الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الأوقاف تقدم إرشادات الوقاية من الانتحار وتتحدث عن الأسباب والعلاج النفسي لإنقاذ الحياة

بوابة روز اليوسف

قالت وزارة الأوقاف عبر موقعها الإلكتروني بخصوص موضوع الانتحار بأن  البعض يواجه أزمات نفسية شديدة قد تدفعهم إلى التفكير في الانتحار، لذلك أصبح من الضروري فهم الأسباب والعلامات، والتعرف على طرق الوقاية من الانتحار وسرعة العلاج، ودور الدعم النفس والديني في إنقاذ الأرواح وإعادة الأمل.

وتتصمن أبرز الإرشادات: 

ما هي مكانة حفظ النفس في الإسلام ؟ وأهمية ذلك في الوقاية من الانتحار؟

 

الوقاية من الانتحار تعني اتخاذ إجراءات نفسية واجتماعية ودينية لحماية الإنسان من الوصول إلى مرحلة التفكير في إنهاء حياته، وذلك من خلال الدعم النفسي، والعلاج المتخصص، وتعزيز الوعي بعلامات الخطر والتدخل المبكر.

فنعمة الحياة هبة عظيمة ومنحة جليلة من الخالق جل وعلا، أودعها أمانةً في أعناقنا لنعمر بها الأرض ونرتقي في درجات السعي والعمل، وقد جعل الإسلام حفظ النفس وصيانتها من أهم مقاصد الشريعة الغراء، بل وسيَّجها بحصن متين من التشريعات التي تحميها من كل أذى، محذرًا تحذيرًا شديدًا من التعدي عليها بأي شكل من الأشكال أو إزهاقها تحت وطأة القنوط، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا﴾ [النساء: ٢٩]. فرحمة الله ورحمتنا ببعضنا بعضًا وقاية من الانتحار.

بيد أننا نعيش اليوم في عالم تتسارع فيه وتيرة الأحداث، وفي ظل التحديات المتراكمة التي تموج بها الحياة المعاصرة، قد يمر الإنسان بضغوط قاسية وأزمات طاحنة تدخله تدريجيًا في دائرة مظلمة من اليأس والشعور بالوحدة، رغم الزحام المحيط به، وأمام هذه العواصف النفسية، قد تضعف العزائم، وتظهر على البعض علامات تحذيرية صامتة أو صارخة؛ مثل التقلبات المزاجية الحادة، والميل إلى العزلة، أو اللجوء إلى مسارات مهلكة كالوقوع في فخ تعاطي المخدرات والكحوليات، بحثًا عن ملاذ زائف للهروب من واقعهم المثقل بالهموم.

ومن هنا، وأمام هذه التحديات الجسام، يتعاظم دورنا الديني والمجتمعي والإنساني، فالأمر لم يعد يقتصر على التعاطف القلبي فحسب، بل يتطلب تحركًا إيجابيًا وفعالًا لمد يد العون، وتوفير بيئة آمنة للمتألمين، ونشر ثقافة الوقاية والاحتواء، إن تكاتفنا لإنقاذ روح تقف على حافة الهاوية، وتقديم الدعم لمن تقطعت بهم الأسباب، هو التجسيد الأسمى لمعاني الرحمة والتكافل التي حثنا عليها ديننا الحنيف، لنكون سدًا منيعًا يحمي أبناء مجتمعنا من الانزلاق في ظلمات اليأس، ويعيد توجيه بوصلتهم نحو الأمل والحياة.

 

ما علاقة الأزمات النفسية والاكتئاب بالتفكير في الانتحار؟

 

من الحقائق الصادمة التي يجب أن نعيها، أن عددًا كبيرًا ممن تساورهم الأفكار الانتحارية يحتفظون بآلامهم سرًّا، ولا يظهرون ألمًا نفسيًّا واضحًا للعيان، هذا الكتمان الشديد يجعل من الضروري علينا إحياء فريضة "التفقد" والتكافل الاجتماعي، وأن نكون أكثر قربًا ويقظة لمشاعر من حولنا.

 

هل يمكن علاج التفكير في الانتحار؟ العلاج النفسي والدوائي

 

هل يمكن أن تتوقف هذه الأفكار المظلمة؟ الإجابة بيقين هي: نعم.

 

يجب أن ندرك أن التفكير في إنهاء الحياة هو في الغالب عرض لمرض نفسي كامن كالاكتئاب الشديد، وليس دليلًا قاطعًا على ضعف الإيمان كما يشاع، واللجوء إلى العلاج النفسي والدوائي هو تطبيق عملي لهدي النبي ﷺ القائل: «‌تَدَاوَوْا ‌عِبَادَ ‌اللَّهِ» [سنن ابن ماجه: (٣٤٣٦)].

يمكن للأدوية والعلاجات النفسية أن تساعد بشكل فعال على معالجة المرض المسبب لهذه الأفكار، لذا، يجب على أي شخص يعاني من أزمات نفسية أن يسعى للعلاج فورًا، وبمجرد بدء العلاج من المهم جدًّا الالتزام بخطة الطبيب المعالج، وحضور مواعيد المتابعة، وتناول الأدوية بانتظام.

