الإثنين 08 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

عميد معهد السينما يكشف كواليس أزمة قسم التصوير

د. هشام عنين: التصعيد قد يصل للاستقالة الجماعية.. والأمر بيد وزيرة الثقافة

الدكتور هشام عنين
الدكتور هشام عنين عميد المعهد

شهدت الساحة الأكاديمية خلال الأيام الماضية حالة من الجدل الواسع، عقب صدور بيان رسمي عن مجلس قسم التصوير بالمعهد العالي للسينما، أعلن فيه رفضه لتنفيذ إجراء استثنائي يتعلق بقبول أحد الطلاب بمرحلة الدراسات العليا في منتصف الفصل الدراسي الثاني، وفتح جدول دراسي خصيصا له بما يخالف القواعد المنظمة، محذرًا من تأثير ذلك على نزاهة العملية التعليمية ومبدأ تكافؤ الفرص، كما استنكر في الوقت نفسه قرار إحالة مجلس القسم ومجلس المعهد بالكامل إلى التحقيق، معتبرًا إياه سابقة غير معهودة

 

بعد أيام قليلة، أصدرت أكاديمية الفنون بيانًا رسميًا ردت فيه على ما أثير، مؤكدة أن جميع الإجراءات تمت وفقًا لأحكام القانون واللوائح، وأن ما جرى لا يعد قبولًا استثنائيًا، بل مجرد إتاحة الفرصة للطالب للتقدم وخوض الاختبارات المقررة أسوة بغيره، مشيرة إلى أن القرار صدر عن مجلس الأكاديمية بشكل مؤسسي، وأنه تم لاحقًا فتح باب التقديم أمام جميع الراغبين تحقيقًا لمبدأ العدالة.

 

ورغم تبادل البيانات بين الطرفين، لا تزال الأزمة قائمة، خاصة في ظل قرار إحالة مجلس قسم التصوير للتحقيق، وهو ما زاد من حدة التوتر داخل الأكاديمية، وترك العديد من التساؤلات دون إجابات حاسمة، لتبقى الحقيقة عالقة بين روايتين متباينتين، لا سيما مع ما أُثير بشأن صلة قرابة الطالب محل الأزمة بأحد قيادات الأكاديمية، وكون والدته من أعضاء هيئة التدريس بأحد معاهدها، الأمر الذي ألقى بظلاله على النقاش الدائر داخل أروقة الأكاديمية منذ سنوات حول تكافؤ الفرص ونزاهة الإجراءات، خاصة مع تصاعد الجدل حول آليات اختيار أعضاء هيئة التدريس ومدى خضوعها لضوابط شفافة وعادلة، وعدم وجود ضمانات كافية لمنع أي صور من المحاباة أو تضارب المصالح.

 

وانطلاقًا من حرص "روز اليوسف" على استجلاء الصورة الكاملة، سعينا إلى الاستماع لرأي طرف فاعل من داخل المنظومة، فتوجهنا إلى عميد المعهد العالي للسينما الدكتور هشام عنين للوقوف على حقيقة ما جرى وفهم أبعاد الأزمة.

 

متى بدأت الأزمة داخل قسم التصوير؟

بدأت الأزمة قبل أن أتولى عمادة المعهد، نتيجة تراكمات عديدة تخص حصول نجل وكيل الأكاديمية، وشقيقته التي تدرس حاليا بالقسم على إمكانيات من المعهد وُصفت بأنها امتيازات غير متاحة بالقدر نفسه لباقي الطلاب، وتصاعدت الأزمة عندما بدأ الطالب في تنفيذ مشروع التخرج الخاص به، حيث صرف له من إدارة الأكاديمية تجهيزات وديكورات بشكل استثنائي رغم اختلاف طبيعة المشاريع داخل قسم التصوير والتي لا يتطلب تنفيذها كل هذه التكاليف والامكانيات، ومن بين النقاط التي أثارت استياء الطلاب أيضا، وجود تدخلات من والد الطالب في مشروع التخرج، حيث أرسلت للقسم صور من موقع التصوير تُظهر وجوده هو ووالدة الطالب الأستاذة بمعهد النقد الفني ومشاركته لنجله في العمل، وهو ما يُعد مخالفًا لطبيعة مشروع التخرج باعتباره اختبارًا لقدرات الطالب الفردية، وهو ما دفع أساتذة القسم إلى تقديم شكوى رسمية بذلك، كما وقعت حادثة أخرى أثناء إنجاز مشروع التخرج أيضا، تمثلت في تضيع الطالب لحقيبة المعدات التي تسلمها مع الكاميرا، وكانت تحتوي على عدسات تُقدَّر قيمتها بمبلغ كبير يتجاوز مليوني جنيه، قبل أن يُعثر عليها في اليوم التالي بالصدفة، مما تسبب في إحالته للتحقيق، وبالتالي تم حجب نتيجة الامتحانات الخاصة به لحين ظهور نتيجة التحقيقات.

