الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

قراءة في تداعيات الخليج.. «صالون هزاع الثقافى» يفتح ملفات الإقليم على طاولة الثقافة

جانب من الصالون الثقافي
جانب من الصالون الثقافي

في أمسية اتسمت بالثراء الفكري والطرح الجاد، نظم صالون هزاع الثقافي ندوة بعنوان «مصر وحرب الخليج.. التداعيات والآثار»، وذلك برعاية الكاتب الصحفي محمد هزاع، وبمشاركة نخبة من المفكرين والخبراء، داخل مقر هيئة خريجي الجامعات المصرية، وسط حضور لافت من المثقفين والإعلاميين.

 

ناقشت الندوة التحولات الكبرى التي أعقبت حرب الخليج، وتأثيراتها الممتدة على مصر سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، في محاولة لقراءة المشهد الراهن عبر استدعاء لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة.

 

شهدت منصة الصالون مشاركة كل من الكاتب الصحفي محمد جاد هزاع، والكاتب الصحفي أسامة الدليل، والقبطان والخبير البحري صالح حجازي، إلى جانب الروائي والمخرج الإذاعي رضا سليمان، وأدار اللقاء الكاتب الصحفي ياسين غلاب.

 

استُهلت الندوة بلفتة وفاء إنسانية، حيث جرى تكريم ذكرى عدد من الرموز الراحلة الذين تركوا بصمات واضحة في المشهد الثقافي، من بينهم الكاتبة والمترجمة منال الشربيني، والكاتب الصحفي خالد أبو الروس، تقديرًا لعطائهم الإبداعي.

 

في كلمته، حذر رضا سليمان من خطورة الشائعات، معتبرًا أنها قد تتجاوز في تأثيرها أخطر الأسلحة، لما لها من قدرة على إشعال الصراعات وتقويض استقرار الدول، مؤكدًا ضرورة التحقق والتدقيق في عصر تتسارع فيه المعلومات.

 

من جانبه، طرح الكاتب أسامة الدليل رؤية تحليلية لتوازنات القوى، مؤكدًا أن مصر تمتلك رصيدًا حضاريًا فريدًا، ومثيرًا تساؤلات حول مستقبل النظام الدولي، ومآلات الدور الأمريكي، وإمكانية التوافقات الإقليمية.

 

أما الكاتب ياسين غلاب، فأشار إلى أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر معنوية في بعض صراعات المنطقة، واصفًا إيران بالدولة الوظيفية ضمن شبكة توازنات معقدة.

 

وفي مداخلة لافتة، أكد الكاتب محمد هزاع أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التهديدات الخارجية، بل في اختلال دور بعض النخب الثقافية، مشددًا على أهمية التمييز بين “المثقف الحقيقي” و”المتثاقف”، وعلى ضرورة اتساع دوائر الوعي كمدخل للتقدم.

 

 كما تناول إشكاليات المفاهيم التاريخية والسياسية، داعيًا إلى مراجعة دقيقة للخطاب الثقافي والمعرفي.

 

وفي سياق متصل، قدم القبطان صالح حجازي قراءة أمنية، مشيرًا إلى خطورة بعض الممارسات غير المنضبطة في الملاحة الدولية، ومؤكدًا أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي بات يفوق في بعض الأحيان تأثير الصواريخ، لما تحمله من قدرة على تشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام.

 

شهدت الندوة تفاعلاً ثريًا عبر المداخلات، حيث طرح السفير السيد الهادي تساؤلات فلسفية حول مفهوم الشر وكيفية توظيفه، محذرًا مما وصفه بـ"العدو الناعم" الذي يتسلل عبر خطاب يبدو جذابًا لكنه يقود إلى الهزيمة.

 

كما أشارت الدكتورة إيمان شوقي إلى تشابك الأدوار الإقليمية، مستخدمة توصيف “الأخطبوط” للدلالة على تعدد الأذرع الفاعلة في المشهد.

 

 في حين عاد الكاتب أسامة الدليل ليؤكد أن علم العلاقات الدولية يقوم على فرضية العداء الدائم أو المحتمل، لافتًا إلى ما وصفه بـ"العداء الناعم" في بعض المشاريع الإقليمية.

 

واختُتمت الندوة بفتح باب النقاش، في تأكيد على الدور الحيوي للصالونات الثقافية كمساحات للحوار الحر، وإعادة طرح الأسئلة الكبرى التي تمس وعي المجتمع ومستقبله، في لحظة إقليمية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.

 

تم نسخ الرابط