الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من جديد يوجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، رسالة مباشرة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، داعيًا لإحلال السلم وإيقاف الحرب، التى حذرت مصر من مخاطرها على الإقليم والعالم قبل اندلاعها.

 

وتعكس رسالة الرئيس عبدالفتاح السيسي، التى بعث بها خلال تعقيب له على هامش معرض مصر الدولى للطاقة «إيجيبس 2026»، جهد مصر المخلص المستنير، المتجرد من المصلحة الذاتية والنابع من تقديرات موقف دقيقة لما يمكن أن تؤدى إليه الحرب من آثار مدمرة، سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا واقتصاديًا ليس لأطراف الصراع وحدهم بل لشعوب ودول العالم.

 

وسبق أن أوضح الرئيس عبدالفتاح السيسى على هامش إفطار القوات المسلحة المصرية، بعد أسبوع من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، أن مصر بذلت جهودًا مخلصة مستنيرة للحيلولة دون اندلاع تلك الحرب محذرة من آثارها وارتداداتها ومخاطر اتساع دوائرها، لكن لم يكتب لهذه الجهود النجاح، لتقديرات خاطئة من أطراف الصراع.

 

واليوم بعد إعاقة الملاحة فى مضيق هرمز، والفشل فى حسم الحرب عسكريًا لصالح أي من أطرافها، بل ومعاناتهم جميعًا ومعهم العالم من ويلاتها ومخاطر آثارها على أمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، ربما يدرك الجميع حكمة مصر وصدق تقديراتها للموقف وإخلاصها فى نصحها لجميع الأطراف ودعمها للأشقاء العرب بالخليج.

 

ومن جديد قدم الرئيس عبدالفتاح السيسى تقدير موقف مستنيرًا، مشيرًا إلى مخاطر متعاظمة سيتعرض لها اقتصاد العالم حال استمرار الحرب، فقد يصل برميل النفط إلى 200 دولار، وستتأثر إمدادات الطاقة سلبًا، ومن ثم صناعات من بينها صناعة الأسمدة بما يتبعه من تأثر الإنتاج الزراعى والأمن الغذائى العالمي، فضلًا عن أزمات الأسعار وتهديد قدرة الدول على الإيفاء بالتزاماتها المستحقة لشعوبها.

 

وباسم الإنسانية ودول المنطقة دعا الرئيس السيسى الرئيس ترامب للمساعدة فى دعم جهود إيقاف الحرب، فهو قادر على وقفها.

 

وخرج الرئيس ترامب بتصريحات تالية مفادها أن الحرب ستنتهى خلال ثلاثة أسابيع على الأكثر، وربما تحقق المفاوضات نجاحًا.

 

وبالرغم من تضارب تصريحات الرئيس ترامب وتناقضها المدروس لحساب أهداف محددة، فإن تقديرى أن خياراته باتت محدودة، بين إيقاف الحرب وإنهائها بالرغم من الضغوط الصهيونية لمواصلتها، وبين التورط فى المزيد من الخسائر دون ضمانه للقدرة على حسمها عسكريًا.

 

وما يرجح جنوحه للخروج الآمن بصفقة تفاوضية، مع ادعاء النصر، وتحقيق أهداف تدمير القدرة الإيرانية ما يلى:

-1 تصاعد الرفض الداخلى الأمريكى للحرب مع تنامى آثارها السلبية، والتزام ترامب دستوريا بالعودة للكونجرس لاعتماد قرار تنفيذ عمليات عسكرية خارجية فى غضون 60 يومًا من اندلاعها. 

 

-2 رفض دول أوروبية حليفة مساندة أمريكا فى الحرب أو حتى السماح باستخدام أجوائها أو قواعدها مثل إسبانيا وفرنسا، وهو ما يضعف موقف ترامب الذى خرج مؤخرًا ليتحدث عن نيته إنهاء الحرب على أن تتولى الدول المتضررة من غلق المضيق مسئولية فتحه.

 

-3 فشل مخطط توريط دول الخليج وجرها للمشاركة فى الضربات الهجومية، وتنامى شعور حلفاء إقليميين بأن أمريكا عبء وليست داعمًا حقيقيًا لشركائها. 

 

-4 مخاطر عملية الغزو البرى لجزر إيرانية، ففى حالة الغزو سيتعرض الجنود الأمريكان لخسائر كبيرة، وسيكون على الجيش الأمريكى تأمينهم بتوجيه ضربات واسعة التدمير لبنية إيران التحتية لشل قدراتها على استهداف القوات المتمركزة بالجزر وهو تصعيد لا يضمن الأمريكان وحليفتهم إسرائيل عواقبه وتبعاته.

 

-5 فى الوقت ذاته تواصل إسرائيل ضغوطها لإشعال المنطقة من قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين فى انتهاك غير مسبوق لحقوق الإنسان والقانون الدولي والإنساني، مع مخطط استغلال الحرب التمدد فى لبنان؛ وهى تحركات تدميرية لجهود التهدئة.

 

وقد يعيق كل جهود التهدئة ممارسة اللوبى الصهيونى وتجار الحرب ضغوط على الرئيس ترامب بأوراقهم المتنوعة لمواصلةالحرب.

 

وتبقى حكمة مصر وجهود وسطاء السلام ووحدة الصف العربى هى الأمل فى إطفاء نار الحرب، وتواصل رباعية السلام «مصر وباكستان والسعودية وتركيا»، جهودها التفاوضية لتفعيل فرصة إنهاء تلك الحرب المدمرة.

 

كلل الله جهود مصر ووسطاء التهدئة بالنجاح

 

 

نقلاً عن صحيفة روزاليوسف الأسبوعية

 

 

تم نسخ الرابط