الإثنين 08 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

في ظل ما نشهده اليوم من استهلاك مفرط للكهرباء، ومع تأثر دول العالم بتداعيات الحرب الدائرة بالمنطقة ومدى انعكاسها على مصادر الطاقة، بات من الضروري أن نعيد النظر في عاداتنا اليومية وأنشطتنا التجارية، وأن نتجه جميعًا نحو ترشيد الاستخدام بهدف ترشيد الطاقة، حفاظًا على الموارد وضمانًا لاستدامتها للأجيال القادمة، فالاستخدام الأمثل للطاقة لم يعد خيارًا، بل مسؤولية مجتمعية وضرورة ملحة يفرضها الواقع، دون التأثير على فئة عمالية قد تُظلم مع نظام تقليص عدد ساعات العمل خاصة العمالة التي تعمل بالمشاريع التجارية بنظام "الشيفت" على مدار ٢٤ ساعة.

 

إن قرار ترشيد الطاقة من خلال الغلق في تمام الساعة التاسعة مساءً، لا يُعد حلًا جذريًا لمشكلة كبيرة وحيوية كأزمة استهلاك الطاقة، فالمطلوب هو رؤية أشمل وتطبيق أوسع لسياسات الترشيد، حتى تطبق وتنفذ على جميع القطاعات دون استثناء، وفي هذا الإطار، يصبح من الضروري تطبيق منظومة واضحة داخل المحال التجارية على مدار اليوم ولا تقتصر على مدة زمنية محددة، بل تقوم على التزام فعلي بعدد من الإجراءات من بينها: "استخدام المصابيح الموفرة للطاقة، وتقليل عددها بما يتناسب مع مساحة المحل، والحد من استخدام الأجهزة عالية الاستهلاك مثل الكاتيل والأفران الكهربائية، وعدم تشغيل أجهزة التكييف إلا عند الضرورة، مع استبدال إضاءة اللافتات بمصابيح LED، خاصة لافتات المحال.

 

في السياق ذاته، يمكن تفعيل قرار ترشيد الطاقة في الشوارع بشكل أكثر كفاءة، من خلال إطفاء اللوحات الإعلانية في الطرق الرئيسية والفرعية، والاكتفاء بإضاءة أعمدة الإنارة، كما يمكن تحويل هذه اللوحات الإعلانية إلى أنظمة العاكس الضوئي التي تحقق جذب الانتباه دون استهلاك للطاقة، بالإضافة إلى ضرورة تقليل كثافة الإضاءة عبر تقليل عدد الأعمدة المضيئة، خاصة بعد منتصف الليل، فضلًا عن الالتزام بفصلها تمامًا مع بزوغ النهار، خاصة أن هناك مناطق متفرقة تظل فيها هذه الأعمدة مضاءة على مدار ٢٤ ساعة نتيجة غياب المتابعة، وهو ما يتطلب رقابة أكثر صرامة لضمان التطبيق الفعلي لسياسات الترشيد.

 

رغم قرار الدولة بتطبيق سياسات ترشيد الطاقة تحقيقًا للصالح العام، وما أبداه كثير من أبناء مصر من وعي واستجابة مشرفة تعكس مدى إدراكهم للظروف الراهنة التي تمر بها مصر خاصةً ودول العالم عامةً، إلا أننا ما زلنا نشهد صورًا سلبية غريبة وعجيبة، تضرب بقرارات مجلس الوزراء عرض الحائط، ومن أبرز هذه الظواهر السلبية، قيام بعض الباعة الجائلين في الأسواق العشوائية بسرقة التيار الكهربائي من أعمدة الإنارة، في مشهد يجسد انتهاكا صارخا للمال العام أمام مرأى ومسمع الجميع دون رادع أو محاسبة.

 

دعت جميع الرسالات السماوية إلى الاعتدال في مختلف شؤون الحياة، ونهت عن الإسراف والتبذير في كل شيء، باعتبارهما من السلوكيات المرفوضة، وقد حذر الإسلام من هذين السلوكين تحذيرًا شديدًا، لما لهما من آثار سلبية تمتد لتشمل الإنسان وموارده وعلاقاته بالمجتمع.

 

وفي هذا السياق، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم في (سورة الأعراف):

"يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"، وهي دعوة واضحة إلى الاعتدال وعدم الإسراف، وهو ما ينطبق على استهلاك الكهرباء.

 

كما جاءت السنة النبوية لتؤكد هذا المعنى، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة".

 

ختامًا.. كل ما طرح من أفكار واقتراحات ما هي إلا دعم وتأييد لقرار ترشيد الطاقة، وتأكيد على وعي المواطن ووطنيته وحرصه على مصلحة بلده، فالدعوة ليست إلى التقشف بقدر ما هي دعوة إلى الاعتدال، والابتعاد عن الإسراف والتبذير الذي يهدر الموارد دون جدوى.

 

إن ترشيد الطاقة ليس حرمانًا، بل مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا والتزامًا حقيقيًا، يحقق المصلحة للجميع ويحفظ حق الأجيال القادمة، وفي إطار التوسع العمراني وزيادة استهلاك الكهرباء، اقترح تعميم استخدام نظام الخلايا الضوئية "الحساسات الضوئية" في الكومباوندات والفنادق والمنشآت السياحية والمدن الجديدة، والذي يُعد خطوة ذكية نحو ترشيد الطاقة وتحقيق الاستدامة.

 

تم نسخ الرابط