عمرو فاروق: اللافتة الدعوية غطاء للتمكين.. وأفكار "الإخوان الإرهابية" تقود للعنف
أكد عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن الخطاب الدعوي الذي ترفعه بعض الجماعات، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، يُستخدم كغطاء مرحلي للتغلغل داخل المجتمع، تمهيدًا للسيطرة عليه وتحقيق أهداف تنظيمية ذات طابع أيديولوجي وسياسي.
اللافتة الدعوية كمدخل للتمكين
وأوضح فاروق، في تصريح لـ “بوابة روزاليوسف”، أن معظم الجماعات المتطرفة تتخذ من العمل الدعوي ستارًا، لافتًا الي أنه ليس هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لفتح المجال أمامها للتأثير المجتمعي وبناء نفوذ يمكنها لاحقًا من السيطرة.
وأشار إلى أن الخطاب الذي تتبناه هذه الجماعات قائم على رؤية أيديولوجية محددة، تتعارض مع الإطار الوسطي المعتدل، لافتًا إلى أن جماعة الإخوان تبنّت، حتى من المدخل الدعوي، أفكارًا مخالفة للأصول العقائدية، من بينها:
- توظيف مفهوم الخلافة وتحويله إلى ما يشبه “ركنًا سادسًا” من أركان الإسلام.
- ترسيخ مفهوم القوة، وصولًا إلى تبرير حتمية العمل المسلح.
- فرض فكرة العمل التنظيمي والانتماء الإجباري للجماعة.
وأضاف أن هذه الجماعات تنظر إلى المجتمع نظرة دونية، حيث بدأت بطرح مفهوم “جاهلية المجتمع”، ثم تطورت إلى تكفيره نتيجة قراءات سطحية لمفهوم تطبيق الشريعة، ما أدى إلى انتقال الخطاب من إطار دعوي إلى فكر متشدد، انتهى بتبني العنف.
وبيّن فاروق أن جماعة الإخوان سعت إلى تقديم نفسها ككيان موازٍ، “دين داخل الدين، ودولة داخل الدولة، وحكومة بجانب الحكومة”، عبر بناء تنظيم موازٍ ومحاولات اختراق مؤسسات الدولة، إلى جانب استغلال الفئات المهمشة لتوسيع نفوذها.
سلسلة التنظيمات المتطرفة
ولفت إلى أن هذا المسار الفكري أسفر عن ظهور عدد من التنظيمات التي تبنت العنف، مثل: التكفير والهجرة، الشوقيون، الناجون من النار، الجماعة الإسلامية، الجهاد، تنظيم القاعدة، ثم داعش، إضافة إلى تنظيمات أخرى داخل مصر وخارجها، مثل "أجناد مصر" و"جند الإسلام"، وكذلك تنظيمات في دول عربية كليبيا وسوريا والعراق وتونس.
توظيف العمل الاجتماعي سياسيًا
وأكد فاروق، أن هذه الجماعات استخدمت العمل الخيري والاجتماعي، مثل رعاية الأيتام ومساعدة الفقراء، كأدوات لتحقيق أهدافها السياسية والتنظيمية، وليس بدافع العمل المجتمعي الخالص.
الانعزال والانشقاقات الداخلية
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن الجماعة تعاني حالة من الانعزال عن الواقع، حيث تعيش داخل “قوقعة تنظيمية” تجعلها غير قادرة على استيعاب المتغيرات، ما أدى إلى حدوث انشقاقات وخلافات داخلية، فضلًا عن بروز أزمات واتهامات مالية.
تقديس القيادات وغياب النقد
وأشار إلى أن من أبرز سمات الجماعة تقديس القيادات، مثل حسن البنا ومهدي عاكف ومصطفى مشهور، إلى جانب ترسيخ مبدأ السمع والطاعة، واعتبار قرارات القيادة غير قابلة للنقاش، وهو ما يعزز ما وصفه بـ"الاستعلاء الإيماني".
خلل في فهم الشريعة والخلافة
وشدد فاروق على أن مفهوم الخلافة ليس من أركان الإسلام، بل من الفروع، مؤكدًا أن هناك نماذج متعددة للحكم.
كما انتقد اختزال مفهوم تطبيق الشريعة في إقامة الحدود فقط، مشيرًا إلى أن مقاصد الشريعة تشمل حفظ النفس والمال والعرض والدين والوطن.
الدولة ومقاصد الشريعة
واختتم بالتأكيد على أن الدولة المصرية، من خلال مؤسساتها المختلفة، تطبق مقاصد الشريعة عبر حماية الأمن، وتوفير الخدمات الصحية، وتنظيم الاقتصاد، ودعم الخطاب الديني الوسطي، وهو ما يعكس فهمًا أشمل وأدق لتطبيق الشريعة، بعكس ما تروج له تلك الجماعات الإرهابية.









