"وجه لم يهزمه الزمن".. "سيتي الأول" ملك أعاد لمصر هيبتها وبنى مجدها
لم يكن الملك سيتي الأول مجرد اسم في سجلات الفراعنة، بل كان أحد الملوك الذين أعادوا رسم ملامح القوة المصرية في عصر الدولة الحديثة، حتى استحق لقب “مجدد الفتوحات”.
وعند الوقوف أمام موميائه، التي عُرضت لسنوات طويلة في المتحف المصري قبل نقلها إلى المتحف القومي للحضارة المصرية، يدرك الزائر أنه أمام وجه ملك لم تهزمه آلاف السنين، وكأن ملامحه ما زالت تحمل هيبة الحكم وقوة القائد.

"سيتي الأول".. قائد قوي أعاد لمصر نفوذها خارج الحدود
وبحسب ما نشرته وزارة السياحة والآثار المصرية، فإن سيتي الأول هو ثاني ملوك الأسرة التاسعة عشرة، وهو ابن الملك رمسيس الأول ووالد الملك رمسيس الثاني، وقد تولى الحكم في فترة كانت مصر بحاجة فيها إلى قائد قوي يعيد لها نفوذها خارج الحدود. وبالفعل قاد حملات عسكرية في بلاد الشام، واستطاع إعادة السيطرة على عدد من المدن والحصون الاستراتيجية، وخاض مواجهات مع الحيثيين لتأمين حدود مصر الشرقية، وهو ما وثقته النقوش الحربية على جدران المعابد.

لكن عظمة سيتي الأول لم تتوقف عند ساحات القتال فقط، بل امتدت إلى العمارة والفنون، حيث يُنسب إليه تشييد معبد أبيدوس الذي يعد من أجمل معابد مصر القديمة من حيث دقة النقوش وروعتها، كما شارك في استكمال أعمال كبرى في معابد الكرنك، خاصة قاعة الأعمدة الكبرى، التي تعد واحدة من أعظم المنشآت المعمارية في تاريخ مصر القديمة، وفقًا لتوثيقات المجلس الأعلى للآثار.

أما مقبرته في وادي الملوك (KV17)، فتُعد من أعمق وأطول المقابر الملكية، وتتميز بنقوش ملونة ما زالت تحتفظ ببريقها حتى اليوم، ما يجعلها واحدة من أهم المقابر الملكية من الناحية الفنية والدينية.

وقد اكتُشفت مومياء سيتي الأول عام 1881 في الدير البحري، وأظهرت الدراسات التي أُجريت عليها دقة مذهلة في التحنيط، حتى اعتبرها علماء الآثار من أجمل المومياوات الملكية حفظًا، حيث ظهرت ملامح الوجه واضحة والشعر محفوظًا، في مشهد يعكس براعة المصري القديم في علوم التحنيط.




