عجز ميزانية إيطاليا يتجاوز سقف الاتحاد الأوروبي وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة
تعرضت الحكومة الإيطالية لانتكاسة مالية جديدة، بعد أن تجاوز عجز الميزانية الحد الأقصى الذي يحدده الاتحاد الأوروبي في مؤشر على تصاعد التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن معهد الإحصاء الوطني في روما نقلتها وكالة بلومبيرج أن عجز يطاليا بلغ 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، متجاوزا سقف %3% الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي لضبط المالية العامة، وذلك رغم تحسنه مقارنة بنسبة 3.4% المسجلة في العام السابق.
كانت الحكومة الإيطالية تأمل في تسجيل عجز أقل، بما يتيح لها الخروج من آلية الرقابة الأوروبية المعروفة بإجراء العجز المفرط (EDP)، وهو نظام يفرض رقابة مشددة على الدول ذات العجوزات المرتفعة.
ومن المقرر أن تصدر المفوضية الأوروبية حكمها النهائي بشأن وضع إيطاليا في يونيو المقبل، وهو ما سيحدد مستقبل البلاد ضمن هذا الإطار الرقابي.
يمثل هذا التطور ضربة إضافية للحكومة، التي تواجه بالفعل تداعيات الأزمة الإيرانية، إلى جانب خسارة سياسية بعد فشل استفتاء إصلاح القضاء مؤخرا.
وكانت الحكومة تعمل على تقليص العجز بهدف استعادة الثلة الأوروبية وتخفيف القيود، بما يسمحبزيادة الإنفاق، خاصة في قطاع الدفاع.
كانت روما تسعى إلى توسيع إنفاقها العسكري تماشيا مع التزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي، الذي يدفع نحو رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي، استجابة لضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
غير أن استمرار خضوع إيطاليا للرقابة الأوروبية يجعل تحقيق هذا الهدف أكثر تعقيدا، في ظل القيود المفروضة على المالية العامة.
وتخضع الدول التي تتجاوز سقف العجز الرقابة مشددة من بروكسل، وقد تواجه غرامات في حال عدم الالتزام بخطط التصحيح المالي المتفق عليها.
وخلال العام الماضي خالفت نحو ثلث دول الاتحاد الأوروبي هذه القواعد، من بينها فرنسا وبلجيكا وبولندا والنمسا، حيث تجاوز العجز في فرنسا 5% مع توقعات بعدم عودته إلى 3% قبل عام 2029.
وتزيد الحرب في الشرق الأوسط من تعقيد المشهد الاقتصادي، إذ من المتوقع أن تؤثر سلبًا على النمو وتزيد من صعوبة ضبط العجز.
وتشير التقديرات إلى أن الحكومة الإيطالية قد تخفض توقعات النمو لهذا العام إلى نحو 0.5% فقط مع مخاطر إضافية في حال استمرار الصراع لفترة أطول.
وتعتمد إيطاليا بشكل كبير على واردات الطاقة من منطقة الخليج، ما يجعلها عرضة لتقلبات السوق.
وتعد البلاد ثاني أكبر مستهلك للغاز في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا، حيث يشكل الغاز نحو 40% من مزيج الطاقة لديها.
وترى وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن استمرار الإصلاح المالي في إيطاليا ممكن في حال انتهاء النزاع قريبا، إلا أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى سيناريو اقتصادي أكثر سلبية.





