الاقتصادات الناشئة تتصدر مناقشات صندوق النقد والبنك الدوليين
تتصدر ملفات الاقتصادات الناشئة والأسواق الصاعدة أجندة اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في واشنطن هذا الأسبوع، وذلك في ظل موجة من الصدمات الاقتصادية العالمية الجديدة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، لاسيما تداعيات الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وما ترتب عليه من ارتفاع في تكاليف الاقتراض وأسعار الطاقة وتصاعد ضغوط التضخم.
وذكر تقرير لشبكة "سي إن بي سي"، على هامش الاجتماعات، أن هذه الاضطرابات وضعت دولا مثل سريلانكا وباكستان تحت ضغوط إضافية، في وقت بدأت فيه هذه الدول لتوها مرحلة التعافي من أزمات سابقة، وهو ما يعكس هشاشة أوضاع عدد من الاقتصادات الناشئة أمام الصدمات الخارجية المتتالية.
وفي هذا السياق، يظل برنامج تمويل صندوق النقد الدولي لأوكرانيا، البالغ قيمته 8.1 مليار دولار، حجر الزاوية في جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وسط توقعات بأن تسهم التغيرات السياسية الأخيرة في المجر في تمهيد الطريق لتدفق تمويلات من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو، وهو ما يمثل شرطا أساسيا لاستمرار برنامج الصندوق.
ومع ذلك، لا تزال كييف مطالبة بتنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات الداخلية، تشمل مكافحة الفساد، وتعزيز الإيرادات، وزيادة مرونة سعر الصرف؛ لضمان استدامة الدعم الدولي.
وفي غرب إفريقيا، تواجه السنغال حالة من الغموض الاقتصادي عقب اكتشاف ديون غير معلنة بمليارات الدولارات، الأمر الذي أدى إلى تعليق برنامج قرض صندوق النقد الدولي.
وتشير التقديرات إلى أن التوصل إلى اتفاق جديد سيتطلب إما تنفيذ إجراءات تقشفية صارمة أو اللجوء إلى إعادة هيكلة الديون، وهو ما لا يزال محل مفاوضات معقدة بين السلطات السنغالية والمؤسسات الدولية.
أما موزمبيق، فتسعى إلى تأمين برنامج إقراض جديد بحلول الربع الثاني من عام 2026، في إطار جهودها لإعادة هيكلة ديونها وتحفيز النمو الاقتصادي، وقد اتخذت خطوة استباقية بسداد مستحقاتها للصندوق مبكرا في مارس الماضي، في إشارة إلى رغبتها في تعزيز فرص الحصول على تمويلات جديدة.
وفي سياق متصل، تقدمت الجابون بطلب رسمي للحصول على برنامج دعم من صندوق النقد الدولي لمساندة جهود إصلاح اقتصادها المتأثر بحالة من عدم الاستقرار السياسي وتراجع الاحتياطيات.
كما تلوح في الأفق بوادر انفراجة في ملف فنزويلا، حيث بدأت السلطات في كاراكاس نشر بياناتها الاقتصادية الكلية بعد فترة انقطاع طويلة، وسط توقعات بإمكانية قيام بعثة رسمية من الصندوق بزيارة البلاد خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يمهد للإفراج عن نحو 5 مليارات دولار من حقوق السحب الخاصة المجمدة منذ سنوات.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة حجم التحديات التي تواجه الاستقرار المالي العالمي، في وقت يسعى فيه صناع السياسات في واشنطن إلى إيجاد توازن دقيق بين متطلبات الإصلاح الهيكلي والحاجة إلى حماية الاقتصادات الناشئة من تداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة.





