الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مركز معلومات الوزراء: توطين الصناعة وفق الطاقة المتجددة يعيد تشكيل الصناعة العالمية

مركز المعلومات
مركز المعلومات

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلاً جديداً تناول فيه التحولات المتسارعة في خريطة الصناعة العالمية، والتي باتت تتأثر بشكل متزايد بتغيرات أسواق الطاقة، والضغوط المناخية، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الدولية.


وأوضح التحليل أن معايير جذب الاستثمارات الصناعية لم تعد تقتصر على انخفاض تكاليف العمالة أو القرب من الأسواق، بل أصبح توافر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية عاملاً رئيسياً في تحديد مواقع الإنتاج.


وفي هذا السياق، برز مفهوم «Powershoring» أو إعادة توطين الصناعة وفق مصادر الطاقة المتجددة، كأحد أبرز الاتجاهات الحديثة عالمياً، حيث تتجه الشركات إلى نقل أو توسيع أنشطتها في الدول التي تتمتع بوفرة في مصادر الطاقة النظيفة، بما يحقق خفضاً في التكاليف وتعزيز الامتثال البيئي.


وأشار التحليل إلى أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الحديد والصلب والأسمنت والكيماويات والهيدروجين ومراكز البيانات، أصبحت في مقدمة القطاعات الأكثر تأثراً بهذا التحول، مع تزايد اعتماد قرارات الاستثمار على توافر الطاقة المستقرة والمنخفضة الكربون.


وأضاف أن القطاع الصناعي يُعد أكبر مستهلك للطاقة عالمياً، إذ يستحوذ على نحو 40% من إجمالي الاستهلاك النهائي، كما ساهم بما يقارب ثلثي الزيادة في الطلب العالمي على الطاقة منذ عام 2019، وهو ما يعكس ثقل هذا القطاع في معادلة التحول الطاقي.


ولفت التحليل إلى تصدر الصين والهند لمعدلات نمو الطلب الصناعي على الطاقة، في ظل استمرار توسع القاعدة الصناعية في البلدين، مقابل تزايد توجه الصناعات عالمياً نحو الانتقال إلى مناطق تتمتع بوفرة في الطاقة المتجددة.


وأوضح أن هذا التوجه يرتبط بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تصاعد الجهود الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن التعهدات الحالية قد لا تكفي للالتزام بأهداف اتفاق باريس، ما يستدعي خفضاً كبيراً في الانبعاثات خلال السنوات المقبلة.


كما أشار إلى النمو غير المسبوق في قدرات الطاقة المتجددة عالمياً، مع إضافة مئات الجيجاوات سنوياً، بقيادة واضحة من آسيا والصين، إلى جانب الانخفاض الكبير في تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتي أصبحت أقل تكلفة من البدائل الأحفورية في العديد من الأسواق.


وأكد التحليل أن هذا الانخفاض في التكلفة يعزز من جاذبية الدول الغنية بالطاقة المتجددة كمراكز مستقبلية للصناعة، خاصة مع التطور في تقنيات تخزين الطاقة التي شهدت بدورها تراجعاً كبيراً في التكاليف.


واختتم المركز تحليله بالتأكيد على أن توجه «Powershoring» يعيد صياغة مفهوم التنافسية الصناعية عالمياً، حيث لم تعد المعرفة أو العمالة وحدهما كافيين، بل أصبح الوصول إلى طاقة نظيفة ومستدامة عنصراً حاسماً في تحديد مواقع الإنتاج الصناعي في المستقبل.

تم نسخ الرابط