فرقة ماسبيرو المسرحية أطلقت حالة من الحيوية والبهجة لدى المسرحيين المصريين كونها كما حدد أهدافها أحمد المسلماني فرقة ومظلة معاً، وتفتح أبوابها نحو المسرح المستقل والمحترف والإنتاج المسرحي في المؤسسات ذات الصلة بوزارة الثقافة والشباب والرياضة والتعليم والتعليم العالي.
وقد جاء تعبير الكسل البيروقراطي على لسان المسلماني كتعبير دال محدد يفهم توافر المبدعين في مصر وتوافر البنية التحتية بل وتوافر الإنتاج المسرحي الذي لا يتم تسويقه أو توثيقه، ولا يصل بالتالي للجمهور العام.
أما ما يعبر عن تفكير مؤسسي فهو القدرة على الإنتاج كفرقة للأعمال المميزة التي تثري المسرح وتستعيد الوهج لتاريخ المسرح المصري في قالب المسرحية الحديثة، وذلك عبر شركة صوت القاهرة التي يحاول رئيس الهيئة الوطنية للإعلام استعادة دورها أو عن طريق الهيئة ذاتها كمحفز يحاول إلقاء حجر في بركة الكسل البيروقراطي، ويجمع الصلة الطبيعة بين الإنتاج الثقافي والإنتاج الإعلامي.
ويأتي أيضاً الأمر على الصعيد الإبداعي يفهم جوهر مشكلة علاقة المسرح بالكاميرا، وفي تقديري ربما يحتاج التوثيق للعروض المسرحية كثافة عددية ترصد وتجمع وتوثق وتحفظ كل تلك الإبداعات المسرحية، والتراكم في رصد وتوثيق الإبداع الجديد بلا شك يمهد الطريق نحو ذائقة جديدة للجمهور في علاقته بالصورة الذهنية النمطية للمسرح وطريقة كسرها والتغلب عليها باعتبارها أحد أهم العقبات، والتي رسختها الشاشات وهي الصورة الذهنية للمسرح كضحك من أجل الضحك، وليس كفعل ثقافي معرفي جمالي يجمع ما بين المتعة والفكر.
ولذلك تأتي الملاحظة الجوهرية في خطاب التأسيس كملاحظة تسعى لتغيير مفهوم علاقة المسرح بالكاميرا من مرحلة نقل المسرح إلى مرحلة إبداعية جديدة في علاقة المسرح بالكاميرا.
وفي هذا الاهتمام المعبر عن رؤية جوهرية ترى تطور العلاقة بين المسرح والكاميرا، يحدد ذكر التاريخ الأول لتلك العلاقة، لأنه وأثناء تصور الشكسيبيريات في بلاتوه مسرح هيئة الإذاعة البريطانية، جرب السير لورنس أوليفيه تصوير بعض المشاهد الخارجية، واستخدام الكاميرا من وجهات نظر متعددة في عروض الجمهور وفي عروض ما بعد الجمهور.
وعبر توليف المشاهد ظهرت نسخة أطلق عليها النقاد المسرحية المؤفلمة أو الفيلم الممسرح كما أتاحت تلك المغامرة اكتشاف الدراما التليفزيونية بالمصادفة، والتي لم تفتح شهية السير لورانس أوليفيه الإبداعية، ولكنها ظلت تتطور لتصبح أهم دائرة إنتاج درامي تسويقي ومقدرة على التواصل الدرامي مع الجمهور حتى الآن في الغرب الأوروبي والأمريكي وفي كل جهات الدنيا الأربع، ومصر في القلب منها بالتأكيد.
وبالعودة لعلاقة المسرح بالكاميرا يمكن الإشارة لأحدث تجربة إبداعية في هذا الاتجاه وهي معالجة مسرحية هاملت عام 2006 من إخراج لورانس أوليفيه وإنتاج B.B.C هيئة الإذاعة البريطانية، وهي نسخة مذهلة في حفاظها على نص شكسبير الأصلي مع إبداع رائع في اختيار أماكن معاصرة تحيل على سبيل المثال قصر ملك الدنمارك إلى شركة متعددة الجنسيات هي شركة الدنمارك.
وفي هذا الفهم يمكن معالجة ورؤية أهم النصوص المسرحية منذ توفيق الحكيم إلى محمد سلماوي، وكذلك أهم كتابات الكتاب العرب منذ القباني في سوريا حتى سعد الله ونوس.
إذ تأتي رؤية البحث عن حيوية العرض المسرحي في علاقته بالجمهور وقدرة الكاميرا على رصد التفاصيل الدقيقة مساحة ملهمة مثيرة للرغبة في الإبداع، وهو إبداع بالضرورة يجب أن يكون شرطه الجوهري الجمع بين المتعة والفكر والجمال.



