الجمعة 05 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

«لست من محبى البابا ليون، لا أعتقد أنه يقوم بعمل جيد، إنه يحب الجريمة، نحن لا نحب البابا الذى يقول لا بأس فى الحصول على سلاح نووى، لا نريد بابا يقول إن الجريمة على ما يرام». ما قاله الرئيس الأمريكى ترامب منذ أيام يُعبر عن كراهيته للبابا ليون ومؤسسة الفاتيكان، وهو يعكس الخلافات بين أكبر مؤسسة كاثوليكية فى العالم والبيت الأبيض والتى تزداد مع الأيام. يكره ترامب كل من يرفض سياسته ويعارضه، ولكن المشكلة الحقيقية أن البابا ليون من خلال تصريحاته نزع عن ترامب ورقة التوت التى كان يريد أن يخفى وراءها عورة القتل والتدمير.
 

 

فبعد ظهوره ومعه قادة عسكريون وهم يتلون الصلوات ويدعون أن يُبارك المسيح الجنود فى عدوانهم على إيران، وأن يحقق لهم الانتصار، علق البابا ليون «إن المسيح لا يقبل صلاة من يشعلون الحرب». بابا الفاتيكان رفض الصمت على أفعال ترامب الإجرامية، والأخير لا يحب إلا من ينضوى تحت جناحه ويوافقه على سياسته الإرهابية.
 

 

لهذا لم يصدق  كثيرون نفى البنتاجون بعدم توجيه تهديد للفاتيكان خلال اجتماع مغلق مع مسئولين من الفاتيكان.
 

 

وكانت مجلة «فرى برس» نشرت أن مسئولين أمريكيين قاموا بتوجيه تهديد للفاتيكان من خلال الاستشهاد بفترة بابوية البابا أفينيون. وهى فترة من القرن الرابع عشر قامت خلالها الملكية الفرنسية بالضغط العسكرى لإخضاع البابوية لإرادتها. وقالت المجلة: إن قادة البنتاجون قالوا لبعض الكرادلة فى الاجتماع: «أمريكا تمتلك القوة العسكرية لفعل ما تشاء فى العالم»، و«من الأفضل للكنيسة الكاثوليكية أن تنحاز إليها». الحقيقة أن النفى قد يكون لتخفيف حدة الخلافات فقد استاء ترامب من تصريحات ومواقف البابا ليون التى يرفض فيها الحرب ويدعو للسلام، حتى إن جيسى روميرو مقدم البودكاست الكاثوليكى وأحد المقربين من ترامب والمؤيدين له بقوة قال: «على البابا أن يرشدنا إلى طريق الجنة، فليس له أى سلطة على الحكومة وعليه أن يلتزم حدوده»، بابا الفاتيكان أراد أن يبعث رسالة بأن المسيح يحب الخير والسلام ويكره سفك الدماء، وأن التمسح بالمسيح لتبرير الحرب غير مقبول، وتكرر الأمر بعد أن رفض البابا تهديدات ترامب بمحو حضارة إيران ووصف ذلك بأنه غير مقبول. لم تكن خلافات الفاتيكان والبيت الأبيض وليدة اللحظة فطوال تاريخ المؤسسة الدينية المسيحية الأكبر فى العالم ترفض الاعتداءات الأمريكية، ولكنها زادت خلال حبرية البابا الراحل فرانسيس الذى كثيرًا ما أدان تصرفات ترامب تجاه المهاجرين. ودعا إلى التعامل معهم بالقيم المسيحية التى تعلى الإنسانية على القسوة. وهو الأمر الذى رفضه ترامب وترتب عليه اتساع الفجوة بينهما. حتى إن نعى ترامب للبابا فرنسيس بعد وفاته لم يتجاوز عدة كلمات بروتوكولية، والأكثر أنه نشر صورة له وهو يرتدى زى البابوية من خلال تقنية الذكاء الاصطناعى، ما اعتبره كثير من الكاثوليك إهانة واستهزاء وسخرية.
 

 

وكان ترامب يتمنى أن يأتى بابا جديدًا يحمل نفس أفكاره وتوجهاته ويخالف آراء ومواقف البابا الراحل، حتى إنه عندما سئل  عمن تتمنى أن يتم اختياره بابا للفاتيكان قال مازحًا «أنا»، ورغم أنها مزحة لكنها تعكس رغبة فى السيطرة على الفاتيكان. وعندما تم انتخاب البابا ليون تطلع ترامب إلى تغيير موقف الفاتيكان باعتبار البابا الجديد من أصل أمريكى، ولكنه صدم بأنه يحمل نفس أفكار البابا الراحل فى كل القضايا مثل الدعوة إلى العدالة الاجتماعية  ومساندة المهاجرين ومناصرة الفلسطينيين والدعوة إلى وقف الاعتداء الاسرائيلى على غزة، ثم جاء الموقف الرافض للحرب على إيران لتزيد من الفجوة بينهما، لهذا صدق الكثيرون التهديد الذى نشرته مجلة فرى برس، واعتبروا أن النفى مجرد محاولة لعدم التصعيد، وهو ما أكدته تصريحات ترامب بأنه لا يحب البابا ليون لتؤكد عمق الخلافات، ولكن لماذا يكره ترامب الفاتيكان ؟ الإجابة ببساطة أن كل ما يفعله الرئيس الأمريكى مخالف لتعاليم المسيح، وهو ما جعل الفاتيكان يرفض كل محاولات ترامب لتغليف اعتداءاته بغطاء دينى. من المؤكد أن ترامب يكره كل من يعارضه وأن موقف الفاتيكان المعارض له يقلل من شعبيته بين الكاثوليك الأمريكان ويقلل فرص حزبه فى انتخابات الكونجرس المقبلة بعد شهور قليلة. يكره ترامب أن تكون هناك قوة أخرى غيره ولهذا يخشى تأثير الفاتيكان على الكاثوليك فى العالم كله. كما أن تصريحات البابا حول عدم أخلاقية الحرب الأمريكية تضع الرئيس الأمريكى فى مأزق أخلاقى. ولو أن ترامب لا يضع حدودًا لانفلاته ولا يعترف  إلا بالقوة فقط.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط