الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فى الشرق الأوسط لا نفهم النكات الأمريكية. 

 

الأسباب مختلفة، ربما أولها أننا شعوب، رغم المحن والظروف، أكثر ذكاءً، لذلك فإن نكاتنا ساخنة، ليست باردة مسطحة مثلما تُوصَف النكات الغربية.

وإذا كانت الطرائف الأمريكية باردة، فهذا لا يعنى أنها لا تصف الأحوال، ولا ينفى أنها تمنح ومضات عن ملامح التفكير الجمعى للشارع هناك. 

فى الولايات المتحدة يتداولون نكتة تقول: ماذا يريد الرئيس ترامب من استمرار الحرب ضد إيران؟ 

الإجابة: يريد فتح مضيق هرمز، الذى كان مفتوحًا بالفعل قبل شن الحرب على إيران! 

لماذا مل الناس أخبار الحرب والضرب وحكايات القصف ومآسى الوعد والوعيد من طرف للثانى ومن هنا لهناك؟ 

 

 

لأن الجميع لم يعد يفهم ما الذى يحدث على وجه اليقين، ولم يعد أحد يدرى بالذى يريده الرئيس الأمريكى، ولا ما الذى يسعى إليه، ولا ما الذى يفكر فيه؟!

-1-

فى إيران المحاولات على أشدها لحماية النظام، وإثبات صموده فى حرب، لم يبدأها. 

وفى إسرائيل، مفهوم أن حكومة يمينية، أرادت إشعال المنطقة، لصالح أوهام توراتية تعتبرها مشروعًا قوميًا، ساقت إليه قوات أمريكية تدفقت على المنطقة فأضرمت النيران ووضعت الإقليم على فوهة بركان، وألحقت بالعالم أزمة اقتصادية ربما هى الأكبر فى التاريخ منذ اكتشاف النفط. 

بواعث إسرائيل مفهومة، وأسباب إيران معلومة؛ لكن ماذا يريد الرئيس الأمريكى؟ 

لأن لا أحد يعرف، تعالى السخط  فى الشارع الأمريكى، ومنتظر أن يستمر. 

فى الولايات المتحدة يتحدثون عن سمات شخصية الرئيس الأمريكى وبدأوا يستعينون بخبراء التحليل النفسى والأطباء لعلهم يفهمون. 

وفى الشوارع فى الولايات المتحدة تتزايد التظاهرات ضد ترامب، بنفس الوتيرة التى بدأت تظاهرات مماثلة تجرى فى الشارع الإسرائيلى ضد نتنياهو، بينما الشارع الإيرانى، هو الوحيد الذى خلا من تظاهرات ضد النظام. 

مهما كانت أسباب خلو طهران من التظاهرات، لكنها تظل مفارقة، شاهدة على واحدة من أخطاء الحسابات «الأمريكية ــ الإسرائيلية». 

فى البيت الأبيض تصوروا نزول الشارع الإيرانى فورًا ضد الملالى مع ملامسة أول صاروخ أمريكى للأراضى الإيرانية، وأن الجماهير الغفيرة سوف تتزايد كل ساعة لتسقط النظام خلال ساعات! 

أكثر من محلل وصف تصورات البيت الأبيض عن نتائج الحرب الإيرانية بـ«البسيطة»، وهو تعبير شديد التهذيب عن أفكار أقرب لخيالات الطفولة، وأوهام نرجسية.

فى الصحف الأمريكية رسموا ترامب بشورت مرسومًا عليه علم بلاده، خلفه رئيس وزراء إسرائيل بشورت أطفال هو الآخر، والاثنان يمسكان مسدسات ترش المياه.. على عدو مجهول.. وعلى وجهيهما ملامح الجدية الشديدة.

على أرضية الرسمة كتبوا: «البيت الأبيض فى حضانة أطفال»! 

الكاريكاتور شديد الدلالة.

 

 

-2-

عديدة آثار الحرب والدمار واللعب بالنار فى منطقة فى الأساس على شفا حفرة، وعلى وشك الانفجار. 

كل مرة لا بُد من العودة لما سبق وحذر منه رئيس الدولة المصرية: ليس فى الحروب حلول، ولا فى اللعب بالنار تسويات. 

لم تتوقف تحذيرات رئيس الدولة المصرية فى كل مناسبة، ومنذ بداية الحرب الأخيرة ومصر تلعب دورًا وسيطًا له ثقله ووزنه منعًا لانزلاق المنطقة إلى ما لا يمكن معه الرجوع. 

كل يوم يجرى على الأرض ما سبق وحذر منه عبدالفتاح السيسى من قبل. الدوائر تتسع بشكل يقترب من أوضاع لا يمكن الحد من آثارها. 

دخلت أوكرانيا الحرب، بشكل ما، بعد اتفاق دفاعى أُعلِن عنه قبل ساعات مع الدوحة. 

هو تحول من نوع ما.. لا يمكن الاستهانة به، ولا بما ينتجه من ردود أفعال على الأقل من الجانب الشرقى من العالم.. حيث روسيا فى الشمال. 

عودة للداخل الأمريكى، حيث التظاهرات فى شيكاغو وبوسطن ومينيسوتا. المتظاهرون أغلبهم شباب، وبعضهم جمهوريون. 

قالوا إنه لا بُد من حلول لإنهاء عبث الحرب فى الشرق الأوسط، وطالبوا بمحاسبة ترامب عن تسببه فى عودة حكم الملوك.. حيث لم يعد لدى الرئيس الأمريكى أى اعتبارات للمؤسسات الأخرى أو الآراء الأخرى أو التقديرات الأخرى بالنسبة للمستقبل إذا استمرت الأمور على ما هى عليه. 

اعتبروا أن ترامب خالف كل ما سبق ووعد به، سواء قبل فوزه بالرئاسة، أو بعد دخوله البيت الأبيض. 

بماذا وعد ترامب؟ 

وعود كثيرة.. أولها إنهاء النزاعات وتصفير كافة المشكلات. قال إنه سينهى الحرب «الروسية ــ الأوكرانية» خلال ساعات، وأنه يمهد الطرق لحل كل الخلافات، وتسوية كل نزاعات الشرق الأوسط. 

 ما الذى حدث؟ 

استمرت الحرب «الروسية ــ الأوكرانية»، للآن، وتبدو الأمور أسوأ، بلا حلول متوقعة، ولا أوضاع فى الأفق قابلة للتوفيق. 

بدأت الحرب الإسرائيلية على غزة لمدة عامين، وتناثرت هجمات جيش الاحتلال، على سوريا ولبنان، واحتدمت أزمة الحوثيين فى باب المندب، واهتزت علاقات أوروبا بالولايات المتحدة. 

إعلان الحرب على إيران، أزمة أخرى أكبر. 

تراجع حاملات الطائرات الأمريكية من الخليج إلى مناطق آمنة مصابة معطوبة، وصور طائرات واشنطن الأحدث مصابة بالمضادات الإيرانية أو بنيران صديقة، أمور ليست فقط لم تكن متوقعة للرأى العام فى أمريكا، لكنها إشارة إلى ما آلت إليه الأمور على يد ترامب. 

الرئيس الأمريكى نفسه أصبح واحدًا من أصحاب التعليقات المتضاربة كل 3 ساعات كما وصفته الصحافة فى بلاده. 

فإذا كان رأس الإدارة لا يستقر على رأى فكيف يمكن للشارع أن يفهم؟ 

وهل يمكن لأحد أن يتفهم لماذا تتغير مسوغات الحرب على إيران كل 3 ساعات؟ 

مؤكد لا. 

بدأ ترامب الحرب على إيران بدعوى القضاء على النووى، قبل أن يبدل الأهداف بالصواريخ الباليستية. 

قال صباحًا إنه يستهدف تغيير النظام فى طهران، ثم عاد بعد الظهر التأكيد على مستهدفات محدودة. 

قال إنه سوف يهاجم إيران برًا، ثم نفى الخطة والمشروع، فى الأسبوع نفسه كان المارينز فى الطريق للخليج. 

توقع ترامب انقضاض المعارضة الكردية على إيران وقال إنه ينتظر، قبل أن ينفى رغبته فى أن يفعل الكرد هذا!

قال إن القواعد الأمريكية موجودة لحماية الأنظمة العربية، قبل أن يطالب الدول العربية بحماية القواعد الأمريكية!

فى تحليلهم النفسى  لشخصية الرئيس الأمريكى.. قال الخبراء آراء وصل بعضها إلى ما يصعب كتابته هنا.

 لكن الصحافة هناك نشرتها، وحللتها، وعلقت عليها وكان التوصيف صعبًا، والمفردات أكثر صعوبة. 

لكن.. أهل واشنطن أدرى بشعابها. 

 


 

نقلاً عن مجلة صباح الخير

 

 

 

تم نسخ الرابط