الأوقاف توضح حكم الانتحار: كبيرة لا تُكفّر وصاحبه تحت مشيئة الله
استعرضت وزارة الأوقاف الحكم الشرعي للانتحار في الإسلام، مؤكدة أنه يُعد من الكبائر العظيمة التي حرّمها الشرع تحريمًا قاطعًا، لما تمثله من اعتداء على النفس التي كرّمها الله وأوجب الحفاظ عليها، وذلك في إطار حرص الوزارة على توضيح القضايا الدينية التي تثير تساؤلات لدى المواطنين.
وأوضحت الوزارة أن المنتحر لا يُعد كافرًا عند جمهور العلماء، وإنما هو مسلم ارتكب ذنبًا عظيمًا، ويظل أمره إلى الله تعالى، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له، مشيرة إلى أن النصوص الشرعية شددت على خطورة هذا الفعل، وجاءت الأحاديث النبوية محذرة منه بأشد العبارات، ردعًا للناس عن الإقدام عليه.
وأكدت وزارة الأوقاف أن الشريعة الإسلامية أقرت التعامل مع المنتحر معاملة سائر أموات المسلمين، حيث يُغسّل ويُكفّن ويُصلى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين، موضحة أن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على أحد المنتحرين كان على سبيل الزجر والتنفير من هذا الفعل، وليس حكمًا عامًا.
كما أشارت إلى أن الحكم الشرعي لا ينفصل عن البعد الإنساني والنفسي، حيث إن كثيرًا من حالات الانتحار ترتبط باضطرابات نفسية حادة قد تُفقد الإنسان قدرته على الإدراك والاختيار، وهو ما يخفف من مسؤوليته الشرعية، ويجعل رحمة الله أقرب إليه.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن الإسلام، رغم تحريمه الشديد للانتحار، لم يغلق باب الرحمة، بل دعا إلى التماس العذر والدعاء للمتوفى بالمغفرة، مشددة على أهمية التكاتف المجتمعي وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لكل من يمر بأزمات، حفاظًا على الأرواح وصونًا للنفس الإنسانية.