 

 لكن نتيجة التحقيق انتهت إلى عدم إدانة الطالب وظهرت نتيجته بالفعل، فلماذا لم يُقبل في الدراسات العليا خلال العام الحالي؟

 تم فتح باب القبول للدراسات العليا بقرار من مجلس الأكاديمية ووفقًا للائحة المنظمة في الموعد المحدد، وتقدّم طلاب في مختلف الأقسام، باستثناء قسم التصوير، حيث لم يتقدم أي طالب، وهو أمر وارد في الدراسات العليا، نظرًا لأن كثيرًا من الخريجين يتجهون إلى سوق العمل ولا يكملون دراستهم العليا، وقد تم بالفعل عقد اختبارات القبول للمتقدمين في باقي الأقسام، وقبولهم، وقرر مجلس المعهد أن تبدأ الدراسة في يناير

 

عقب ظهور نتيجة الطالب بعد انتهاء التحقيقات، كانت الدراسة قد بدأت بالفعل في كافة الأقسام، فيما عدا قسم التصوير الذي لم يتقدم إليه أحد، وبالتالي فمن الطبيعي أن يتقدّم الطالب للدراسة في السنة التالية، نظرًا لغلق باب التقديم وبدء الدراسة بالفعل، إلا أنه تقدّم بشكوى إلى الأكاديمية مطالبًا بمساواته بزملائه في نفس الدفعة، وبدأت على إثر ذلك محاولات من والده للضغط لإعادة فتح باب القبول له بشكل استثنائي، مستغلًا علاقاته، باعتباره وكيل الأكاديمية، من أجل إلحاقه بالدفعة نفسها، رغم أن القواعد المنظمة تنص على أن التقديم للدراسات العليا يتم مرة واحدة في بداية العام الدراسي، عادة في شهر سبتمبر، وليس في منتصف العام أو خلال الفصل الدراسي!

 

من هنا، رأى قسم التصوير أن هذا الإجراء، في حال تنفيذه، يُعد استثناءً غير مبرر، ومن شأنه الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.

 

 يُثار أن تمسك قسم التصوير برفض هذا الإجراء قد يكون مرتبطًا بوجود خلافات سابقة بين القسم ووكيل الأكاديمية، والد الطالب محل الأزمة.. ما تعليقك؟

هذا الطرح غير صحيح. تمسك قسم التصوير برفض تنفيذ القرار لم يكن بدافع وجود خلافات شخصية، وإنما لأنه إجراء مخالف للائحة، فضلًا عن أنه تم دون الرجوع إلى مجلس القسم أو مجلس المعهد، بالمخالفة للتسلسل الأكاديمي المتبع، وأنا هنا لا أنفي وجود خلافات بين أساتذة القسم ووكيل الكلية، لكن من الخطأ اختزال موقف أساتذة القسم في كونه نتيجة خلافات.

 

وما سبب هذه الخلافات؟

سببها النهج الذي يتبعه وكيل الكلية بتقديم عدد كبير من الشكاوى ضد عدد من أعضاء هيئة التدريس، وبعض هذه الشكاوى -من وجهة نظري- اتسمت بطابع تصعيدي ومفتعل، وتقريبا لم يكن هناك أستاذ في قسم التصوير لم تقدم نحوه شكوى من الطالب أو شقيقته الطالبة بالقسم نفسه، لدرجة أن الأخيرة قد اتهمت أحد الأساتذة بالتحرش!

 

وقد قلت لوكيل الأكاديمية بشكل مباشر: لماذا تدفع بنجليك للعمل مستقبلًا داخل قسم توجد بينهما وبينه هذه الحالة من التوتر؟ فمن سيقوم بتدريسهما وتقييمهما وهم أنفسهم من وُجّهت إليهم كل هذه الاتهامات، وبالطبع هذه بيئة لا تساعد على العمل الأكاديمي السليم.

 

ذكرت أن القرار تم اتخاذه دون الرجوع إلى مجلس القسم أو مجلس المعهد.. كيف حدث ذلك؟

أنا عضو في مجلس الأكاديمية بصفتي عميد المعهد العالي للسينما، ومع ذلك لم أكن على علم بهذا القرار، ولم أكن حاضرًا وقت اتخاذه، رغم أن من المفترض أن أكون ممثلاً للمعهد في المجلس، والكارثة ليست فقط في توقيت صدور القرار، إذ صدر في منتصف الفصل الدراسي الثاني، تحديدًا في 3 مارس، بينما كان الفصل الدراسي قد بدأ بالفعل في 9 فبراير، لكن أيضا في صيغته، إذ نص على فتح باب التقديم لقسم التصوير فقط، دون بقية الأقسام، كما تضمن القرار الإشارة إلى إمكانية تطبيق (كورس مكثف) وهو أمر غير معمول به في الدراسات العليا، أي أننا وبشكل واضح نقوم بتفصيل قرار ليتناسب مع طالب بعينه دون اتباع الإجراءات القانونية والأكاديمية السليمة، وهو ما دفع قسم التصوير إلى رفض تنفيذه.

