فى الوقت الذى ينشغل فيه العالم بحرب أمريكا وإسرائيل على إيران، وتداعياتها الكارثية السياسية والعسكرية والاقتصادية، نسى العالم غزة وما يحدث فيها من إبادة جماعية للفلسطينيين على يد المجرمين الصهاينة. تنفذ إسرائيل مخططًا هدفه قتل أكبر عدد من أهالى غزة ليس بالاعتداءات الغاشمة وحدها، ولكن أيضًا من خلال تعمد انهيار منظومة الصحة،الأمر الذى ينذر بوفاة عدد كبير ممن يتلقون العلاج أو فى حاجة عاجلة إليه. إسرائيل تسمح بدخول أقل القليل من الزيت والغاز والسولار ما يؤدى إلى توقف المولدات الكهربائية عن العمل، بالتالى إصابة المستشفيات بالشلل التام وعجزها عن القيام بدورها، وهو ما أشارت إليه وزارة الصحة الفلسطينية فى بيان لها صدر منذ أيام وحذرت فيه «من تداعيات خطيرة تهدد حياة مئات المرضى فى قطاع غزة، فى ظل انعدام توفر الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية داخل المستشفيات، بالتزامن مع استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلى وتدهور الوضع الإنسانى».
الوزارة كشفت «أن نقص الزيوت يهدد بتوقف عمل الأقسام الحيوية، بما يشمل وحدات العناية المركزة، وحضانات الأطفال، وخدمات غسيل الكلى، وغرف العمليات الجراحية، فضلًا عن خطر تلف اللقاحات ووحدات الدم».
ودعت الوزارة الجهات المانحة إلى التحرك الفورى لتوفير الزيوت، والعمل على إدخالها بشكل عاجل إلى المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية.
وناشدت «المؤسسات الدولية ممارسة الضغط على إسرائيل لضمان إدخال الإمدادات الحيوية». الاحتياجات الشهرية من الغاز والزيوت حسب تقديرات مسئولى الصحة الفلسطينيين تبلغ2500 لتر شهريا على الأقل لضمان استمرار عمل الأجهزة الضرورية بالمرافق الصحية، وأقل من ذلك يؤدى إلى القتل البطىء للجرحى والمصابين والمرضى.
ما يحدث فى غزة كارثة إنسانية بالغة الخطورة لأنها تهدد حياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين فى حاجة عاجلة للعلاج والجراحات. وهو ما دعا وزارة الصحة الفلسطينية إلى توجيه نداء إلى العالم تحذر فيه بأن «توقف المولدات سيحول المستشفيات إلى «مقابر جماعية للمرضى والمصابين». نفس الأمر ينطبق على مدينة خان يونس، المهددة أيضًا بتوقف كامل الخدمات الصحية بها.
وكشف الدكتور عاطف الحوت، مدير المجمع الطبى بالمدينة فى تصريحات صحفية.
«إن إدارة المجمع خفضت استخدام الكهرباء لتفادى توقف المولدات بشكل كامل، واضطرت إلى تخفيض الأحمال فى الليل إلى نحو 600 كيلو فولت أمبير» وقال «هذا الأمر يجبرنا على إغلاق المكيفات فى أقسام العناية المركزة والعمليات، وهو أمر غير صحى نهائيا»، وأبدى تخوفه من «توقف الخدمات الحيوية مثل الأشعة المقطعية خلال الليل، وأن توقف المولدات يعنى توقف الخدمة بالكامل، خاصة أجهزة التنفس ما يعرض المرضى فى العناية المركزة للموت، وأن أقسام العمليات والمختبرات والأشعة وإمدادات الأكسجين مهددة بنفس الأمر، مما يجعل ما يحدث بمثابة حكم بالإعدام على عدد كبير من المرضى خاصة الأطفال».
لقد فضلت أن أنشر معظم بيان وزارة الصحة الفلسطينية وتصريحات المسئولين هناك لأنها تكشف بوضوح حجم الجريمة الإسرائيلية، هذا الوضع الكارثى لم يلفت نظر العالم فى ظل انشغاله بما يحدث فى إيران وهو ما تستغله إسرائيل فى تحقيق هدفها الاجرامى. صحيح أن مصر بذلت جهدًا كبيرًا وأدخلت نحو 1٫460 طن مواد بترولية لتشغيل المستشفيات بجانب المساعدات الإنسانية الأخرى من غذاء وأدوية، ولكن هذه الكمية ليست كافية لاستمرار عمل أجهزة المستشفيات، للأسف تراجع الاهتمام بغزة وما يحدث فيها من جرائم ضد الإنسانية ليس فقط على المستوى الصحى ولكن فى كل كافة الجوانب الأخرى، ويكفى أن القانون الذى أصدره الكنيست الإسرائيلى مؤخرًا بإعدام الأسرى الفلسطينيين لم يحظ برفض دولى يتساوى مع جريمة هذا القانون الذى يخالف كل الأعراف والقوانين والمعاهدات الدولية.
وجاءت الإدانات باهتة وغير مؤثرة، وهكذا أصبح الفلسطينيون فى غزة وحدهم فى مواجهة المذابح الإسرائيلية بكل أنواعها، سحبت الحرب الإيرانية الأضواء عما ما يحدث فى غزة وانشغل العالم بها فى ظل ما تسببت به من أزمات كبيرة لكل دول العالم خاصة على الجانب الاقتصادى، وأصبحت كل دولة تدرس تداعياتها الآن وبعد انتهائها وكيف مواجهتها، وحتى على مستوى الشارع العربى والمصرى باتت هذه الحرب محور الاهتمام والمناقشات، وتراجع الحديث عن غزة وما يحدث فى الأرض المحتلة، الآن الفلسطينيون ينادون العالم والمنظمات الدولية ونتمنى أن يسمعهم: أرجوكم لا تنسوا غزة.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



