حكاية بطل بارالمبي | جيهان جلال.. من منصات التتويج إلى صناعة الأبطال
تواصل بوابة روزاليوسف تقديم سلسلة «حكاية بطل بارالمبي» التي توثق مسيرة أبطال مصر من ذوي الهمم، الذين صنعوا المجد في الملاعب، وواصلوا العطاء في مواقع القيادة والتدريب.
في عالم الرياضة، هناك أبطال يحققون الإنجاز، وآخرون يصنعون الإنجاز لغيرهم. وبين هذا وذاك، تقف جيهان جلال كواحدة من النماذج النادرة التي جمعت بين المجد كلاعبة والتأثير كمدربة، لتكتب قصة مختلفة في تاريخ رفع الأثقال البارالمبي المصري.
البداية.. موهبة تبحث عن طريقها
بدأت جيهان جلال رحلتها مع رفع الأثقال في نهاية التسعينيات، لتظهر مبكرًا كواحدة من أبرز المواهب في اللعبة. منذ أولى بطولاتها في الجمهورية عام 1999، وضعت قدمها على الطريق الصحيح، مدعومة بإصرار واضح على تحقيق النجاح.
لم تكن مجرد لاعبة عادية، بل كانت تسعى دائمًا للأفضل، وهو ما ظهر سريعًا من خلال نتائجها المحلية والدولية.
رحلة البطولات.. حضور دائم على منصات التتويج
على مدار سنوات طويلة، حققت جيهان سجلًا حافلًا من الإنجازات، حيث تنوعت ميدالياتها بين البطولات المحلية والدولية.
توجت بذهبية أفريقيا في القاهرة، وذهبية بطولة المغرب، كما حصدت فضية بطولة العالم في ماليزيا، قبل أن تواصل تألقها بالحصول على ذهبية العالم مرة أخرى عام 2010.
وفي بطولات فزاع الدولية، كانت دائمًا ضمن الكبار، حيث أحرزت الذهب والفضة في أكثر من نسخة، إلى جانب برونزية بطولة العالم في المكسيك عام 2017.
أما على المستوى الأولمبي، فقد شاركت في عدة دورات بارالمبية، وكان أبرزها مشاركتها في ريو 2016، ثم طوكيو 2020، حيث واصلت التحدي حتى اللحظات الأخيرة من مسيرتها.
تحديات الطريق.. إصابة لا توقف الحلم
لم تكن الرحلة سهلة، فقد واجهت جيهان العديد من التحديات، سواء على المستوى البدني أو النفسي، ورغم الإصابات والضغوط، أصرت على الاستمرار، وظلت تنافس حتى وهي في قمة العطاء.
هذا الإصرار هو ما صنع منها شخصية مختلفة، قادرة على التحول من لاعبة إلى قائدة داخل وخارج الملعب.
من بطلة إلى مدربة.. بداية فصل جديد
بعد اعتزالها، لم تبتعد جيهان عن اللعبة، بل اختارت طريقًا أكثر تأثيرًا. بدأت في تطوير نفسها علميًا وعمليًا، فالتحقت بالأكاديمية الأولمبية، وحصلت على دراسات تدريبية متقدمة، إلى جانب عملها كحكم دولي.
سرعان ما فرضت اسمها في مجال التدريب، لتصبح واحدة من أبرز الكوادر النسائية في رفع الأثقال.

صناعة الأبطال.. إنجازات من خارج المنصة
دخلت جيهان عالم التدريب بثقة، وبدأت العمل مع الأندية، لتحقق نتائج لافتة في وقت قصير. قادت فرقًا نسائية وناشئين لتحقيق مراكز متقدمة، واستعادت بعض الأندية بفضلها مكانتها بعد سنوات من الغياب.
وفي عام 2025، كتبت التاريخ عندما تم تعيينها ضمن الجهاز الفني لمنتخب مصر للناشئين، لتصبح أول سيدة تتولى هذا الدور في تاريخ اللعبة.
ولم يكن الإنجاز إداريًا فقط، بل انعكس على النتائج، حيث حقق المنتخب تحت قيادتها 30 ميدالية من أصل 20 لاعبًا، في واحدة من أقوى المشاركات.

التكريم.. تقدير لمسيرة استثنائية
حصلت جيهان جلال على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 2018، تقديرًا لما قدمته من إنجازات كلاعبة، قبل أن تواصل حصد التقدير كمدربة، وتحصل على لقب أفضل مدرب عام 2024.

قصة لا تنتهي
قصة جيهان جلال ليست مجرد حكاية بطلة، بل نموذج حقيقي للإرادة والتطور. من لاعبة تقاتل على المنصة، إلى مدربة تصنع أجيالًا جديدة، تثبت أن النجاح لا يتوقف عند محطة واحدة.
وما زالت الرحلة مستمرة، لكن هذه المرة، بأبطال جدد يحملون نفس الحلم.










