الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

العنوان أعلاه لا يعبر عن حالة تشاؤم بقدر ما يرصد الواقع العربى الذى نعيشه، فالخلافات والانقسامات - العربية العربية - سواء على مستوى الحكومات أو الشعوب تتزايد. وجامعة الدول العربية مكتوفة الأيدى إزاء ما يحدث، حتى أصبح دورها برتوكوليا لا يكاد يشعر أحد بوظيفتها التى أنشئت من أجلها عام1945وهى العمل على ترسيخ التعاون السياسى والاقتصادى والاجتماعى بين الدول الأعضاء، وصيانة الاستقلال والسيادة، وحماية الأمن القومى العربى، ودعم القضايا العربية، لكن كل هذه الأهداف تراجعت بشدة، حتى أن البعض يصفها بالمريض الذى لا يُرجى شفائه، وآخرون يعتبرونها ماتت بالفعل ولا يتبقى سوى الإعلان الرسمى، لذلك أنا مشفق على وزير الخارجية الأسبق السفير نبيل فهمى والذى حظى مؤخرا بموافقة مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية وبالإجماع على ترشيحه أمينا عاما للجامعة، وهى الخطوة التى تسبق اختياره للمنصب، ومن المتوقع أن يتم ذلك فى شهر يونيو المقبل ليخلف فى هذا الموقع العريق وزير الخارجية الأسبق الدبلوماسى المخضرم أحمد أبوالغيط، فهمى سيكون فى مأزق كبير لأنه يتولى المنصب فى ظروف بالغة الصعوبة. مطلوب منه لم شمل وإيقاف حالة التشرذم وتهدئة الاحتكاكات بين الدول الأعضاء، ويكاد لا تكون هناك دولة عربية ليس لها خلافات مع دولة عربية أخرى أو أكثر، بل إن هناك دولا تعانى من حروب وصراعات داخلية تهدد بانقسامها. ولا يقتصر الأمر على الحكومات والأنظمة بل يتعداها إلى الشعوب نفسها وهذا هو الأخطر فالحكومات تتغير سياساتها وتتبدل حسب الظروف والمصالح، ولكن تظل الخلافات راسخة فى نفوس الشعوب لفترات أطول، ولعل أهم ما يواجه فهمى هو رأب الصدع الذى نتج بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ورد الأخيرة بضرب مصالح وقواعد أمريكية على أراض الدول الخليجية وبعض هذه الضربات امتدت لتصل إلى مواقع مهمة فيها. 


صحيح أن مصر أعلنت موقفا واضحا وأنها ضد أى اعتداء على دول الخليج ولكن بعض الكتاب والمواطنين «الخلايجة» بادروا بالهجوم على مصر بزعم أنها «خذلتهم» ولم ترد العدوان عليها، فى حين أن هذه الدول لم تهاجم إيران عسكريا حتى الآن. بل أن هناك دولا خليجية لم تسحب سفيرها من طهران ولم تستبعد السفير الإيرانى من أرضها. ينسى هؤلاء أن مصر تلعب دورا مهما فى الوساطة لإيقاف الحرب قبل أن تشتعل حرائقها أكثر وتدمر الجميع، أتصور أن هذه الخلافات ستهدأ بعد انتهاء الحرب أيا كانت نتيجتها سواء استمر النظام الإيرانى أم تم تغييره كما تأمل أمريكا وإسرائيل، ولكن المشكلة ستظل لفترة بين الشعوب وهو ما نأمل أن تلعب جامعة الدول العربية دورا فى إذابته ومعها العقلاء فى هذه الدول، على أن هناك قضايا أخرى خطيرة فى انتظار الأمين العام الجديد.على سبيل المثال ماذا سيفعل فى ما يحدث فى السودان؟ هل يستطيع إيقاف الحرب الأهلية هناك وينتصر للشرعية خصوصا أن هناك دولا تغذى الفصيل المسلح المتمرد؟


نفس الأمر فى ليبيا حيث الانقسامات تهدد كل فترة بإشعال حرب أهلية مدمرة،على نفس الخط تسير الصومال بعد محاولة مجموعة متمردة الانفصال وتكوين دولة جديدة وهى الدولة التى لم تعترف بها سوى إسرائيل وهو ما يشير إلى الأيدى التى تعبث بالمنطقة.هذا الأمر يمثل خطرا كبيرا على مصر والسودان وينعكس على الأمن العربى، فهل يستطيع فهمى توحيد الدول العربية على رأى واحد فى هذا الملف؟ غير بعيد عن هذا ما يحدث فى فلسطين واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية المجرمة على غزة، وآخرها قرار الكنيست بإعدام الأسرى الفلسطينيين وهو ما يجب أن يواجه بإجراءات قوية لوقفه، والخطورة هنا هو دعم بعض الدول العربية لإسرائيل ضد الفلسطينيين، ورغم أن القضية الفلسطينية كانت دائما تحظى باهتمام جامعة الدول العربية منذ نشأتها إلا أنها تراجعت كثيرا فى مساندتها بسبب تشتت المواقف العربية حيالها. 


فى نفس السياق تـأتى لبنان التى تعانى من عدوان إسرائيلى عليها دون أن تجد مساندة حقيقية لها، ولا ننسى مشاكل دول المغرب العربى والخلافات الجزائرية والمغربية والموريتانية حول الصحراء، خلاصة القول أن الخلافات العربية كثيرة وأن ملفاتها تتزايد، واستمرارها دون حل يضع الأمين العام فى مأزق ويزيد من وهن الجامعة. 


صحيح أن الأمين الحالى الذى أوشك مدته على الانتهاء أحمد أبو الغيط بذل جهدا كبيرا للحفاظ على سفينة جامعة الدول العربية من الغرق رغم تعطل جميع أجهزتها، ولكنها فى نفس الوقت وصلت إلى مرحلة تجعل بعض المتابعين يرون أنها جسد بلا روح ومجرد مبانى دون دور.


فهل ينجح السياسى البارع والدبلوماسى المحنك نبيل فهمى فى مهمته التى تكاد تكون شبه مستحيلة وينقذ الجامعة من الموت ويعيدها إلى الحياة.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط