عميد شريعة وقانون الأزهر: حماية الأسرة ضرورة وطنية في مواجهة تحديات العصر
أكد الدكتور عطا السنباطي، عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة ورئيس المؤتمر العلمي الدولي السادس، أن حماية كيان الأسرة لم تعد ترفًا فكريًا، بل أصبحت ضرورة حياتية وواجبًا وطنيًا في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر الذي تنظمه الكلية التابعة لجامعة الأزهر تحت عنوان: «نحو بناء مجتمع متماسك.. حماية كيان الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين.
وأوضح السنباطي أن الأسرة تمثل اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وأن استقرارها وصلاحها ينعكس مباشرة على استقرار المجتمع بأكمله، مشيرًا إلى أن بناء الأسرة على أسس متينة يسهم في إعداد أجيال واعية، ويحقق الأمن والاستقرار، ويحفظ الهوية والقيم الأصيلة.
وأشار إلى أن الأسرة تواجه في الوقت الراهن تحديات غير مسبوقة، من بينها آثار التحول الرقمي والانفتاح غير المحدود، وما نتج عنه من اختراق للخصوصية وزعزعة في البنية الأسرية، إلى جانب التحولات القيمية والأخلاقية الناتجة عن ضعف الوازع الديني، فضلًا عن تأثيرات الغزو الثقافي والاستلاب الفكري، وما أفرزته من إشكالات قانونية مستحدثة في قضايا الأحوال الشخصية أدت إلى تصاعد النزاعات الأسرية.
وشدد على ضرورة تضافر جهود العلماء والمفكرين والإعلاميين والمؤسسات المختلفة لمواجهة هذه التحديات، عبر رؤية واعية تقوم على حماية الكيان الأسري، وتعزيز التوازن بين الحقوق والواجبات، بما يحقق الاستقرار المجتمعي.
وأضاف أن انعقاد المؤتمر يأتي في إطار دعم توجهات الدولة المصرية في ترسيخ الاستقرار الأسري باعتباره أحد ركائز الأمن القومي، مؤكدًا حرص الكلية على الإسهام بدورها العلمي في معالجة القضايا المجتمعية، وتقديم حلول عملية قائمة على التكامل بين الشريعة الإسلامية والتشريعات القانونية.
وأوضح أن المؤتمر يناقش خمسة محاور رئيسية، تشمل الأسس الشرعية والقانونية لبناء الأسرة، ومهددات الاستقرار الأسري، وآليات الحماية، والحماية القانونية في ضوء التشريعات الوطنية والدولية، بالإضافة إلى مستقبل الأسرة في ظل العولمة والتحولات القيمية.
وبيّن أن من أبرز أهداف المؤتمر إبراز موقف الشريعة والقانون من قضايا الأسرة، وتحليل أسباب الجرائم الأسرية وسبل الحد منها، إلى جانب العمل على تجديد فقه الأسرة بما يتناسب مع الواقع المعاصر، والسعي نحو صياغة ميثاق أسري يعزز التماسك والاستقرار.
واختتم السنباطي معربًا عن أمله في أن تسفر مناقشاته عن توصيات علمية تسهم في حماية الأسرة، وتعزز من استقرار المجتمع، وتحفظ للأجيال القادمة هويتها وقيمها.
وشهد حفل افتتاح المؤتمر توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين جامعة الأزهر وهيئة قضايا الدولة، وقّعه الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، والمستشار حسين مدكور رئيس الهيئة، في خطوة تعكس التكامل بين المؤسسات العلمية والقانونية.
وفي ختام افتتاح المؤتمر، تم تكريم عدد من الشخصيات البارزة؛ حيث تم تكريم كل من الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، والدكتور سلامة داود، والدكتور عطا السنباطي، والدكتور أسامة الأزهري ، إلى جانب تكريم عدد من العلماء والمسئولين المشاركين؛ تقديرًا لجهودهم في دعم قضايا المجتمع وتعزيز استقرار الأسرة.
ويأتي هذا المؤتمر في إطار جهود الأزهر الشريف ومؤسساته العلمية لتعزيز الوعي المجتمعي، والتصدي للتحديات المعاصرة التي تواجه الأسرة، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك وآمن.