 

لكن بيان الأكاديمية الذي أصدرته الدكتورة نبيلة قبل أيام نص على أن القرار صدر إبان فترة رئاسة الدكتورة "غادة جبارة" للأكاديمية، ما حقيقة هذا الأمر؟

غير حقيقي، فما صدر أثناء تولي الدكتورة "غادة جبارة" رئاسة الأكاديمية هو اعتماد نتيجة الطالب وضمه لدفعته دون اتخاذ إي إجراء استثنائي، ومن قام بذلك هي الدكتورة "نبيلة".

 

كيف تطورت الأزمة إلى صدام مباشر مع رئيسة الأكاديمية الدكتورة "نبيلة حسن"؟ وما الذي أدى في النهاية إلى إحالة القسم للتحقيق؟

بدأت الأزمة تتفاقم عندما تمسّك قسم التصوير برفض تنفيذ القرار، حيث طلبت الدكتورة "نبيلة" تنفيذ القرار أولًا ثم التظلم لاحقًا، وهو ما رفضته أنا كعميد للمعهد، لأن هذا الأسلوب لا يتسق مع العمل الأكاديمي

 

وعلى إثر ذلك، تم عقد اجتماع لمجلس الأكاديمية لمناقشة الأزمة، كنت أحد حضوره، ودعت الدكتورة "نبيلة" رئيس قسم التصوير الدكتور "محمد شفيق" إلى الاجتماع لعرض وجهة نظره، إلا أنه ظل منتظرًا خارج قاعة الاجتماع لأكثر من ساعة ونصف، قبل أن يُسمح له بالدخول، وهي طريقة لا تليق أبدا في التعامل مع أستاذ جامعي، تسببت في غضبه، وبعد أن عرض رئيس القسم مبرراته للرفض، وجهت الدكتورة "نبيلة" الشكر له وطالبته بمغادرة الجلسة، رغم أن المفترض أن يسمح للحاضرين بمناقشته، أو الاستماع إلى رأيهم فيما عرض بحضوره، لكن ما حدث أنه وفور خروج دكتور "شفيق" أصدرت قرارا مفاجئاً بإحالة قسم التصوير بالكامل إلى التحقيق.

 

وكيف كانت ردة فعل الجالسين في الاجتماع؟

اعترضت أنا شخصيا على هذا القرار، ووضحت لها أنه غير سليم قانونيًا، لأن التسلسل الأكاديمي يقول أن رئيسة الأكاديمية لا تتعامل مباشرة مع مجالس الأقسام، وقلت لها إذا أردت تحويل أحد إلى التحقيق، فقومي بتحويل مجلس معهد السينما وتحويلي أنا شخصيا كعميد للمعهد، فأجابت نصا (كله يتحول للتحقيق مجلس للقسم ومجلس المعهد وحضرتك)!

 

وانتهت الجلسة دون أن نوقع على محضر الجلسة، ودون أن يصدر مستخرج رسمي منها، وبالتالي توقعنا أن الأمر ما هو إلا لحظة انفعال عابرة منها نتيجة لاحتدام النقاش، لكننا فوجئنا بعد أيام بخطابات رسمية تُخطر رئيس قسم ومجلس القسم بموعد التحقيق، وهو ما اعتبرناه تصعيدًا غير مبرر وسابقة خطيرة، خاصة أن قسم التصوير به قامات كبيرة كرمتهم الدولة في العديد من المحافل، فضلا عن أن ما يحدث يعد سابقة من نوعها، حيث يكون التحقيق مع أفراد محددين وليس مع مجالس كاملة.

 

ما الخطوات التي تعتزمون اتخاذها في ضوء هذه التطورات؟

نحن بالفعل بدأنا في اتخاذ خطوات عملية، حيث تم تأجيل التحقيق لمدة أسبوع لإتاحة الفرصة للتحرك، ونعمل حاليًا على إعداد مذكرة رسمية لرفعها إلى وزيرة الثقافة، لطلب التدخل بشكل مباشر، وفي حال عدم التوصل إلى حل، سنستمر في اتخاذ ما يلزم من إجراءات، والتي تصل إلى حد الاستقالات الجماعية، وأؤكد أنني متضامن بشكل كامل مع قسم التصوير، باعتباره من الأقسام الأساسية ذات التاريخ والمكانة داخل المعهد.

 

تم نسخ الرابط