها نحو آسيا بحثًا عن عوائد أعلى.
وقد دفع الصراع بالفعل سعر خام برنت إلى 119 دولارًا للبرميل، مرتفعًا من حوالي 70 دولارًا قبل الحرب، مع تحذير المحللين من أن الأسعار قد ترتفع إلى 200 دولار في ظل سيناريوهات غير متوقعة.
كما يُمكن أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات شهدتها خلال أزمة الطاقة عام 2022، عندما خسر الاتحاد الأوروبي ما بين 44 و45% من وارداته من روسيا عقب حرب أوكرانيا.
وقال أندرياس غوث، الأمين العام لاتحاد يوروغاز التجاري، إن إزالة التأخيرات و الشكوك غير الضرورية في الحصول على إمدادات جديدة بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي أمر "بالغ الأهمية لمستقبل أوروبا".
وأبلغ المفوض الأوروبي دان يورجنسن وزراء الاتحاد الأوروبي أن التكتل "مستعد نسبيًا" بفضل قواعد التخزين وخطط الطوارئ.
وفي 20 مارس، صدرت تعليمات للعواصم بخفض مستويات تخزين الغاز لتجنب الشراء بدافع الذعر، مما يسمح بإعادة ملء المستويات الحالية البالغة 90% إلى 75% كحد أدنى.
كما يحتفظ الاتحاد الأوروبي بمخزونات نفطية احتياطية تكفي لمدة 90 يومًا، بالإضافة إلى سلاسل إمداد عالمية متنوعة. ويبلغ إجمالي احتياطيات النفط الأوروبية، بما فيها احتياطيات المملكة المتحدة وسويسرا، حوالي 100 مليون طن، أي ما يعادل استهلاك ألمانيا لمدة عام تقريبًا.
وفي 11 مارس الجاري، نسّقت وكالة الطاقة الدولية إطلاق أكثر من 400 مليون برميل من المخزونات الاحتياطية، حيث ساهمت دول الاتحاد الأوروبي بنحو 20% من هذا الإجمالي.
وشددت المفوضية على أهمية التنسيق، محذرةً من أن السياسات الوطنية غير المنسقة قد تُخل بتوازن سوق الطاقة الداخلية للاتحاد الأوروبي.
وقال يورجنسن إن الإجراءات التي تزيد من استهلاك الوقود أو تُقيد التجارة عبر الحدود قد تُفاقم مشاكل الإمداد. وحثّ دول الاتحاد الأوروبي على العمل كنظام واحد، والتنسيق الفعال لمراقبة الإمدادات لمواجهة تقلبات السوق.





