الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"ترامب وفخ الحرب".. رفض شعبي أمريكي لحصار "هرمز" وانقسام داخلي يضرب البيت الأبيض

بوابة روز اليوسف

مع دخول العمليات العسكرية ضد إيران أسبوعها السابع، لم تعد المعركة تدار خلف البحار فحسب، بل تسللت نيرانها إلى قلب الشارع الأمريكي حيث كشفت أحدث استطلاعات الرأي عن تحول دراماتيكي بين الأمريكيين، إذ يرفض نحو 6 من كل 10 مواطنين استمرار هذه الحرب.

 

ولا يتوقف هذا السخط عند المواجهات الميدانية، بل يمتد لقرارات التصعيد الأخيرة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعلى رأسها فرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية، وتشديد الخناق على الملاحة، واعتراض أي سفن تدفع رسوم مرور لطهران مقابل عبور مضيق هرمز.

 

وبين تصعيد ميداني وضبابية في الرؤية، تتصاعد حالة القلق من سقوط واشنطن في "فخ" صراع مفتوح يعيد للأذهان ذكريات الحروب الطويلة المريرة.. ويرى قطاع واسع من الجمهور الأمريكي أن الصراع الحالي "بلا بوصلة"، فبالرغم من وجود تأييد محدود لضرب المنشآت النووية، إلا أن هذا الدعم يتبخر أمام غياب خطة واضحة للنهاية، وسط مخاوف من أن يكون ترامب قد تعثر في مستنقع لا مخرج منه.

 

صدمة الرفض الشعبي
 

بحسب استطلاع أجرته صحيفة “نيويورك تايمز”، ينظر الأمريكيون إلى هذه المواجهة باعتبارها استنزافاً هائلاً للموارد والأموال دون مقابل يذكر.. وجاء تعثر مسار التهدئة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعودة ترامب لخطاب الوعيد المتناقض، ليزيد من اضطراب الداخل الأمريكي.

 

هذا التحول يبدو صارخاً عند مقارنته بالزخم الشعبي الذي صاحب غزو العراق وأفغانستان، حيث تسود الآن "معارضة صامتة" داخل الأوساط العسكرية وبين المحاربين القدامى، الذين يحذرون من تكرار مآسي الماضي.

 

انقسام حزبي وأزمة ثقة
 

ووفقاً لبيانات مركز بيو للأبحاث، فالديمقراطيون يرفضون الحرب بأغلبية ساحقة، بينما يواجه الرئيس الأمريكي أزمة حقيقية مع الناخبين المستقلين الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض.. واللافت أن الانقسام طال البيت الجمهوري نفسه؛ إذ نقلت شبكة “سي إن إن” أن ما يقرب من نصف الجمهوريين، من خارج القاعدة الصلبة لترامب، يرفضون هذه الحرب.

 

ويعبر الأمريكيون عن استيائهم من غياب التمهيد السياسي للعمليات؛ فخلافاً لإدارات بوش "الأب والابن" التي أمضت شهوراً في حشد التحالفات الدولية وإقناع الكونجرس قبل غزو العراق وأفغانستان، جاء هجوم ترامب خاطفاً وغير منتظم، معتمداً على تصريحات متغيرة عبر منصة تروث سوشيال. 


وهو ما جعل 71% من المستقلين يشعرون بالغضب لغياب أي تفسير واضح للأهداف أو مبرر للانضمام للهجوم الإسرائيلي في هذا التوقيت، وفقاً لاستطلاعات كوينيبياك وجامعة نيويورك.

 

تتجسد حالة الإحباط في قصص الناخبين الذين منحوا أصواتهم لترامب باعتباره "رئيس السلام" الذي يكره الحروب الغبية، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام تهديدات بإبادة حضارات كاملة إذا لم يُفتح المضيق.. وفي المقابلات الصحفية، يروي محاربون قدامى شاركوا في حروب سابقة كيف أن التاريخ يعيد نفسه، مستحضرين شبح الادعاءات الكاذبة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق عام 2003، والانسحاب المأساوي من أفغانستان.

 

وقد عبر العديد من المحاربين القدامى في المارينز بمرارة عن غضبهم من زج الولايات المتحدة في صراع جديد بمنطقة استنزفت آلاف الأرواح.

 

فاتورة الحرب والاقتصاد المحلي

 

بعيداً عن جبهات القتال، وصلت شظايا الحرب إلى قلب الاقتصاد المحلي الأمريكي؛ حيث أدى حصار مضيق هرمز إلى قفزة جنونية في تكاليف الطاقة والإنتاج الزراعي في ولايات مثل أيوا.. ورغم الولاء التقليدي للرئيس الأمريكي في تلك المناطق، بدأت الشكوك تظهر بوضوح، حيث يتساءل البعض عن جدوى إنفاق مبالغ "سخيفة" على حرب لا تبدو فيها أي أخطار وشيكة على الأراضي الأمريكية، ملمحين إلى تأثير الضغوط الخارجية على القرار القومي.

 

وبينما يحذر صندوق النقد الدولي من ركود عالمي وشيك بسبب اضطرابات أسواق النفط، يصر البيت الأبيض على أن العملية ضرورة أمنية. 

 

يبقى التساؤل الملح: هل ينجح ترامب في فرض واقع جديد بالقوة، أم أننا أمام فضل جديد من فصول الحروب التي لا تنتهي، والتي ستدفع أثمانها الشعوب في الشرق الأوسط والمواطن الأمريكي في معيشته وأمنه على حد سواء؟


 

مظاهرات بواشنطن ضد الحرب الأمريكية على إيران 
مظاهرات بواشنطن ضد الحرب الأمريكية على إيران 
صور أرشيفية لاحتجاجات أمريكية ضد حرب فيتنام 
صور أرشيفية لاحتجاجات أمريكية ضد حرب فيتنام 
تم نسخ الرابط