الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حين كانت روز اليوسف ممثلة

برنار الشرق.. الحكاية الفنية في حياة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

من بيروت إلى البرازيل هي رحلة هجرة لم تكتمل، تحولت فيها طفلة يتيمة من لبنان إلى أسطورة مسرحية وصحفية في مصر، حيث نزلت من السفينة في الإسكندرية في أوائل القرن العشرين ولم تكمل طريقها للبرازيل، لتصبح "برنار الشرق" تشبيها بالممثلة الفرنسية الشهيرة.


نجومية مبكرة

 

في ذكرى رحيل الرائدة فاطمة اليوسف، تتجه الأضواء إلى جانب قد لا يعرفه الكثيرون بنفس العمق في مسيرتها، رحلتها الفنية التي سبقت مجدها الصحفي، وشكلت الأساس لشخصية استثنائية جمعت بين الجرأة والإبداع والريادة، تاركة إرثا لا يزال حاضرا حتى اليوم.


نقطة تحول

لم يكن دخولها عالم الفن صدفة، بل كان هروبا من واقع قاس وسعيا لاكتشاف الذات، وعلى سطح الباخرة المتجهة من بيروت إلى البرازيل تعرفت على المخرج المسرحي اللبناني إسكندر فرح الذي أعجب بشخصيتها وذكائها وعندما رست الباخرة في ميناء الإسكندرية كان إسكندر فرح قد أقنعها بالنزول معه في الإسكندرية لكي تعمل معه في فرقته المسرحية، وفي 1910 عاشت روز مع أسرة إسكندر فرح الذي عاملها كإحدى بناته وعملت في فرقته المسرحية، ثم التحقت بالعديد من الفرق مسرحية، لتبدأ رحلة صعود لافتة.


محطات مسرحية مؤثرة

تنقلت روز اليوسف بين عدد من أبرز الفرق المسرحية، ما أسهم في صقل موهبتها. بدأت مع جورج أبيض، حيث اقتربت من المسرح الكلاسيكي، ثم انتقلت إلى عزيز عيد الذي لعب دورا مهما في توجيهها فنيا، ولاحقا، انضمت إلى فرقة يوسف وهبي، وكانت من أبرز نجماتها بعد تأسيس فرقة رمسيس عام 1923، كما ارتبطت فنيا بالمسرحي زكي طليمات، الذي كان شريكا مهما في تشكيل وعيها الفني والفكري.


نجمة المسرح الأولى

سرعان ما أثبتت موهبتها، بفضل حضورها القوي وصوتها المعبر والقدرة على أداء الأدوار المركبة، لتصبح واحدة من أبرز نجمات المسرح في عشرينيات القرن الماضي. 

 

 

وقدمت أعمالا تنوعت بين التراجيديا والدراما الاجتماعية، إلى جانب عروض مقتبسة من المسرح الأوروبي، كما شاركت في أوبريتات وأعمال غنائية ارتبطت بالمسرح الغنائي، وتعاونت مع أعمال لحنها سيد درويش، ما أضفى على تجربتها بعدا موسيقيا مميزا. 

 

الفن بوابة الصحافة

 

ومن أبرز أدوارها: "الذبائح"، "الغيرة القاتلة"، "الانتقام"، "المجنون"، و"العدالة"، لكنها بلغت ذروة تألقها حين جسدت شخصية "مارجريت جوتيه" في "غادة الكاميليا"، لتنال لقب “برنار الشرق”، ولأنها سبقت الصحافة إلى خشبة المسرح فكانت روز اليوسف فنانة حقيقية قبل أن تكون صحفية، حيث صاغت ملامح شخصية قوية امتلكت الجرأة والقدرة على التعبير وفهم الجمهور، وهي أدوات لم تفارقها لاحقا، بل أسهمت في تأسيس تجربة صحفية مختلفة، جعلت منها إحدى أبرز رائدات الصحافة في الوطن العربي.

قرار مفصلي.. وداع المسرح

في ذروة نجاحها، اتخذت قرارًا جريئا بترك المسرح، بعد خلاف مع يوسف وهبي، لتطوي صفحة التمثيل. لم يكن القرار سهلا، لكنه كشف عن طموح يتجاوز حدود الفن، وفتح أمامها بابا جديدا لتصبح واحدة من أهم رموز الصحافة العربية.

تم نسخ الرابط