 

كيف تساعد شخصًا يفكر في الانتحار؟ 

(٥ خطوات عملية)

 

إذا لاحظت أن صديقًا أو قريبًا عزيزًا يمر بضائقة، فإليك خمس خطوات عملية تشكل طوق نجاة، وتساهم في الوقاية:

 

المصارحة والمواجهة: اسأل الشخص الذي تقلق بشأنه سؤالًا مباشرًا: "هل تفكر في الانتحار؟".

ورغم أن الكثيرين قد يترددون في طرح هذا السؤال خوفًا من إثارة الفكرة، إلا أن الأبحاث العلمية تؤكد أن هذا السؤال يفتح بابًا واسعًا للبوح والتنفيس ويخفف من حدة الضغط.

 

تأمين البيئة المحيطة: 

حافظ على سلامته من خلال الحد من إمكانية وصوله إلى أي وسائل أو أدوات قد تشكل خطرًا على حياته.

الاحتواء والاستماع: 

كن حاضرًا معه، واستمع إلى احتياجاته ومخاوفه بقلب رحيم دون إطلاق أحكام، ودعه يوقن أنك تهتم لأمره حقًّا.

توفير جسور الدعم: 

ساعده بقوة على التواصل مع مصادر الدعم المتاحة، كأفراد الأسرة المتفهمين، أو الأصدقاء الثقات، أو الطبيب النفسي المختص.

المتابعة المستدامة: 

لا تتركه وحيدًا بعد هدوء العاصفة، بل ابق على اتصال دائم معه، وتابع أخباره لتطمئن عليه وتشعره بالأمان المستمر.

 

ماذا تفعل عند وجود خطر انتحار فوري ؟

 

خطة التدخل السريع:

إذا كنت أمام شخص معرض لخطر فوري بإيذاء نفسه أو غيره، فالتصرف يجب أن يكون سريعًا وحاسمًا:

اطرح السؤال المباشر فورًا: "هل تفكر في الانتحار الآن؟".

الاستماع الخالي من اللوم: استمع إليه تعاطفًا لا توبيخًا.

طلب النجدة المتخصصة: 

اتصل فورًا برقم الطوارئ المحلي أو الخط الساخن المخصص لمكافحة الانتحار.

الملازمة التامة: 

ابق معه ملازمًا له خطوة بخطوة حتى وصول المساعدة المتخصصة.

إزالة الخطر: 

حاول بهدوء وحذر إزالة أي أسلحة، أو أدوية، أو أية أشياء يحتمل أن تكون مميتة من محيطه.

إن وقوفنا بجانب المكروبين وتفريج كرباتهم هو تجسيد حقيقي لمعاني الرحمة والإنسانية في ديننا الحنيف، فلنكن جميعًا سندًا لمن ضاقت بهم السبل، وسببًا في إعادة النور إلى قلوب أظلمت جراء قسوة الحياة.

 

ما هي أسباب الانتحار وعلاجه وعلاماته ؟ وماذا أفعل في حالة الخطر ؟

 

ما هي أسباب الانتحار؟

 

تتنوع أسباب الانتحار بين الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب، والضغوط الحياتية، والعزلة، وتعاطي المخدرات والشعور باليأس.

هل يمكن علاج التفكير في الانتحار؟

نعم، يمكن علاج هذه الأفكار من خلال العلاج النفسي والدوائي مع الالتزام بخطة العلاج والمتابعة.

ما علامات الشخص الذي يفكر في الانتحار؟

من أبرز العلامات: العزلة، التقلبات المزاجية، الكتمان، والسلوكيات الخطرة.

كيف أساعد شخصًا يفكر في الانتحار؟

من خلال الاستماع إليه، سؤاله بشكل مباشر، دعمه نفسيًا، وربطه بمصادر العلاج والدعم.

ماذا أفعل في حالة خطر انتحار فوري؟

يجب التدخل فورًا بالبقاء مع الشخص، إزالة وسائل الخطر، والتواصل مع الطوارئ.

لا تتردد في طلب المساعدة أو دعم من حولك، فالكلمة الطيبة والتدخل المبكر قد يكونان سببًا في إنقاذ حياة إنسان.

فإن حماية الأرواح من السقوط في هاوية اليأس مسؤولية دينية ومجتمعية مشتركة تتطلب وعيًا وتكاتفًا، فمن خلال اليقظة المستمرة لمشاعر الآخرين، والمسارعة بتقديم الدعم النفسي المتخصص، والاحتواء الصادق الخالي من إطلاق الأحكام، يمكننا الوقاية من الانتحار وإنقاذ حياة الكثيرين، وإعادة النور والأمل إلى قلوبهم، لنجسد بذلك أسمى معاني الرحمة والتكافل التي أمرنا بها ديننا الحنيف

تم نسخ الرابط