في ذكرى رحيله.. عمدة الدراما المصرية بقيت أعماله خالدة في ذاكرة الجمهور
في مثل هذا اليوم 19 أبريل 2024م، صُدم الوسط الفني والجمهور العربي بخبر رحيل الفنان الكبير صلاح السعدني، أحد أبرز أعمدة الدراما المصرية وصاحب البصمة الإنسانية العميقة في كل ما قدمه من أدوار. ولد في 23 أكتوبر 1943، وترك خلفه مسيرة فنية ممتدة لأكثر من نصف قرن من الإبداع والعطاء.
ولد صلاح الدين عثمان إبراهيم السعدني في قرية كفر القرينين بمحافظة المنوفية، ونشأ في أسرة مثقفة تهتم بالأدب والفكر، فهو شقيق الكاتب الساخر الكبير محمود السعدني، ووالد الفنان أحمد السعدني، وعم الكاتب الصحفي أكرم السعدني.
التحق بكلية الزراعة بجامعة القاهرة وتخرج عام 1967، وهناك بدأت ملامح موهبته في الظهور من خلال نشاطه في فريق التمثيل الجامعي، حيث جمعته الصداقة بزميله عادل إمام، لتبدأ من هناك رحلة فنية طويلة أصبحت جزءًا مهمًا من تاريخ الدراما المصرية.
بدأ صلاح السعدني مسيرته من المسرح الجامعي ثم انطلق إلى الدراما التلفزيونية في الستينيات، وشارك في أعمال مبكرة مثل مسلسل الرحيل عام 1962 ومسلسل الضحية عام 1964، ليبدأ في لفت الأنظار بقدرته على تجسيد الشخصيات الواقعية بصدق شديد.
ومنذ تلك اللحظة ارتبط اسمه بالتمثيل الجاد الذي يعكس حياة الإنسان المصري بتفاصيلها اليومية.
شارك في عدد كبير من الأفلام المهمة التي تركت بصمة في تاريخ السينما المصرية، من أبرزها:
الأرض (1970)، أغنية على الممر (1972)، الرصاصة لا تزال في جيبي (1974)، المراكبي، ملف في الآداب، العملاق، كونشرتو درب سعادة.
وتعاون مع كبار المخرجين، وقدم أدوارًا وطنية واجتماعية مؤثرة، رغم أن حضوره الأكبر كان في الدراما التلفزيونية.
كان المسرح مساحة خاصة في مسيرته، وقدم عليه أعمالًا بارزة مثل:الملك هو الملك، زقاق المدق، زهرة الصبار، حارة السقا، الجيل الطالع، الدخان.
ويعد صلاح السعدني أحد أهم نجوم الدراما التلفزيونية في مصر، حيث قدم أكثر من 100 عمل درامي، من أشهرها:
أبنائي الأعزاء شكرًا، صيام صيام، وقال البحر، ليالي الحلمية، أرابيسك، الأصدقاء، حلم الجنوبي، رجل في زمن العولمة، الرحاية، عدى النهار.
ويظل دوره في “ليالي الحلمية” بشخصية العمدة سليمان غانم من أبرز علاماته الفنية وأكثرها رسوخًا في ذاكرة الجمهور.
كان آخر ظهور درامي له في مسلسل القاصرات عام 2013، حيث قدم شخصية العمدة عبد القوي، في عمل أثار جدلًا واسعًا حول قضية زواج القاصرات، ليكون بمثابة ختام لمسيرة طويلة ومؤثرة.
وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة التميز الفني من مهرجان الإسكندرية السينمائي، وجائزة المركز الكاثوليكي للسينما عن مجمل أعماله، بالإضافة إلى تكريمه في مهرجانات مسرحية وسينمائية عديدة.
رحل الجسد، لكن بقيت أعماله شاهدًا على فنان قدّم الصدق والإنسانية في كل دور جسده، ليظل صلاح السعدني مدرسة فنية متفردة لا تنسى.




