الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تعليقًا على واقعة انتحار سيدة من الطابق الثالث عشر

"الأزهر للفتوى الإلكترونية": طلب الراحة في الانتحار وهم وكبيرة من كبائر الذنوب

بوابة روز اليوسف

في أعقاب واقعة انتحار سيدة بإلقاء نفسها من الطابق الثالث عشر، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن طلب الراحة في الانتحار “وهم”، مشددًا على أنه يُعد من كبائر الذنوب، ولا يمثل حلًا حقيقيًا للضغوط أو الأزمات التي يمر بها الإنسان.


وأوضح المركز، في فتوى له اليوم، أن الإسلام جعل حفظ النفس مقصدًا عظيمًا من مقاصده، حتى إنه أباح بعض المحظورات في حالات الضرورة حفاظًا على حياة الإنسان، مؤكدًا أن إنهاء الإنسان لحياته بيده يُعد مخالفة للفطرة السوية، واعتداءً على حقٍ أصيل منحه الله له.


وأشار إلى أن المؤمن الحق يدرك طبيعة الدنيا باعتبارها دار ابتلاء واختبار، وليست دار راحة واستقرار، مستشهدًا بقول الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}، وقوله سبحانه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}، مؤكدًا أن الابتلاء سنة إلهية لا يخلو منها إنسان، وقد يكون بالخير كما يكون بالشر.
وبيّن أن ما يراه الإنسان شرًا قد يحمل في طياته أوجهًا من الخير، مستدلًا بقوله تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}، مؤكدًا أن فهم هذه المعاني يعين الإنسان على الصبر وتجاوز المحن.


وشدد المركز على أن الانتحار لا يحقق الراحة الموهومة، بل يُدخل صاحبه في حسابٍ وجزاء، إذ إن الآخرة دار الخلود، ولا مجال فيها للتوبة بعد الموت، محذرًا من خطورة الاستسلام لليأس أو التفكير في إيذاء النفس.


وفي الوقت ذاته، أوضح البيان أن بعض حالات الانتحار قد تكون نتيجة اضطرابات نفسية تستدعي تدخلًا طبيًا متخصصًا، مؤكدًا أن اللجوء إلى العلاج النفسي لا يتعارض مع الدين، بل هو من الأخذ بالأسباب التي دعا إليها الإسلام.

 


ودعا المركز الأسرة والمجتمع إلى تحمل مسؤولياتهم في دعم من يعانون من ضغوط نفسية، عبر الحوار الهادئ والتفهم، وتقديم الدعم المعنوي، وعدم تركهم فريسة للعزلة أو اليأس.
كما أعلن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية استعداده لتلقي استفسارات الجمهور وتقديم الدعم النفسي والمعنوي، من خلال قنواته المختلفة، وخطه الساخن، ووحدة الدعم النفسي التابعة له، في إطار جهوده المستمرة لحماية الشباب وتعزيز الوعي الديني والإنساني.

تم نسخ الرابط